الإخوان والإنجليز علاقة ود أم علاقة عداء؟

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإخوان والإنجليز علاقة ود أم علاقة عداء؟
عدد من مجاهدي الإخوان في حرب القنال عام 1951م

الإخوان المسلمون جماعة منذ نشأة كيانها ووجودها في الواقع العملي حتى الآن ، ما زال يحيطها كثير من التهم التي ربما لن تنتهي ما دامت الجماعة قائمة وبقوتها، ومن هذه التهم التي سمعناها وسنظل نسمعها، طبيعة العلاقة بينها وبين الإنجليز وأيضا بينها وبين الألمان وأيضا بينها وبين الأمريكان، وغيرها من التهم كعلاقتها بالملك وأحزاب الأقلية، وغيرها وغيرها.

لقد فاجأنا اليوم الثلاثاء السادس من يوليو 2010م الكاتب البريطاني مارك كورتيس في صفحة الرأي بصحيفة الجارديان عن وجود علاقة بين الإخوان وبريطانيا، وأن الأخيرة دعمت الإخوان المسلمين للإطاحة بعبد الناصر، وأن بريطانيا قامت في البداية بتمويل الإخوان المسلمين سراً عام 1942م، ثم ذكر أن الصلة بين الطرفين توطدت بعد ذلك مع قيام الثورة. وفي عام 1956، عندما وقع العدوان الثلاثي تطورت اتصالات بريطانيا بالإخوان كجزء من مخطط للإطاحة بعبد الناصر، ولقد نقلت كثير من الصحف الخبر دون تدقيق أو تحليل أو موضوعية للحدث.

وإن كان الكاتب لم يضف جديدا على هذه التهمة ولم يأت بدليل على الذي أثاره خاصة أن هذه التهم مثارة منذ زمن بعيد ولا يكل أحد من المناوئين للإخوان عن إثارتها بين الحين والآخر.

لكن ما استوقفني في مقاله التواريخ التي ذكرها ليؤكد أوقات العلاقة، وأن الإخوان حصلوا على تمويل عام 1942م، وأنهم عام 1956م اتفق الطرفان على الإطاحة بعبد الناصر.

ولو توقفنا وقفة متأنية وموضوعية حول ما أثاره الكاتب، ورجعنا للمراجع والوثائق التي ذكرت هذه الأحداث لوجدنا العكس تماما، ففي عام 1942م كان العداء بين الإخوان والمحتل البريطاني قد بلغ درجة كبيرة، خاصة في ظل التهديدات التي كانت تشكلها ألمانيا لبريطانيا في مصر، واجتياح ألمانيا للجيش البريطاني في غرب مصر، وسوء الوضع بالنسبة للجيش البريطاني .. هذا تاريخ.

والتاريخ الآخر وهو عام 1956م وأنهم اتفقوا على الإطاحة بعبد الناصر، فلا أدري هل قرأ الكاتب؟ ألم يدرك الكاتب أن هذا التاريخ كان الإخوان خلف الأسوار وفي آتون التعذيب، في السجن الحربي وليمان طره وفي الشمس المحرقة في سجن الواحات وأسيوط وغيرها من سجون مصر.

من المعلوم أن الإخوان لهم ثوابت في كثير من القضايا لا يستطيعون تغييرها بتغيير الزمان، وكلها استمدوها من كتاب الله وسنة نبيه لا من خلال الطبيعة.

إن علاقة الإخوان المسلمين بالإنجليز هي قضية قديمة منذ أن جثا المحتل على صدر بلادنا، واستنزف خيراتها، وسالمه أعوانه من أبناء الوطن أو الذين تربَّوا على مناهجه أو كان لهم مصالح شخصية ترتبط بالمحتل، ولم يعبأ الإنجليز بهؤلاء لأنهم كفَوه مؤونة الحرب، لكن الإنجليز نظروا إلى القوى التي كانت تحرك المظاهرات ضده بل كانت تكبِّده الخسائر من جراء قتل الجنود، أو سلب أسلحتهم أو تدمير معسكراتهم، أو تأليب لقد وقف الإخوان للإنجليز منذ البداية، وكانوا العقبة الكئود أمام مخططات السفارة البريطانية؛ فرأينا الإخوان كيف كان موقفهم في حرب فلسطين، ثم حرب القنال عام 1951م، وكيف أنهم أقلقوا مضاجع الإنجليز!.


الإخوان والإنجليز

والسؤال الآن ردا على الذين يزعمون أن الإخوان تعاونوا مع المحتل: كيف تعاون الإخوان مع الإنجليز وهم الذين وقفوا أمام حملاتهم التنصيرية؟ فقد رفعوا النداء تلو النداء للملك وللهيئات الإسلامية بل أخذوا يتتبعون هذه الحملات في المدن والقرى ويفضحون مخططاتهم، بالرغم من أن الإنجليز كانوا يرعون هذه الحملات، كما أنهم أنشأوا المدارس والملاجئ التي تصدت للتنصير حتى دفع الأمر الإنجليز إلى أن يطلبوا من حسين سري باشا رئيس الوزراء إغلاق مجلة التعارف و(المنار) الخاصة بالإخوان عام 1941م، بل لم يقتصر الأمر على ذلك فطلب الإنجليز من حسين سري أيضًا أن ينقل حسن البنا إلى الصعيد، وقد تم ذلك في مايو عام 1941م ونُقِل إلى قنا، وذلك كما ذكر محمد حسين هيكل في مذكراته (مذكرات في السياسة) غير أنه سرعان ما عاد حسن البنا تحت الضغط الشعبي، لكنه اعتُقل في شهر أكتوبر من نفس العام وظل في معتقل الزيتون لمدة شهر.

ولقد حاول الإنجليز رشوة الإخوان وإعطاءهم المال حينما أوفدوا المستشرق البريطانى هيورث دان لإجراء اتصالات مع الإخوان، وطلب منهم دعم الإنجليز ضد الألمان فى مقابل تقديم الإنجليز دعمًا ماليًا للإخوان قدره عشرون ألف جنيه.

غير أن الأستاذ أحمد السكري (وكيل الجماعة آنذاك رد عليهم بقوله –كما أوردت جريدة الإخوان المسلمين، العدد 10 ،صـ9 الموافق 22 ذو القعدة 1373هـ / 22 يوليو 1954م-: ألا فلتعلم يا مستر دان أنك لن تستطيع أن تشترينا بالمال .. إن الشعوب التى تعاونكم بالنقود تبيعكم بالنقود.

وأضاف: إذا كنت تريد أن تشترى الإخوان ومن ورائهم الشرق العربي فهناك شروط:

1-عليكم أن تتفقوا معنا على الجلاء التام الناجز عن وادي النيل.
2-عليكم أن تتفقوا مع فرنسا على إخلاء سوريا ولبنان من جنودها.
3-عليكم أن تخلوا فلسطين للعرب.
4-عليكم أن تمدونا بالأسلحة والمعدات، ونحن مستعدون لطرد الطليان وحكومة فيشى من شمال أفريقيا، ونحمى بلادنا من أى غزو أجنبى".

وهنا وقف دان وقال: "هذه سياسة عليا، وإنما مهمتي عمل الدعاية فقط، وعلى كلٍّ فسأحضر مستر كلايتون بعد ذلك.

وحينما التقى مستر كلايتون –اللورد كليرن- بالإمام البنا عرض عليه أن يجدد الإنجليز للإخوان مركزهم العام وجريدتهم الأسبوعية وجعلها يومية والإنفاق عليها، وتوفير وسيلة نقل للمرشد العام، ثم قال للإمام البنا: " ولا بأس أن نبدأ بدفعة أولى خمسين ألف جنيه أو مائة ألف، ويتوالى الأمر بعد ذلك كل شهرين أو ثلاثة أو أربعة نزيدها أو نقدم مثلها" وأضاف " يمكن أن نجعل الدفعة الأولى خمسمائة ألف".

فرد عليه الإمام البنا بقوله: "إن الرجل من الإخوان يدفع اشتراكًا فى الدعوة خمسة قروش فى الشهر، وأيسر الإخوان حالا قد يدفع جنيهًا، هذا فى الظروف العادية، أما عند الحاجة فالرجل من الإخوان لا يملك إلا أن يقدم نفسه وماله وبيته للدعوة؛ لذا فنحن لسنا فى حاجة إلى أن نملأ هذه الخزائن الحديدية؛ لأن خزائننا هى قلوب الإخوان؛ ولهذا فلو شئت سأجمع من هؤلاء الرجال مئات الآلاف فى أقل من أسبوع، فنحن لسنا كأى هيئة لقيتها من قبل" ثم أضاف " وأنصحك أن توفر كل قرش لخزينة بلادك؛ لأننا لن نقبل شيئًا من مثلكم، كما أن الزعماء الذين تشترونهم بأموالكم لا يملكون إلا أنفسهم، أما الشعوب فلن تقبل بغير استقلالها التام مهما كلفها من ثمن".

فهذا هو وضع الإخوان مع الإنجليز وعندما جاءت وزارة الوفد أراد الإمام البنا الترشيح لمجلس النواب عام 1942م، غير أنه ما إن علم الإنجليز حتى ضغطوا على النحاس باشا بأن يضغط على حسن البنا بالتنازل عن الترشيح ففعل وتنازل الإمام البنا تحت الضغط، ليس ذلك فحسب، بل حاولوا أكثر من مرة اغتياله أو حل جماعته كما ورد في صحيفة روزاليوسف تحت عنوان (4 محاولات لحل جماعة الإخوان المسلمين) العدد (1035)، 4 جمادى الآخرة 1367هـ/ 13 أبريل 1948م، ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل قام الإنجليز- بمعاونة أحمد ماهر رئيس الوزراء- بتزوير الانتخابات لصالح سليمان عيد المحسوب على الإنجليز والذي كان يمد المعسكرات الإنجليزية بكل شيء، وما دور الإخوان في حرب فلسطين بمستخفٍ عن أحد وهو الذي دفع الإنجليز للضغط على النقراشي لحل الإخوان واعتقال أفرادها.

لقد زاد اضطهاد الإنجليز للإخوان بعد ظهورهم بمظهر القوة في حرب فلسطين عام 1948م؛ حيث أثبتوا أنهم قوة ضاربة تستطيع أن تزعزع أركان المحتل الإنجليزي، يقول الإمام البنا: "لقد تواطأ الإنجليز مع اليهودية العالمية منذ سنة 1917 على الأمة العربية وسجلت الحكومة البريطانية على نفسها هذا التواطؤ بوعد بلفور المشئوم، ثم اغتصبت البلاد من أهلها العرب عقب الحرب العالمية الأولى وحكمتها باسم الانتداب الباطل، فجارت في حكمها، ويسرت لليهود كل السبل ليتملكوا الأرض وينشئوا المستعمرات، وأغرتم بالتسلح والتدريب والتحصين وهيأت لهم وسائل ذلك كاملة، وأمدتهم بالسلاح والذخيرة، وسمحت لهم بإنشاء المعامل وإقامة المصانع ظاهرة، ومستورة في تل أبيب وغيرها، وكل هذا في الوقت الذي كانت تؤخذ فيه العرب أشد المؤاخذة بأتفه الأسباب، وتحكم بالإعدام على كل من تقع عليه شبهة حمل السلاح أو حيازة السلاح".

ولقد دفع ذلك اللواء فؤاد صادق قائد الجيش المصري في فلسطين طلب النياشين لبعض الإخوان، فصدر الأمر الملكي بمنحهم نوط الشرف العسكري من الطبقة الأولى من المتطوعين غير العسكريين، هذا غير الضباط وعساكر الجيش الذين حصلوا على نوط الشرف العسكري (جريدة الأهرام الموافق 4 مارس 1949م).

كانت هذه هي العلاقة بين الإخوان والإنجليز وتتضح من خلال ما كتبه الإمام البنا كما يتضح أكثر من خلال مقال كتبته فتاة يهودية تدعى "روث كاريف" ونشرته لها جريدة الصنداي ميرور في مطلع عام 1948م، ونقلته جريدة المصري لقرائها في حينه تقول فيه: "إن الإخوان المسلمين يحاولون إقناع العرب بأنهم أسمى الشعوب على وجه البسيطة، وأن الإسلام هو خير الأديان جميعًا، وأفضل قانون تحيا عليه الأرض كلها"، ثم استطردت تصف خطورة حركة الإخوان إلى أن قالت: "والآن وقد أصبح الإخوان المسلمون ينادون بالاستعداد للمعركة الفاصلة التي توجه ضد التدخل المادي للولايات المتحدة في شئون الشرق الأوسط، وأصبحوا يطلبون من كل مسلم ألا يتعاون مع هيئة الأمم المتحدة، فقد حان الوقت للشعب الأمريكي أن يعرف أي حركة هذه، وأي رجال يتسترون وراء هذا الاسم الرومانتيكي الجذاب اسم "الإخوان المسلمين"".

ومن ثم اجتمع سفراء الإنجليز وأمريكا وفرنسا في مدينة فايد في 11 نوفمبر 1948م وطلبوا من النقراشي باشا إصدار قرار بحل جماعة الإخوان المسلمين، فكما جاء في الوثيقة الممهورة بإمضاء الماجور (أوبريان ماجور) السكرتير السياسي للقائد العام للقوات البرية البريطانية في الشرق الأوسط والتي جاء فيها أنها مرسلة إلى رئيس إدارة المخابرات رقم (13) تحت رقم قيد: (1843 /أى/ 48) يعلمه فيها باجتماع السفراء واتخاذ قرار بحل جماعة الإخوان المسلمين عن طريق السفارة البريطانية، فرفع الكولونيل (أ. م. ماك درموث) رئيس المخابرات البريطانية هذا الأمر تحت رقم قيد (1670/ أ ن ت/ 48) إلى إدارة: ج . س . 3 بتاريخ 20/11/1948م، ليعلم حكومة الملكة بذلك، وفعلاً كلف السفير البريطاني النقراشي باشا باتخاذ الإجراءات اللازمة للحل.

وفي عهد الثورة وفي التاريخ المذكور كان الإخوان خلف القضبان محكوم عليهم بالمؤبد وعشرات السنين.


للمزيد عن الإخوان والإنجليز وحرب القنال

كتب وملفات متعلقة

مقالات متعلقة

دور الإخوان في حرب القنال 1951م

الإمام حسن البنا والمحتل الإنجليزي

تابع الإمام البنا والمحتل الإنجليزي

متعلقات أخرى

وصلات فيديو