وجه الكويت الذى خُدش

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

وجه الكويت الذى خُدش

965611111111.gif

فهمي هويدي


ذلك آخر ما يتوقعه المرء من الكويت. فالذين يعرفون ذلك البلد لا يخطر ببالهم أن يضيق صدره ببعض المصريين الذين يعيشون على أرضه حين يعقدون اجتماعا في مكان عام (منطقة السالمية) يلتقون فيه على تأييد د.محمد البرادعي، ويناقشون إمكانية إقامة فرع للجمعية الوطنية للتغيير بالكويت، التي توجد بها جالية مصرية كبيرة، تقدر بنحو نصف مليون شخص.


لكن ذلك ما حدث بالفعل، حيث تم القبض على المجموعة التي رتّبت اللقاء، وجرى إبعادهم إلى القاهرة، واحتل الخبر موقعه على الصفحات الأولى من الصحف التي صدرت أمس، مذيلا بتعليقات وأصداء عدة، تحدثت عن مظاهرة أمام السفارة الكويتية بالقاهرة وعن إمكانية اللجوء إلى إحدى المنظمات الحقوقية الدولية للطعن في قرار الترحيل والمطالبة بالحفاظ على حقوق المُرحَّلين.


لا أعرف ظروف الذين تم ترحيلهم، لكن لا أشك في أنهم بدورهم فوجئوا بالقرار ولم يتوقعوه. كما أنني لا أشك في أن ذلك سبَّب لهم أضرارا جسيمة على المستوى الإنساني والوظيفي، لكني مع ذلك أزعم أن الضرر الذي أصاب صورة وسمعة الكويت أفدح من ذلك الذي أصاب المجموعة التي تم ترحيلها.


أقول ذلك لأنني أعرف الكويت وأتابع أجواءها التي لا توحي بأن صدرها يمكن أن يضيق عن احتمال ما فعلته المجموعة المصرية التي تضامنت مع البرادعي.


صحيح أن خبرتي الحقيقية بالكويت ترجع إلى نحو ثلاثة عقود مضت، وأدرك أن الدنيا تغيّرت في العالم العربي والعالم أجمع خلال تلك الفترة، لكنني لا أظن أن انقلابا حدث هناك على كل تقاليد البلد وأعرافها السياسية. إذ لاتزال أجواء الحرية النسبية متوافرة في الكويت، تعبّر عنها صحافة قوية وحراك سياسي مشهود. كما أنها لاتزال تشهد انتخابات ديموقراطية، تمثل نموذجا نادرا، ليس في منطقة الخليج فحسب، وإنما أيضا في العالم العربي كله، بل أزعم أن المناقشات والاستجوابات التي تحدث في مجلس الأمة أصبحت تتسم بجرأة عما كانت عليه من قبل، حتى طالت أعضاء الأسرة الحاكمة ذاتها.


لئن قيل إن حركة التغيير التي «اتُّهم» المرحلون بالانخراط فيها لا شرعية لها في مصر، الأمر الذي قد يسبب حرجا للكويت، فإن هذه الحجة مردود عليها بأن الإخوان المسلمين كان لهم طوال نصف القرن الماضي حضورهم هناك، وكان لهم تنظيمهم الذي يقوده مصريون، ومع ذلك احتملهم النظام الكويتي ولم يتعرض لهم حتى هذه اللحظة.


إنني لا أستبعد أن يكون ما تم جاء استجابة لضغط مارسته السفارة المصرية هناك، لكي يثبت المسؤولون الأمنيون فيها لقياداتهم في القاهرة أنهم مفتوحو الأعين، ويقومون بـ«الواجب» على النحو المطلوب، وإذا صح ذلك، فقد كان بوسع السلطات المعنية في الكويت أن توجّه رسالة هادئة إلى المجموعة المصرية تطلب من عناصرها عدم ممارسة أنشطة سياسية تسبب لها حرجا مع السلطات المصرية، دون أن تلجأ إلى أسلوب الطرد وقطع الأرزاق.


إنني أرجو أن تثبت التجربة خطأ التحليل الذي ذهبت إليه، وأتمنى أن تراجع السلطة الكويتية قرارها بشأن إبعاد الناشطين المصريين، لتبقى صورة الكويت التي نعرفها حاضرة في الأذهان، بغير ظلال أو خدوش، حيث أزعم أن «الأصل» في الكويت أفضل بكثير من الصورة التي ظهرت لها في الصحف المصرية أمس.


المصدر: مدونة فهمى هويدى