طوبى لمن يعملون

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
طوبى لمن يعملون


بقلم : صادق عبد الله عبد الماجد

المراقب العام للإخوان المسلمين بالسودان

ها هو ذا يؤذن بالفراق بعد الوداع بعد ان حل بيننا ضيفا عزيزاً مكرماً مهوباً مطمئناً في سماحة وأدب ودروس ·· جاء يحمل البشرى للمؤمنين الطائعين بأن من صامه ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فقد خصه الله الرقيب الحسيب ، دون سائر أعمال الانسان يعمل فيها ما يشاء من خير وشر وسر وعلانية ومن حلال وحرام ، وكلها محكومة بالقاعدة الالهية ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) وباب المغفرة في كل هذا مفتوح للرحمة والمغفرة ، ان شاء سبحانه اعطى وان شاء منع ، الا الصوم الذي اختص به الله دون سائر أعمال الانسان بانه هو لله وحده تكريماً وتشريفاً لهذا الشهر العظيم الذي أُنزل فيه القرآن الكريم هداية ومنهجاً للحياة من اجل الانسان ان شاء كفر وان شاء اسلم وجهه لله ، فقال " كل عمل ابن آدم له ، إلا الصوم فانه لي وأنا اجزي به " فمن صامه ايمانا واحتسابا ظفر فيه - وعداً من عند الله - بالرحمة الالهية في ثلثه الاول ، وبالمغفرة التي تجُب كل ذنب جناه في ثلثه الثاني ، وبالعتق من النار في ثلثه الأخير الذي نحن فيه سائلين الله ان ينجي منها عباده الذين استجابوا مخلصين لأداء هذه الفريضة التي خص بها الله تعالي نفسه يجزي ويحكم بها على اوليائه الذين امتثلوا واستجابوا لنداء الله تعالى سمعاً وطاعة وخضوعا ·

كثيرون من الذين أنعم الله عليهم من نعمائه التي لا تحصى ولا تعد ، قد يزين لهم الشيطان ان يمسكوا ايديهم عن ان تستجيب لنداء الله بالعطاء الجزل مما وهبهم به سبحانه من الخير المفاض ومن نعمة العافية في دنياهم ·· ولكن هذا الشهر الكريم الذي ضرب فيه رسولنا الكريم المثل الاعلى في الجود والعطاء بانه كان اجود من الريح المرسلة ، ربما ازاحت عن عيون اولئك الاغنياء غشاوة كانت تحول بينهم وبين ان ينفقوا في هذا الشهر الكريم اسوة بما كان عليه رسولنا الكريم واصحابه في هذا الشهر الكريم·

نقول هذا واخوان لنا في فلسطين وفي العراق في شهر القرآن شهر التنزيل المجيد تحصدهم قوى الشر حصدا ، وتنزل عليهم من بين ايديهم ومن خلفهم ومن فوق رؤوسهم كل قوى الدمار والتقتيل دون ان ترعي لهذا الشهر حرمة ، ولا للانسان قيمة حتى ضاقت عليهم سبل الحياة والعيش ، وكل من حولهم يلفهم الصمت ويحيط بهم الصدود عن قضية الانسان المسلم في فلسطين والعراق !!··

ترى هل من قلوب لاهل المال تمتد باحثة عن الانسان فيهما ، لتنطلق بالعطاء تحيا به اسر ، وتصان به اعراض ، وتحفظ به انسانية الانسان في العراق وفلسطين !!؟·· انه شهر العطاء ، شهر المزيد من الأجر والمثوبة ، شهر الرحمة والمغفرة ، والعتق من النار ، فطوبى لمن يعلمون، ويعملون بما يعلمون

المصدر