هاشم عبد السلام

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الشيخ هاشم عبد السلام ضحية الشيوعيين بالعراق


مقدمة

كان العراق تحت الحكم العثماني لعدة قرون، وفي إحدى السنوات هاجرت عائلة المرحوم الشهيد هاشم عبدالسلام الظاهر الى الموصل، وسكنت فيها. ولد المرحوم هاشم في مدينة الموصل بالعراق سنة 1930م، وترعرع في هذه المدينة الفاضلة التي عرفت بالإيمان والصحوة الإسلامية والدعوة الى الله.

دخل الى الكتاتيب التي كانت منتشرة في جوامع المدينة ومدارسها الإسلامية فتعلم القرآن الكريم، ثم دخل الى المدارس الحكومية كغيره من أقرانه، ولم يكن له توجه ديني،إنما عاش حياته الخاصة، إلا انه تخطى هذه المرحلة بعد فترة قصيرة، وبدأ حياة جديدة، حيث سار نحو الدراسات الدينية لينهل من معين العلوم الشرعية، ويواصل الدرس والتحصيل، عند العديد من علماء الموصل الأفاضل الذين كانوا يقومون بتدريس هذه العلوم في المدارس الدينية الإسلامية التي كانت منتشرة في بعض الجوامع.

وكانت الدراسة حسب المنهج الذي كان مقررا آنذاك عند العلماء، ومنهم من يقوم بالتدريس على فقه المذاهب الإسلامية الأربعة، أو التدريس لمذهب واحد. كانت جماعة أخرى من العلماء، ترى ان الدراسة والتدريس يجب ان تكون وفقا لما جاء في القران الكريم والسنة النبوية المطهرة، فمال قلبه الى هذا الرأي

لذا نرى شيوخه من العلماء الأفاضل في هذا الجانب ومنهم:

  1. الشيخ احمد الحمداني (1891-1960) وكان من علماء السلف الذين اخذوا بالقرآن والسنة، فتعلم عنده بعضا من العلوم الشرعية (المعقول والمنقول).
  2. الشيخ عبدالله الحسو (1890-1960) حيث واصل دراسته مكملا لما بدأ عند شيخه احمد رحمه الله.
  3. عندما أصبح في عداد المؤهلين لنيل الشهادة وإكمال العلوم الشرعية، تواصل فترة من الزمن عند المرحوم الشيخ عمر النعمة (1906-1984)، وكان من العلماء الأفاضل علما وخلقا وأخلاقا، فاخذ الكثير عنه وأصبح في عداد العلماء العاملين وهو في ريعان شبابه، فما كان من شيخه المرحوم عمر إلا ان يمنحه الإجازة العلمية في العلوم الشرعية في 12/4/1954م. فأصبح عالما مجازا وأحد الدعاة المرشدين الصالحين الذين واصلوا جهدهم لنشر العلوم الشرعية بين المسلمين، والدعوة الى الإصلاح والرشاد والعودة الى الله.

الوظائف التي تقلدها

  1. تم اختياره لوظيفة إمام مسجد العراكدة في المدينة بعد ان نجح في الاختبار العلمي أمام المجلس العلمي في الموصل.
  2. بعد ذلك تم إشغاله الإمامة الشاغرة في (مسجد النبي دانيال) في حظيرة السادة.
  3. تم تكليفه بالخطبة ليوم الجمعة فترة من الزمن في جامع العمرية، وهو من الجوامع المهمة التي يصلي فيها عدد كبير من جماعة السلف الذين يعتمدون على القرآن والسنة، لذلك فإن قيامه بالخطبة في هذا الجامع يدل على سعة علمه وقوته الخطابية وملكته الفقهية.

وكان يدعو الى الإصلاح والرشاد، واخذ يرشد المصلين للعودة الى منابع الدين ونبذ الخلافات والتقليد، كما تم تكليفه أيضا خطيبا في جامع الشيخ (عجيل الياور) شيخ مشايخ شمر رحمه الله.

آرائه وأفكاره

في سنة 1953 كان ضمن تنظيم الإخوان المسلمين، وكان يدعو من خلال خطبه لأفكارهم وكان له نشاط بارز في تلك الفترة، غير أن العمل الدعوي ملك كل وقته ولم ينخرط كثيرا في العمل التنظيمي للإخوان.

ضد الحكم الشيوعي

في سنة 1958 اشتد الصراع السياسي بين القوى الوطنية والدينية والقومية وبين القوى المؤيدة لحكم الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس وزراء العراق آنذاك وقائد ثورة 14 تموز - يوليو 1958م. هذه القوى عرفت بميولها اليسارية (الشيوعيون والديمقراطيون). وهكذا كان الشعب منقسما بين هاتين الجهتين وأصبح الصراع ظاهريا. وكان المرحوم هاشم يندد بتلك القوى التي ساندت عبد الكريم قاسم ويفضح أساليبهم السياسية، وكان هجومه واضحا على الشيوعيين.

مرضه

في هذا الجو السياسي القائم الذي ساد الموصل آنذاك، مرض الشيخ عبد السلام وادخل المستشفى الجمهوري لإجراء عملية جراحية في نهاية فبراير - شباط 1959م.

وعندما حصلت أحداث الموصل الدامية في الأسبوع الأول من مارس - آذار 1959.وإعلان المرحوم عبدالوهاب الشواف آمر موقع الموصل الثورة والتمرد على الحكومة العراقية بقيادة عبدالكريم قاسم، وفشل الثورة وانتهاك حرمة الموصل وقتل العديد من أبنائها، والحكم على البعض منهم من قبل محكمة شكلت في مركز السراي للشرطة من قبل الشيوعيين الذين وقفوا مع عبدالكريم قاسم ضد عبدالوهاب الشواف، حيث حكمت هذه المحكمة على عدد من أبناء الموصل بالقتل..

في هذه الظروف، جلب المرحوم عبد السلام الى هذه المحكمة وهو على فراش المرض في المستشفى الجمهوري حيث حكم عليه بالإعدام ضمن مجموعة حكمت عليهم المحكمة ونفذ فيهم الحكم رميا بالرصاص وسقط شهيدا جراء مواقفه الإيمانية وصلابته في الحق.

وقد ساهم العديد من الشعراء والأدباء في رثائه وفي مقدمتهم صديقه الأستاذ(احمد محمد المختار) فقال في رثائه:

أخا المنابر - يا إنسان ثورتنا
هل بت في العالم العلوي جذلانا

قم من ترابك واسكب في مسامعنا

على المنابر-أحكاما وقرآنا

ماحط قدرك قبر أنزلوك به

بل زاد روحك تخليدا ورضوانا

ان العروبة لوخطت مفاخرها

لكنت في ذلك التاريخ عنوانا

جاهدت في الموصل الحدباء

منتصرا حتى قضيت كحكم طيب كانا

لقد تحديت في القبر الفناء

فهل خلت الفناء على الإلحاد سلطانا

والحر ينصفه تاريخه

وكفى بالذكر خلدا وبالتاريخ ميزانا

هكذا كانت حياة هذا الشيخ الشهيد قصيرة، ليكون نموذجا لغيره من الشباب في خدمة دينهم ووطنهم..رحم الله الشيخ هاشم عبد السلام واسكنه فسيح جناته.