معوقي الاصلاح وأعداء النجاح

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
معوقي الاصلاح وأعداء النجاح


بقلم : خميس النقيب

في كل زمان و مكان ، في كل عصر و مصر ، في كل وقت و حين، تجد اعداء للنجاح معوقين للإصلاح ، يداهنون الاصدقاء ، ويتملقون الاعداء ، وينافقون الشرفاء ، ويتلونون كما تتلون الحرباء ، لانهم لا يجيدون السباحة في أجواء الاصلاح والبناء ، تجدهم ، يحيكون المؤامرات ، ويطلقون الاشاعات ، وينسجون الاتهامات ، ويزرعون الشبهات ، لا يكفون عن محاولات التعرّض لنجاح الآخرين والتشكيك بتفوقهم ، في كل واد يتيهون ، وفي كل نادي يمكرون ، ينفثون في مسارات الناجحين كثيرا من السّموم، ويتقنون رمي العصي في طريق المبدعين ، وقد يظهرون لك على هيئة (أعدقاء) أي أصدقاء و أعداء في نفس الوقت ، ليس ظاهرهم كباطنهم.، ولا يتفق مظهرهم مع جوهرهم هم العدو إذن فاحذرهم!! "وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ"(المنافقون:4) إنهم يضمرون غير ما يعلنون !! وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ "(آل عمران:118)

قال مصطفى أمين: إذا قمت بعمل ناجح وبدأ الناس يلقون عليك الطوب فاعلم أنك وصلت بلاط المجد ، وأصبحت المدفعية تطلق إحدى وعشرين طلقة احتفاء بقدومك، إن الأعمال الناجحة لها دوي وصخب ورجفة وزلزال ، أما إذا خرج العمل (سكتم بكتم) عرفنا أنه جثة هامدة ، وهنا يقال ( الضرب في الميت حرام ) لاتجد صوت مسموع ، ولا حاسد ملسوع ، ولا ناقم مخدوع !!

وعليك إن كنت ناجحا أن تلبس جلدا كثيفا سميكا مثل جلد التمساح حتى تتكسر فيه سهام الحسّاد كما قال أبو الطيب : فَصِرتُ إِذا أَصابَتني سِهامٌ

تَكَسَّرَتِ النِصالُ عَلى النِصالِ

وعليك إذا سمعت هجوما كاسحا على نجاحك أن تشرب الشاهي الأخضر وترمي الكتاب الاخضر ، وتشعل الضوء الاخضر ثم تنشد : :

أَنامُ مِلءَ جُفوني عَن شَوارِدِها

وَيَسهَرُ الخَلقُ جَرّاها وَيَختَصِمُ

وعليك أن تلتمس العذر لحسّادك فتردد: :

إِنّي وَإِن لُمتُ حاسِدِي فَما

كأُنكِرُ أَنّي عُقوبَةٌ لَهُمُ

شعارك: اجعل شعارك قول الله عز وجل: "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ ) رِضْوَانَ اللّهِ"( ال عمران: 173-174 )، يقول الدكتور عائض القرني بارك الله فيه : خرج الأسد يتشمّس فقام الفأر يستعرض أمامه ويناوشه، فقال له الأسد: يا حتحوت يا كتكوت والله ما أريد أن أنجِّس فمي بدمك، وتحاول طيور الغرنق أن تشتبك مع الصقور فترفض الصقور ذلك، وتحلق عاليا بعيدا في الفضاء لأن اشتباكها مع الطيور اعتراف ضمني بالنديّة والمساواة والصقور تأبى هذا الاعتراف!!!

قيمتك : بقدر قيمتك يكون النقد الموجّه لك ، والبقاء للأفضل والويل للمعوقين الناهبين المصلحجيين من «نَارًا تَلَظَّى لا يَصْلاهَا إِلا الْأَشْقَى" ...!! إن أعداء النجاح - بعد الثورات وعقب كل انتخابات خاصة اذا كانت شفافة ونزيهة - يرون في الجمال تحدّياً لهم، و في الذكاء عدوا لطريقم ، وفي الانطلاق قيدا لمسيرتهم ، وأسوؤهم الفاشل عندما يرى في نجاح الآخرين ازدراءً لشخصه وتهديدا لاستمراريته ، والصبر والأيمان والثقة بالنفس والاطمئنان أسلحة الناجحين ، و مادام الإنسان يسطع ويلمع، ويعطي ويبني، ويعلوويسمو فهو بلا شك سيتعرض لحرب ضروس من التحطيم المعنوي لا هوادة فيها. فالناس لا ترفس كلبا ميتا ، والجالس على الأرض لا يسقط، ولا يضير القافلة نبح الاّخرين ..!! .

واذا تسلح الناجح بالاسلحة الربانية فسرعان ما تزول آثارهؤلاء المعوقين مع بزوغ الفجر ، و انبلاج الصبح ، وسطوع الشمس ، وإن غدا لناظره قريب. فالحياة رحلة، والطريق وعرة ، والمسافة ممتدة ، ولا أماني تتحقق دون جهد و أخطاء ، ودون أفراح وأتراح ، . فعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم. ولا يحق إلا الحق وكل إناء بما فيه ينضح ، ولا يحيق المكر السيء الا باهله، قال رجل لأبي بكر:" والله لأسبنّك سبّا يدخل معك قبرك" فأجابه رضي الله عنه:"بل يدخل معك قبرك أنت ، و قال أبو جهل محاولا تعويق مسيرة الإسلام وطريق الرسول عليه الصلاة والسلام : تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف : أطعموا فأطعمنا ، وحملو فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تحاذينا على الركب ، وكنا كفرسي رهان قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك مثل هذه ! والله لانؤمن به أبداً، ولا نصدقه ..!! هذا وأمثاله نجاحك يسؤهم ، وسيرك يعوقهم ، وتقدمك يغضبهم ، وفلاحك يؤلمهم...!! "إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ*قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" ( التوبة :50-51) ..إنهم مرضي نفوس وسودي قلوب وحمقي عقول وضيقي صدور الا ما رحم ربي وعصم ..!! هناك من يفرح لنجاحك ، ويسعد لفلاحك ، لانه يعلم أن ذلك نجاح وفلاح للمجتمع ..!! واي انسان مخلص ناجح في عمله وفي مسيرته مهما كان اتجاهه او موقعه يجب ان نغبطه وننافسه بشرف لا نعوقه ونشوهه ، والحرية المنضبطة مكفولة للجميع ، والنقد يجب ان يكون بناء لا هدام ، يعالج لا يمرض ، يدفع للأمام لا يعيد للخلف ..!! والحياة كر وفر ، مد وجزر ، جولات وصولات ، والزمن يدور والحياة تسير والوقت يتسارع والعمر يتناقص والايام تداول ، وكما قال علي بن ابي طالب كرم الله وجهه : يوم لك ويوم عليك.. يوم تساء ويوم تسر ....!!

وجهتك : فلا تكن معوقا ولا مداهنا ولا منافقا والا حرمت الخروج وحزت كره الله وغضبه منك وتثبيطه لك ..!! " وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ"(لتوبة:46) ..!! وإنما ترتجي رحمة الله وثوابه في الاذتي.." إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "(البقرة:218) .. حتي لو وقع عليك ظلم لابد ان تقدم وتعطي وتضحي وتهاجرلنيل الثواب في الدنيا قبل الاذخرة " وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ"(النحل:41) .. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .."واللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ "(يوسف" 21)

اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك ، وحب العمل الذي يقربنا حبك ، اللهم وفقنا لمرضاتك ، اللهم أظلنا بظلك يوم لا ظل إلا ظلك ،اللهم اجعلنا مع النبيين والصديقين والصالحين والشهداء وحسن اؤلئك رفيقا ، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل ،ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ،وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أهله وصحبه وسلم ،والحمد لله رب العالمين

المصدر