هل تنقذ دماء الجميّل اللبنانيين من فتنة الشارع؟
بقلم : فادي شامية
الوضع في لبنان عشية ذكرى الاستقلال كان قد بلغ حد الانفجار، كل الفرقاء والمراقبين حذروا من ذلك، لكن أحداً لم يتمكن من تقديم الحل، وفيما بدت المبادرات مشلولة، راح كل فريق يعبىء أنصاره استعداداً للمواجهة المنتظرة خلال ساعات...حبس اللبنانيون أنفاسهم، ودعوا أن يحمي الله بلدهم من فتنة الشارع...وفي الانتظار وقعت جريمة اغتيال النائب والوزير الشاب بيار الجميل، فأدان الجميع الجريمة وأجلوا المواجهة.
بطبيعة الحال فإن لكل فريق شارع، وليس من الحكمة اعتماد المغالبة بهذه الوسيلة لأنها خطرة للغاية، صحيح أن حكومة الرئيس كرامي أسقطت بضغط الشارع، لكن حال الاحتقان الذي وصل إليها لبنان بعد جرائم الاغتيال المتكررة تدفع للخوف المبرر من انفلات هذا الشارع، سواء أراد المنظمون ذلك أم لا، كما أنه ليس من الحكمة التغاضي عن الاحتقان الطائفي والمذهبي السائد في البلد، وتالياً إمكانية تحول المظاهرات إلى إشكالات لا يرى نذرها إلا أعمى أو مكابر، ثم تأتي جريمة اغتيال الجميل لتدق ناقوس الخطر بصوت الرصاص الذي اخترق جسده.
إستناداً إلى ما تقدم فإنه ينبغي استبعاد خيار الشارع في المدى المنظور، ليس لأنه غير مشروع ولكن لأنه خطر وغير منتج إلا للفوضى أو الفراغ، ولأنه يختزن في داخله أزمات جديدة، وذلك رغم كل الكلام التطميني والضبط الحديدي المعلن، وما حادثة إطلاق النار في الضاحية عقب كلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الأخير، والحوادث المتفرقة عقب اغتيال الوزير الجميل، إلا مؤشرات واضحة عن إمكانية الانحراف عن السلمية نحو الصدامية.
استبعاد خيار الشارع، ينبغي أن يتبع بخيار التحاور مجدداً، صحيح أن محاولتين من الحوار فشلتا في الوصول إلى حلول، لكن الصحيح أيضاً أن الجميع يعلن أنه محكوم بالتوافق، والتوافق سبيله التحاور، وطاولة الحوار الجديدة لا ينبغي أن تقتصر على شيء لأن الموضوعات مترابطة بدرجة كبيرة، وفي الاجتزاء إملاء لهذا الفريق أو ذاك، والتهديد والتحديد والتأقيت من عوامل الفشل لا النجاح، وتقصير المهل الدستورية لأي موقع في البلد أثبت أنه غير ممكن دون اتفاق، وحتى الآن على الأقل، لم يستطع فريق 14 آذار إخراج رئيس الجمهورية من قصر بعبدا، ولا الفريق الآخر استطاع إسقاط الحكومة وفرض انتخابات مبكرة، ومن خداع النفس أن نقول إن اللبنانيين غير مختلفين على القضايا الكبرى والمصيرية بما فيها المحكمة الدولية، والقرار 1701، وأزمة الحكم، الاستراتيجية الدفاعية، وإذا كان الأمر كذلك فلا داعي لأن يغيب أي موضوع عن أي طاولة حوار قادمة، بعيداً عن الاتهامات والاتهامات المضادة، والمزايدات والوعيد والتهويل.
دماء الجميل أجلت المواجهة، لكنها أججت المشاعر وجعلت الصدام أخطر من ذي قبل فهل يعي المسؤولون ذلك؟ .
المصدر
- مقال:هل تنقذ دماء الجميّل اللبنانيين من فتنة الشارع؟موقع:الشبكة الدعوية