مالكولم إكس - المسلم الأمريكي الثائر

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مالكولم إكس المسلم الأمريكي السائر


بقلم :د / احمد خالد توفيق


"لو لم تكن متأهبًا للموت من أجلها، فلتحذف لفظة (الحرية) من قاموسك"

"لو اضطررت للتوسل إلى رجل آخر من أجل حريتك فأنت لن تنالها أبدًا .. الحرية شيء يجب أن تناله أنت بنفسك"

مالكولم إكس

نرى نشأة مالكولم إكس التي لم تترك له سبيلاً سوى مقت البيض .. نشأة في ولايات الجنوب شديدة التعصب وسط الأعناق الحمراء كارهة السود .. له ستة أعمام قتل البيض خمسة منهم .. أبوه القس الذي يدعو إلى عودة السود إلى أفريقيا يتلقى هجمة من عصابات الكوكلوكس كلان تحرق بيته، ثم يلقى حتفه على قضيب الترام في ظرو ف غامضة قيل إنها انتحار (من المسلي أن نتخيل أن أبي هشم رأس نفسه ثم نام على قضيب الترام لينتحر).. الأم نفسها شبه بيضاء لأن رجلاً أبيض اغتصب أمها .. لهذا تكره لونها ولهذا تزوجت رجلا شديد السواد ... هنا يحكي مالكولم عن عقدة الانتصار الجنسي كما أبدع في وصفها الطيب صالح في (موسم الهجرة للشمال).. كل زنجي يتوق إلى أن يظفر بامرأة بيضاء ليقهر كبرياء الرجل الأبيض ..

الحكومة الأمريكية تنزع الأطفال الثمانية من أمهم لأنها غير مؤهلة لتربيتهم، ثم الأم تجن وتموت في مصحة .

هذه هي الخلفية الأسرية التي خرج منها مالكولم بيت متماسك متدين لكن الحكومة الأمريكية لم تتركه كذلك ..

"في المدرسة كانوا يعتبرونني قطًا أو كلبًا بلا مشاعر، وكانوا ينادونني بلفظة Nigger (زنجي) مراراً حتى حسبتها اسمي .." لفظة Nigger لها خلفيات سيئة جدًا تعود لأيام العبودية، وهي تختلف كثيرًا عن لفظة Negro المهذبة لا سبيل لدى الفتى الأسود – الذي حرمته المدرسة من أن يكون محاميًا - إلا أن يسير في الطريق الذي سار فيه كثيرون قبله: الجريمة .. المخدرات .. النساء البيض ...والنصر الرخيص الذي يحققه هو أن ينام مع امرأة بيضاء ويقهرها بفحولته ويهينها ويرغمها على تقبيل قدمه ..وهو لا يكف عن التساؤل وهو يرمق الأوغاد السود والعاهرات ألم يكن من الممكن أن يأتي من بين هؤلاء مكتشف علاج السرطان ؟.

كم طبيبًا ومحاميًا ومهندسًا فقده المجتمع بفقد هؤلاء ؟في السجن – بتهمة معاشرة امرأة بيضاء والسرقة – يقابل أهم رجل في حياته .. الرجل الذي يحدثه عن الإسلام وعن (أليجيا محمد).. (أليجيا محمد) هو زعيم أمة الإسلام التي تدعو لنشر الدين الإسلامي بين زنوج أمريكا، وهي صيغة غريبة نوعًا من الإسلام، وحتى مظهر (أليجيا محمد) غريب كما نراه في الصور بالكاسكيت على رأسه الذي رسمت عليه الشمس والقمر والنجوم .. لكن هذه الصيغة تقنع الشاب الذي ولد من جديد ..في السجن يتعلم الفتى أن يقرأ الكتب ويكون أول ما يفعله هو استكشاف لفظة (أسود ) في القاموس .

إنها ترتبط بمعنى شرير .. عفن .. منفر .. قاس .. قذر ..الابتزاز هو Black mail .. يقرر اكتشاف لفظة أبيض فيجد أنها عكس الأسود في كل شيء .. هذا القاموس كتبه رجل أبيض كما هو واضح .. من قال إن المسيح أشقر أزرق العينين ؟... المسيح عبراني .. لهذا يوجد احتمال لا بأس به أن بشرته داكنة.

يخرج الفتى المسلم من السجن وقد صار ألد أعداء البيض، وعداوته تتخذ صورة الحرب مع دعوة انفصالية قوية .."نحن مائة مليون أسود انتزعوا من وطنهم وبيوتهم وبيئتهم ودينهم وألقوا هنا في أمريكا الشمالية ضائعين .أنا لست جمهوريًا .. لست ديمقراطيًا .. لست بالأحرى أمريكيًا... أنا أسود .."يخطب في السود يدعوهم إلى إنقاذ ما تبقى من أرواحهم: "أنتم سود .. سود رائعو الجمال .. الرجل الأبيض يحاول تخديركم بالنساء والخمور والمخدرات ..كل زجاجة خمر إنما هي مختومة بخاتم حكومي أمريكي .. إن عصابات الكوكلوكس كلان التي كانت تحرق بيوتكم في الماضي ما زالت موجودة . فقط هم استبدلوا بالملاءة ثياب الشرطة ..

" وفي حوار تلفزيوني يقول: "هناك نوعان من الزنوج .. زنجي المزرعة وزنجي البيت .. زنجي البيت يلبس ويأكل جيدًا وتجده يحب سيده أكثر مما يحب السيد نفسه .هذا الزنجي يدافع عن سيده ويقول بصدق إنه لا توجد مشكلة .."

خطب (مالكولم) لا تميل إلى التسامح الديني مع الآخر أو أنصاف الحلول، ولا تخلو أبدًا من تهكم على المسيحية بدعوتها المفرطة للتسامح، خاصة مع رمز التسامح الزنجي (مارتن لوثر كنج).. إنه لا يقبل المسلم الأبيض ولا المسيحي الأسود .. ثم يبلغ ذروة تطرفه عندما يدعو السود صراحة إلى تكوين دولتهم الخاصة .. أن يصير البيض والسود دولتين متجاورتين ..

وفي مشهد مهيب يسيء رجال الشرطة معاملة أحدالسود .. هنا يتجه مالكولم إلى قسم الشرطة ليرى الرجل .. يحاول رجال الشرطة البيض طرده باحتقار على طريقة: اغرب عن هنا .. لكنه يطلب من الضابط أن ينظر من النافذة.. يا للهول !... الشارع كله يحاصره السود .. يرتعد رجال الشرطة وينقلون المتهم إلى المستشفى لعلاجه من جراحه، فيمشي السود في مسيرة شبه عسكرية نحو المستشفى ليطمئنوا على أخيهم .. فقط هنا يحاول الضباط البيض فض التجمهر.

فيشير مالكولم بإصبعه لرجاله فيبتعدون في صف واحد منظم .. وكما يقول الضابط لصديقه: "هذه سلطة مذهلة بالنسبة لفرد واحد !"

مالكولم إكس

نفوذ مالكولم يتزايد .. هذه هي الفترة التي أطلق فيها على نفسه اسم (إكس).. إكس الحرف الذي يرمز للمجهول .. هو لا يعرف اسمه الحقيقي ولا من أين جاء من أفريقيا، لهذا يعطي نفسه رمز المجهول .. دعك من أن حرف X يذكره بالوسم الذي كانوا يحرقونه في جلد العبيد. ولسوف نلاحظ أن أكثر أتباع جماعة أمة الإسلام يحملون حرف X بدلاً من الاسم الثاني ..ترتبط حركة مالكولم بجماعة أمة الإسلام و(أليجيا محمد) الذي يجوب مالكولم البلاد يبشر بتعليماته كأنه رسول، ويساعد في هذا طلاقة لسان مالكولم وثقل نطق أليجيا محمد .. إنه يلعب ذات دور هارون مع سيدنا موسى أو هكسلي مع داروين أو هالي مع نيوتن ..

وهنا نلمح صيغة التقديس الزائد التي يتعامل بها معه، فأليجيا هو الحكمة المطلقة .. وهو الذي يعرف كل شيء، وهو لا ينطق عن الهوى .. تلك هي المشكلة ، فكل إنسان قابل للمناقشة والنقد ..لكن مالكولم سوف يدفع غاليًا ثمن هذا الحماس وهذا التفويض المطلق .. وسط دوامة التقديس ونشوة الثورة هذه يكتشف أن أعضاء أمة الإسلام كدسوا الثروات، ويكتشف ان أليجيا محمد أنجب طفلين غير شرعيين من سكرتيرتين لمكتبه، ويكتشف أن اليجيا يكرهه بسبب بريقه المتزايد وسط السود ..

تأتي الرحلة التي قام بها مالكولم إلى السعودية للحج والتي كانت منحنى مهمًا في حياته .. في هذه الرحلة التي أذابته روحيًا اكتشف انه جزء من كيان ضخم عملاق، وأن هناك مسلمين أكثر بياضًا من الثلج، وأنه لا يستطيع أن يرفض الآخرين لمجرد أنهم ليسوا سودًا .. "لقد كنا نتحرك في ثورتنا مخدرين كأننا الزومبي، لكني بدأت أفيق وأفهم".. لقد أفاق من عالم (أمة الإسلام) ليدخل الإسلام الحقيقي .. من الطريف أنه تعرض لمشاكل جمة في المطار لولا أنه اتصل بابن عبد الرحمن عزام، وسرعان ما جاءه الأمير فيصل في الفندق ليبلغه بأنه ضيف على المملكة ..

في هذه الرحلة إلى الشرق وأفريقيا يمر مالكولم بمصر ..لا ينسى الفيلم أن يرينا لمحة من زحام الناس حوله وفضولهم، وبائع الطماطم الذي يعرض عليه شراء ثمرة الطماطم بعشرين جنيهًا – في الستينات – وهي عادة خداع السائح التيم يتخل عنها المصري قط !

لقد تغير مالكولم فعلاً.. لم يعد يرى الإسلام بالمفهوم العنصري الضيق لرجل أسود يريد الانتقام، بل هو يراه بمنظور واسع يشمل كل البشر.. وكما قال: "عندما كنت في مكة استطعت لأول مرة في حياتي أن أطلق على رجل أبيض أشقر الشعر لفظة (أخي)".. وحينما عاد كان اسمه الجديد هو (الحاج مالك)..

هنا تأتي لحظة الصدام مع جماعة أمة الإسلام.. (مالكولم) القوة الضاربة للجماعة صار عدوًا لها .. وأي عدو !!!

يتلقى عدة تهديدات بالقتل من ذلك التحالف غير المقدس بين البيض والمستفيدين من جماعة أمة الإسلام .. هناك صورة شهيرة جدًا له في تلك الفترة وهو يحمل بندقية آلية ويسترق النظر من خصاص النافذة .. وفي هذه الفترة اعترف أحد خلصائه بأن جماعة أمة الإسلام كلفته بزرع قنبلة في سيارة مالكولم .. يتحرك مالكولم نحو نهايته التي يعرفها ويتوقعها ويوشك أن يعرف موعدها (21 فبراير 1965) ... نفس السيناريو الذي عرفناه مع حسن البنا عندما عرف أن الحكم بإعدامه قد صدر من القصر.. وفي خطبة عامة له في نيويورك يحدث أحد الأشخاص جلبة تستجلب انتباه الحراس، وفي اللحظة التالية يهجم عليه من يفرغون في جسده عشرات الطلقات ويفرون .. هناك من تم اعتقالهم لكن الفوضى التي صاحبت الحدث ظلت قائمة حتى اليوم، وما زال الكثيرون يتساءلون: من قتل مالكولم إكس حقًا ...؟


رحمك الله يا مالكولم اكس او الحاج مالك ملهم السود والبيض للاسلام في امريكا علي حد سواء ولقد اسلم علي يدية امريكيون كثر ومن اشهرهم محمد علي كلاي .



إقرأ أيضا

روابط داخلية

روابط خارجية أبحاث ومقالات متعلقة

متعلقات

تابع الروابط الخارجية

روابط فيديو