مع سيد الشهور

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مع سيد الشهور


بقلم : فادي شامية

كبارقة النور يهطل كل عام، يزرع الأمل ويمسح الألم .. يكسر القيود ويحرر النفوس .. الكل في انتظاره، يرقبون هلاله ويعدون أيامه، فحكاية حبهم لسيد الشهور طويلة، بدأت منذ أن توّجه الله شهرا للصيام ومنذ أن دثرته بدر بدثار الإنتصار.. العابدون يعرفونه من خفقات قلوبهم، والمجاهدون يشمّونه من رائحة التاريخ وقد صار عنوانا للشهادة ومعلما للكرامة، أما الأطفال فما زالوا يركبون صهوته نحو العيد بثوبه الجديد ووجهه السعيد، ضجة الفرح تحمل قدومه ولذة الإجتماع تؤكد حضوره وبهجة العتق ترافق غيابه بين النجوم، وقد حمل عن الناس همومهم كما خطاياهم.

في كل عام يسابق الوجع إلينا ليمنحنا المزيد من القوة والإيمان، والصبر والإحسان .. يجلل الدنيا ببهائه ويؤنس المعذبين بلقائه، وحده يبقى وفيا لكل المحرومين والمقموعين والمضطهدين، إنه حبيب فلسطين والعراق وكل البلاد التي كتم الإحتلال صباحها وحبس القهر نهارها أن يتنفس .. هناك حيث يغدو للصيام طعم آخر.. طعم الصمت الحائر وطعم الصوت الجائر .. هناك يقف رمضان طويلا يدعو الناس للجهاد ويستغفر الله من صنيع بعض بني جلدتنا، ثم يطرح بساطه الأحمر حيث يعُذب الموت وتحلو الشهادة. أما في غوانتانامو تلك الجزيرة الجهنمية حيث تحترق الأنفاس مع كل شهيق وتدحل الإنسانية مع كل زفير ويصعد الدعاء في كل لغة .. هناك سيقف رمضان طويلا.. سينحني عند أحباب له من كل أشلاء المعمورة الممزقة، وقد ُصفّدوا ليكونوا الشهود الحية على جبن من نصّبوا أنفسهم قادة وقوادا .

في كل رمضان لوحة جديدة قاتمة اكثر، تسلمها الشهور لبعضها اثنتي عشر مرة، لكنها كل عام تحمل البشرى رغم العار، والنور رغم الظلام، فتلك الطائفة المنصورة ما زالت تقاتل، وهاتيك الفئة المجاهدة - رغم من عاداها ومن باعها- تناضل، والعراق بدأ يتنفس النور واليقين رغم الموت والدمار، والشعوب العربية بدأت تستيقظ من سبات، والأمة الإسلامية تستحث الخطى على وقع استهداف عقيدتها، والعالم سيغني يوما حداء النصر للإسلام .

رمضان وكل الشهور الواقفات على بوابات الزمن تنتظر تباشير الإنتصار.. لا بد أن تقر عيونكن بيوم للفرح، يوم يدربنا شهر الصوم على دفع تكاليفه .. يوم نحسّن فيه علاقتنا مع الله ونقيم دولته في نفوسنا، فتثبت أقدامنا في درب الصالحين وتخفق رايتنا في مدارج الخالدين.

من أجل ذلك يا رمضان إجمعنا بالوحدة كي نستقبلك جميعا ونودعك مجتمعين .. وقوّي فينا المحبة كي تهزم حصائد الإنكسار، ولون بالطهر قلوبنا بعد ان تنزع منها الوهن وحب الدنيا.. ثم علمنا كيف نروي ظمأ الليالي بدموع العيون الخاشعة .. كيف نصنع من الغضب لوحة للرجولة.. وكيف نوقن بوحدانية الدرب .. إيماننا والبندقية .

المصدر