الفرق بين المراجعتين لصفحة: «لماذا حصار عرفات؟»

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
(أنشأ الصفحة ب''''<center> لماذا حصار عرفات؟</center>''' '''بقلم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي''' إن الذين يحاولون الربط ب...')
 
لا ملخص تعديل
 
(٤ مراجعات متوسطة بواسطة مستخدمين اثنين آخرين غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
'''<center> لماذا حصار عرفات؟</center>'''
'''<center><font color="blue"><font size=5>لماذا حصار عرفات؟</font></font></center>'''


'''بقلم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي'''
'''بقلم : الدكتور [[عبد العزيز الرنتيسي]]'''


إن الذين يحاولون الربط بين العملية الاستشهادية وحصار الرئيس عرفات قد جانبهم الصواب وابتعدوا كل البعد عن الحقيقة، وما من شك أن لهم في تبسيطهم للأمور بهذه الطريقة نوازع مختلفة، فمنهم من يريد أن يسيء لحماس واعتقد واهما أنها الفرصة المناسبة للمساس بهذه الحركة المجاهدة، والتنفيس بذلك عن أحقاده، ومنهم من غابت عنه الحقيقة فهو لم يجهد نفسه لدراسة الواقع دراسة متأنية وانتزاع الحقيقة من بين ركام الأحداث، ومنهم من يشعر أنه واقع في دائرة الاتهام ويجهد نفسه في البحث عن وسيلة لإبعاد التهمة عن نفسه، ومنهم من يرنو إلى قفزة تدفعه إلى المراتب الأولى في سلم القيادة فيسعى إلى الفوز بالعطف والرضى الأمريكي أو حتى الصهيوني ويرى أن أفضل الوسائل للوصول إلى ذلك الهدف هو نهش حماس.
[[ملف:د.عبد العزيز الرنتيسى.jpg|تصغير|250px|يسار|'''<center>د.[[عبد العزيز الرنتيسي]]</center>''']]


والواقع أن أكثر الناس إدراكا لسبب الحصار هو الرئيس عرفات نفسه، فهو يعلم أن أخطاء الماضي تحولت إلى معاناة في الوقت الراهن، ويؤمن أن أكبر الأخطاء كانت اتفاقية أوسلو وأنها هي السبب في كل هذه المعاناة التي يعيشها عرفات نفسه ويعيشها الشعب الفلسطيني، لأن أوسلو لم تكن في حقيقة الأمر إلا اتفاقا أمنيا يفتقر إلى أي أفق سياسي، وكان يظن الموقعون عليها أنهم إذا ما استوفوا الشروط الأمنية التي التزموا بها فستفتح لهم الأبواب نحو الحل السياسي، واعتمدوا في ظنهم هذا على وعود ضبابية وضمانات وهمية أمريكية وأوروبية يمكننا القول أنها كانت مجرد تضليل وخداع انطلى على الموقعين على الاتفاق، ولم تصمد عند الاختبار أمام التعنت الصهيوني، ولكن أوسلو لم تتحدث عن دولة فلسطينية، ولا عن القدس، ولا عن حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم، ولا عن إزالة المستوطنات، ولا حتى عن الإفراج عن المعتقلين، وربما اعتقد السيد عرفات والذين معه بأنهم إذا حققوا ما التزموا به من وقف الانتفاضة، وإنهاء المقاومة، وأثبتوا كفاءتهم في ذلك، فسيتم الانسحاب الكامل من الضفة وقطاع غزة، وستقام الدولة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
إن الذين يحاولون الربط بين العملية الاستشهادية وحصار الرئيس [[ياسر عرفات]]قد جانبهم الصواب وابتعدوا كل البعد عن الحقيقة، وما من شك أن لهم في تبسيطهم للأمور بهذه الطريقة نوازع مختلفة، فمنهم من يريد أن يسيء ل [[حماس]] واعتقد واهما أنها الفرصة المناسبة للمساس بهذه الحركة المجاهدة، والتنفيس بذلك عن أحقاده، ومنهم من غابت عنه الحقيقة فهو لم يجهد نفسه لدراسة الواقع دراسة متأنية وانتزاع الحقيقة من بين ركام الأحداث، ومنهم من يشعر أنه واقع في دائرة الاتهام ويجهد نفسه في البحث عن وسيلة لإبعاد التهمة عن نفسه، ومنهم من يرنو إلى قفزة تدفعه إلى المراتب الأولى في سلم القيادة فيسعى إلى الفوز بالعطف والرضى الأمريكي أو حتى [[الصهيونية|الصهيوني]] ويرى أن أفضل الوسائل للوصول إلى ذلك الهدف هو نهش [[حماس]] .


وبعد خوض التجربة تبين لهم فداحة الخطأ والخطيئة التي ارتكبت عام 1996 والتي تمثلت بضرب الحركة الإسلامية، واعتقال المجاهدين، واغتيال بعضهم، ومحاصرة المقاومة وإضعافها، فما أن نجحت السلطة في تحقيق ذلك حتى اصطدت بجدار النوايا الحقيقية للمخطط الصهيوني، فتحطمت آمالها على صخرة المطامع الصهيونية التوسعية التي تنظر إلى ما بعد ابتلاع وهضم فلسطين، فتنكر العدو الصهيوني لكافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفض رفضا قاطعا القبول بما تسميه السلطة الحد الأدنى لتطلعات الشعب الفلسطيني، وأدركت السلطة بعد معاناة شديدة حاقت بحركة حماس أن القضاء على حماس يعني القضاء على الأمل في قيام دولة فلسطينية.
والواقع أن أكثر الناس إدراكا لسبب الحصار هو الرئيس [[ياسر عرفات]]نفسه، فهو يعلم أن أخطاء الماضي تحولت إلى معاناة في الوقت الراهن، ويؤمن أن أكبر الأخطاء كانت اتفاقية أوسلو وأنها هي السبب في كل هذه المعاناة التي يعيشها [[ياسر عرفات]]نفسه ويعيشها الشعب ال[[فلسطين]]ي، لأن أوسلو لم تكن في حقيقة الأمر إلا اتفاقا أمنيا يفتقر إلى أي أفق سياسي، وكان يظن الموقعون عليها أنهم إذا ما استوفوا الشروط الأمنية التي التزموا بها فستفتح لهم الأبواب نحو الحل السياسي، واعتمدوا في ظنهم هذا على وعود ضبابية وضمانات وهمية أمريكية وأوروبية يمكننا القول أنها كانت مجرد تضليل وخداع انطلى على الموقعين على الاتفاق، ولم تصمد عند الاختبار أمام التعنت [[الصهيونية|الصهيوني]] ، ولكن أوسلو لم تتحدث عن دولة [[فلسطين]]ية، ولا عن [[القدس]] ، ولا عن حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم، ولا عن إزالة المستوطنات، ولا حتى عن الإفراج عن المعتقلين، وربما اعتقد السيد عرفات والذين معه بأنهم إذا حققوا ما التزموا به من وقف الانتفاضة، وإنهاء المقاومة، وأثبتوا كفاءتهم في ذلك، فسيتم الانسحاب الكامل من الضفة وقطاع غزة، وستقام الدولة كاملة السيادة وعاصمتها [[القدس]] .


وأدرك الصهاينة أن عرفات لن يقبل بأن يلدغ من ذات الجحر مرة  ثانية، فشرعوا يبحثون عن بديل لم يستوعب الدرس، أو له مطامعه الخاصة التي تقوده إلى تكرار التجربة من جديد، وأدرك عرفات أن مكانته كقائد ثورة ودوره كزعيم سياسي أصبحا مهددين على كل حال سواء تحقق وجود البديل، أو عاد لضرب المقاومة الإسلامية، ومن هنا حاول جاهدا أن يحول دون تحقيق أي من الأمرين، ويرى في ذلك شارون تعطيل لتحقيق المشروع الصهيوني الكامل بعد أن حصل الصهاينة على اعتراف بدولتهم من منظمة التحرير الفلسطينية، وأخذت الدعاية الصهيونية تترجم حذر عرفات من العودة إلى تطبيق ما التزم به في أوسلو على أنه تشجيع للعمليات الاستشهادية، ولم تجد نفعا إدانة عرفات المتكررة لهذه العمليات ببيانات شديدة اللهجة، فأصر شارون على موقفه من أن عرفات يشجع هذه العمليات فنراه يقول بعد حصار عرفات الأخير "لا يوجد لإسرائيل أي نية بالمس بعرفات، من ناحيتنا يستطيع أن يجلس هناك لوقت طويل، ولكن من واجبنا أن نحرص على أن  يوقف تشجيعه للعمليات الإرهابية من هناك، وهذا ما نفعله".
وبعد خوض التجربة تبين لهم فداحة الخطأ والخطيئة التي ارتكبت عام [[1996]] والتي تمثلت بضرب الحركة الإسلامية، واعتقال المجاهدين، واغتيال بعضهم، ومحاصرة المقاومة وإضعافها، فما أن نجحت السلطة في تحقيق ذلك حتى اصطدت بجدار النوايا الحقيقية للمخطط [[الصهيونية|الصهيوني]] ، فتحطمت آمالها على صخرة المطامع الصهيونية التوسعية التي تنظر إلى ما بعد ابتلاع وهضم [[فلسطين]]، فتنكر العدو [[الصهيونية|الصهيوني]] لكافة الحقوق المشروعة للشعب ال[[فلسطين]]ي، ورفض رفضا قاطعا القبول بما تسميه السلطة الحد الأدنى لتطلعات الشعب ال[[فلسطين]]ي، وأدركت السلطة بعد معاناة شديدة حاقت ب [[حركة حماس]] أن القضاء على [[حماس]] يعني القضاء على الأمل في قيام دولة [[فلسطين]]ية.


ينبغي ألا ننسى أن الصهاينة يعتقدون أن هناك عناصر عديدة في السلطة لها آراؤها المتباينة وهذا يعني أن الإجماع على شخصية فلسطينية تقود المنظمة بعد عرفات أمر تكتنفه الشكوك مما قد يؤدي إلى صراع داخل السلطة، وقد يرى العدو في حدوث ذلك إضعافا للمقاومة وانهيارا للانتفاضة، وهذا يشكل سببا آخر يغريهم بعزل عرفات وشطبه سياسيا.
وأدرك الصهاينة أن [[ياسر عرفات]]لن يقبل بأن يلدغ من ذات الجحر مرة  ثانية، فشرعوا يبحثون عن بديل لم يستوعب الدرس، أو له مطامعه الخاصة التي تقوده إلى تكرار التجربة من جديد، وأدرك عرفات أن مكانته كقائد ثورة ودوره كزعيم سياسي أصبحا مهددين على كل حال سواء تحقق وجود البديل، أو عاد لضرب المقاومة الإسلامية، ومن هنا حاول جاهدا أن يحول دون تحقيق أي من الأمرين، ويرى في ذلك شارون تعطيل لتحقيق المشروع [[الصهيونية|الصهيوني]] الكامل بعد أن حصل الصهاينة على اعتراف بدولتهم من منظمة التحرير ال[[فلسطين]]ية، وأخذت الدعاية الصهيونية تترجم حذر [[ياسر عرفات]] من العودة إلى تطبيق ما التزم به في أوسلو على أنه تشجيع للعمليات الاستشهادية، ولم تجد نفعا إدانة [[ياسر عرفات]] المتكررة لهذه العمليات ببيانات شديدة اللهجة، فأصر شارون على موقفه من أن عرفات يشجع هذه العمليات فنراه يقول بعد حصار عرفات الأخير "لا يوجد لإسرائيل أي نية بالمس بعرفات، من ناحيتنا يستطيع أن يجلس هناك لوقت طويل، ولكن من واجبنا أن نحرص على أن  يوقف تشجيعه للعمليات الإرهابية من هناك، وهذا ما نفعله".


ولكن كل المحاولات التي قامت بها أمريكا والعدو الصهيوني والتي ترمي إلى خلق قيادة فلسطينية بديلة باءت بالفشل، وهم يعتقدون أن لعرفات دور كبير في إفشالها، وبقيت بالتالي كل الخيوط في يد عرفات، وفشل المتربصون به من أتباعه تجاوزه، ومن هنا لم يجد شارون إلا أن يعزل عرفات عن العالم بهدف خلق فراغ سياسي يشجع الفلسطينيين خاصة أصحاب المطامع الخاصة بالعمل على خلق البديل مما يشكل من وجهة نظرهم الضربة القاضية بالنسبة للرئيس عرفات، ويوضح ذلك قائد حزب العمل قائلا "بأن الهدف من هذه الخطوة - أي الحصار المضروب على عرفات في رام الله - هو تسريع مغادرة عرفات للحلبة السياسية والذي يشكل حجر عثرة في طريق القادة المعتدلين والأكثر إدراكا منه" وأما شارون فيقول"لقد آن الأوان بأن لا نكتفي بالأحاديث حول استبدال القيادة، والواجب الآن التسبب في هذا التغيير".
ينبغي ألا ننسى أن الصهاينة يعتقدون أن هناك عناصر عديدة في السلطة لها آراؤها المتباينة وهذا يعني أن الإجماع على شخصية [[فلسطين]]ية تقود المنظمة بعد عرفات أمر تكتنفه الشكوك مما قد يؤدي إلى صراع داخل السلطة، وقد يرى العدو في حدوث ذلك إضعافا للمقاومة وانهيارا للانتفاضة، وهذا يشكل سببا آخر يغريهم بعزل عرفات وشطبه سياسيا. 
 
ولكن كل المحاولات التي قامت بها أمريكا والعدو [[الصهيونية|الصهيوني]] والتي ترمي إلى خلق قيادة [[فلسطين]]ية بديلة باءت بالفشل، وهم يعتقدون أن لعرفات دور كبير في إفشالها، وبقيت بالتالي كل الخيوط في يد عرفات، وفشل المتربصون به من أتباعه تجاوزه، ومن هنا لم يجد شارون إلا أن يعزل عرفات عن العالم بهدف خلق فراغ سياسي يشجع ال[[فلسطين]]يين خاصة أصحاب المطامع الخاصة بالعمل على خلق البديل مما يشكل من وجهة نظرهم الضربة القاضية بالنسبة للرئيس عرفات، ويوضح ذلك قائد حزب العمل قائلا "بأن الهدف من هذه الخطوة - أي الحصار المضروب على عرفات في رام الله - هو تسريع مغادرة عرفات للحلبة السياسية والذي يشكل حجر عثرة في طريق القادة المعتدلين والأكثر إدراكا منه" وأما شارون فيقول"لقد آن الأوان بأن لا نكتفي بالأحاديث حول استبدال القيادة، والواجب الآن التسبب في هذا التغيير".


وعليه :   
وعليه :   


فلا عملية تل أبيب ولا وجود عناصر مطلوبة في المقاطعة هما السبب الحقيقي من وراء الحصار، ولكن السبب  
فلا عملية تل أبيب ولا وجود عناصر مطلوبة في المقاطعة هما السبب الحقيقي من وراء الحصار، ولكن السبب


== المصدر ==
== المصدر ==
*'''مقال:'''[http://www.palestine-info.info/arabic/palestoday/readers/articles/rantese/26-9-02.htm لماذا حصار عرفات؟]'''المركز الفلسطينى للإعلام'''
*'''مقال:'''[http://www.palestine-info.info/arabic/palestoday/readers/articles/rantese/26-9-02.htm لماذا حصار عرفات؟]'''المركز الفلسطينى للإعلام'''
{{روابط عبد العزيز الرنتيسي}}


[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
[[تصنيف:روابط عبد العزيز الرنتيسي]]
[[تصنيف:روابط عبد العزيز الرنتيسي]]
الحقيقي هو إيجاد أنطوان لحد فلسطين.

المراجعة الحالية بتاريخ ١١:١٠، ٢ يونيو ٢٠١٤

لماذا حصار عرفات؟

بقلم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

إن الذين يحاولون الربط بين العملية الاستشهادية وحصار الرئيس ياسر عرفاتقد جانبهم الصواب وابتعدوا كل البعد عن الحقيقة، وما من شك أن لهم في تبسيطهم للأمور بهذه الطريقة نوازع مختلفة، فمنهم من يريد أن يسيء ل حماس واعتقد واهما أنها الفرصة المناسبة للمساس بهذه الحركة المجاهدة، والتنفيس بذلك عن أحقاده، ومنهم من غابت عنه الحقيقة فهو لم يجهد نفسه لدراسة الواقع دراسة متأنية وانتزاع الحقيقة من بين ركام الأحداث، ومنهم من يشعر أنه واقع في دائرة الاتهام ويجهد نفسه في البحث عن وسيلة لإبعاد التهمة عن نفسه، ومنهم من يرنو إلى قفزة تدفعه إلى المراتب الأولى في سلم القيادة فيسعى إلى الفوز بالعطف والرضى الأمريكي أو حتى الصهيوني ويرى أن أفضل الوسائل للوصول إلى ذلك الهدف هو نهش حماس .

والواقع أن أكثر الناس إدراكا لسبب الحصار هو الرئيس ياسر عرفاتنفسه، فهو يعلم أن أخطاء الماضي تحولت إلى معاناة في الوقت الراهن، ويؤمن أن أكبر الأخطاء كانت اتفاقية أوسلو وأنها هي السبب في كل هذه المعاناة التي يعيشها ياسر عرفاتنفسه ويعيشها الشعب الفلسطيني، لأن أوسلو لم تكن في حقيقة الأمر إلا اتفاقا أمنيا يفتقر إلى أي أفق سياسي، وكان يظن الموقعون عليها أنهم إذا ما استوفوا الشروط الأمنية التي التزموا بها فستفتح لهم الأبواب نحو الحل السياسي، واعتمدوا في ظنهم هذا على وعود ضبابية وضمانات وهمية أمريكية وأوروبية يمكننا القول أنها كانت مجرد تضليل وخداع انطلى على الموقعين على الاتفاق، ولم تصمد عند الاختبار أمام التعنت الصهيوني ، ولكن أوسلو لم تتحدث عن دولة فلسطينية، ولا عن القدس ، ولا عن حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم، ولا عن إزالة المستوطنات، ولا حتى عن الإفراج عن المعتقلين، وربما اعتقد السيد عرفات والذين معه بأنهم إذا حققوا ما التزموا به من وقف الانتفاضة، وإنهاء المقاومة، وأثبتوا كفاءتهم في ذلك، فسيتم الانسحاب الكامل من الضفة وقطاع غزة، وستقام الدولة كاملة السيادة وعاصمتها القدس .

وبعد خوض التجربة تبين لهم فداحة الخطأ والخطيئة التي ارتكبت عام 1996 والتي تمثلت بضرب الحركة الإسلامية، واعتقال المجاهدين، واغتيال بعضهم، ومحاصرة المقاومة وإضعافها، فما أن نجحت السلطة في تحقيق ذلك حتى اصطدت بجدار النوايا الحقيقية للمخطط الصهيوني ، فتحطمت آمالها على صخرة المطامع الصهيونية التوسعية التي تنظر إلى ما بعد ابتلاع وهضم فلسطين، فتنكر العدو الصهيوني لكافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفض رفضا قاطعا القبول بما تسميه السلطة الحد الأدنى لتطلعات الشعب الفلسطيني، وأدركت السلطة بعد معاناة شديدة حاقت ب حركة حماس أن القضاء على حماس يعني القضاء على الأمل في قيام دولة فلسطينية.

وأدرك الصهاينة أن ياسر عرفاتلن يقبل بأن يلدغ من ذات الجحر مرة ثانية، فشرعوا يبحثون عن بديل لم يستوعب الدرس، أو له مطامعه الخاصة التي تقوده إلى تكرار التجربة من جديد، وأدرك عرفات أن مكانته كقائد ثورة ودوره كزعيم سياسي أصبحا مهددين على كل حال سواء تحقق وجود البديل، أو عاد لضرب المقاومة الإسلامية، ومن هنا حاول جاهدا أن يحول دون تحقيق أي من الأمرين، ويرى في ذلك شارون تعطيل لتحقيق المشروع الصهيوني الكامل بعد أن حصل الصهاينة على اعتراف بدولتهم من منظمة التحرير الفلسطينية، وأخذت الدعاية الصهيونية تترجم حذر ياسر عرفات من العودة إلى تطبيق ما التزم به في أوسلو على أنه تشجيع للعمليات الاستشهادية، ولم تجد نفعا إدانة ياسر عرفات المتكررة لهذه العمليات ببيانات شديدة اللهجة، فأصر شارون على موقفه من أن عرفات يشجع هذه العمليات فنراه يقول بعد حصار عرفات الأخير "لا يوجد لإسرائيل أي نية بالمس بعرفات، من ناحيتنا يستطيع أن يجلس هناك لوقت طويل، ولكن من واجبنا أن نحرص على أن يوقف تشجيعه للعمليات الإرهابية من هناك، وهذا ما نفعله".

ينبغي ألا ننسى أن الصهاينة يعتقدون أن هناك عناصر عديدة في السلطة لها آراؤها المتباينة وهذا يعني أن الإجماع على شخصية فلسطينية تقود المنظمة بعد عرفات أمر تكتنفه الشكوك مما قد يؤدي إلى صراع داخل السلطة، وقد يرى العدو في حدوث ذلك إضعافا للمقاومة وانهيارا للانتفاضة، وهذا يشكل سببا آخر يغريهم بعزل عرفات وشطبه سياسيا.

ولكن كل المحاولات التي قامت بها أمريكا والعدو الصهيوني والتي ترمي إلى خلق قيادة فلسطينية بديلة باءت بالفشل، وهم يعتقدون أن لعرفات دور كبير في إفشالها، وبقيت بالتالي كل الخيوط في يد عرفات، وفشل المتربصون به من أتباعه تجاوزه، ومن هنا لم يجد شارون إلا أن يعزل عرفات عن العالم بهدف خلق فراغ سياسي يشجع الفلسطينيين خاصة أصحاب المطامع الخاصة بالعمل على خلق البديل مما يشكل من وجهة نظرهم الضربة القاضية بالنسبة للرئيس عرفات، ويوضح ذلك قائد حزب العمل قائلا "بأن الهدف من هذه الخطوة - أي الحصار المضروب على عرفات في رام الله - هو تسريع مغادرة عرفات للحلبة السياسية والذي يشكل حجر عثرة في طريق القادة المعتدلين والأكثر إدراكا منه" وأما شارون فيقول"لقد آن الأوان بأن لا نكتفي بالأحاديث حول استبدال القيادة، والواجب الآن التسبب في هذا التغيير".

وعليه :

فلا عملية تل أبيب ولا وجود عناصر مطلوبة في المقاطعة هما السبب الحقيقي من وراء الحصار، ولكن السبب

المصدر

للمزيد عن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة بالرنتيسي

مقالات بقلم الرنتيسي

تابع مقالات بقلم الرنتيسي

.

حوارات مع الرنتيسي

حوارات مع عائلة الرنتيسي

بيانات حول إغتيال الرنتيسي

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

.

وصلات فيديو

.