حول المفاوضات

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
حول المفاوضات

بقلم / الإمام حسن البنا


الجلاء التام عن وادى النيل والمحافظة على وحدته، هما المطلبان الرئيسيان للأمة جميعا من الشمال إلى الجنوب، وقد أعلنت ذلك هيئاتها وأحزابها فى حكوماتها.

والجلاء كما يفهمه شعب وادى النيل، ويريده هو ترحيل القوات الأجنبية جميعها عن أرض الوادى ومائه وهوائه فى الحال.

والوحدة كما يفهمها المصريون فمعناها: أن المواطن المصرى يعتبر أرض وادى النيل وطنا واحدا، وأهله شعبا واحدا، لكل فرد منهم ما للآخر من الحقوق وعليه ما عليه من الواجبات، وكما يفهمها السودانيون أو جزء منهم معناها: الاتحاد مع مصر تحت التاج المصرى مع وحدة الجيش والتمثيل السياسى... إلخ.

ومع قيام حكومة داخلية من أبناء السودان تقوم على إدارته باعتبارهم أدرى بما فيه.

ومهما يكن من أمر هذا الخلاف فهو خلاف داخلى بحت بين أبناء الوطن الواحد يعملون على تسويته بحسب ظروفهم وأحوالهم، ولكن الذى لاشك فيه أن إجماعهم قد انعقد على المطالبة بأن تحيا هذه البلاد حرة مستقلة لا يهدد استقلالها احتلال الأجانب لها.

والمفاوض المصرى يفاوض لأمته، وهو مقيد بمطالبها بحكم وطنيته، وبحكم مهمته فضلا عن أنها مطالب عادلة حقه لا غلو فيها ولا إسراف...

وليس هناك من الظروف ما يدعونا إلى أن نخشى فشل المفاوضة، أو أن نرضى منها بأقل من حقنا الطبيعى، بل لعل هناك من الظروف ما يجعل غيرنا يخشى نتيجة الفشل ويحسب لعواقبه ألف حساب.

وإذا كان الأمر كذلك فمن واجب المفاوض المصرى أن يحسم الأمر وألا يتهيب النتائج ووراءه شعب طال به الانتظار وأقلقه المطل وآذاه التسويف وتهيأت نفسه فعلا للكفاح والجهاد.

يقال: إن الجانب البريطانى لا مانع عنده من الجلاء عن مصر برا وجوا وبحرا، ولكن على شرط أن تبقى البعثة العسكرية وتزاد، وأن يضاف إليها مستشارون عسكريون، وأن يظل شرط التقيد باستيراد الأسلحة من إنجلترا وحدها قائما وأن تكون هناك محالفة عسكرية دائمة بيننا وبين بريطانيا، وإذا صح هذا وسلم به المفاوض المصرى فقل على الجيش السلام....!!

ويقال كذلك: إن هناك مئات كثيرة من الأسر البريطانية ما بين زوجات أو أبناء من أسر الضباط والجنود البريطانيين الحاليين أو أسر جديدة لغيرهم تستقدم من إنجلترا، وتهيأ لها سبل الإقامة فى مصر فتصبح الجالية البريطانية أكبر جالية فى هذه الديار إذا صح هذا ولم تكن الحكومة المصرية متفطنة له فهو احتلال مستتر أفظع من الاحتلال السافر، وكأن جهاد المصريين فى سبيل الجلاء لم تكن له بعد من نتائج إلا أن تستبدل الحلة المدنية بالحلة العسكرية والمسدس بالبندقية...!!

ويقال أيضا: إن المفاوض البريطانى آثر أن يستلب من المفاوض المصرى ما يشاء بالتقسيط لا بالجملة، وأن يجعل ذلك على صورة اتفاقيات مقررة لا فى صلب معاهدة لها أثرها العميق فى النفوس ومظهرها المؤثر على الجماهير، فبادر بعقد اتفاقية الدولارات وعقد اتفاقية الطيران.. إلخ

جريا على القاعدة الجديدة التى سارت عليها الدول المتحالفة من عقد مؤتمرات متعددة تحل فيهما المشكلات الدولية مجزأة فى غفلة من الشعوب، وتهاون من أصحاب الحقوق بدلا من عقد مؤتمر واحد تقوم له الدنيا وتقعد وتسترعى مظاهره الأسماع والأبصار! وإذا صح هذا فما كان أولى المفاوض المصرى أن يتريث، وأن ينتظر بهذه الاتفاقيات حتى يعقدها فى ظل حرية صحيحة واختيار سليم.

ويقال أخيرا: إن المفاوض المصرى سيقنع هذه المرة بالجلاء، ويرجئ إلى حين أمر الوحدة وقضية السودان.

هذه خواطر تجول فى النفوس وأقوال تنطلق بها الشفاه وإشاعات تروج فى المجالس والأندية..

وعند المفاوض المصرى الخبر اليقين يتكلم ليسمع الناس...!

المصدر: جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (2)، السنة الأولى، 4 جمادى الثانى سنة 1365ه/6 مايو 1946م

للمزيد عن الإخوان والإنجليز وحرب القنال

كتب وملفات متعلقة

مقالات متعلقة

دور الإخوان في حرب القنال 1951م

الإمام حسن البنا والمحتل الإنجليزي

تابع الإمام البنا والمحتل الإنجليزي

متعلقات أخرى

وصلات فيديو

للمزيد عن الإمام حسن البنا

Banna banner.jpg