معركة أهل الجنة ...مظهر أعاد الذكرى إلى عهد الصحابيات
معركة أهل الجنة ...مظهر أعاد الذكرى إلى عهد الصحابيات
القسام ـ خاص:
معركة أهل الجنة أو معركة الحرائر لا فرق ..فكلاهما مسمى للحدث نفسه حدثٌ سجلت فيه خنساوات فلسطين - أو فدائيات الحصار كما أحببن أن يطلق عليهن، مشاهد استثنائية في تاريخ المقاومة الفلسطينية، حيث أعدن إلي الذاكرة نساء الصحابةرضوان الله عليهم في معارك الرسول "صلى الله عليه وسلم" ضد الكفاروالمشركين وهن يتجولن بين المجاهدين يضمدن الجراح ويوزعن الماء ويسعفنالجرحى. نماذج كثيرة هي التي شاركت في هذه المعركة وقُدّر لها أن تُصاب ، فكانت منهم ، المجاهدة تحرير شاهين ، والمجاهدة مكرم الحمادين، والمجاهدة هبة رجب.
المجاهدة تحرير شاهين
وتتحدث أم بلال عن الموقف:" في تلك الليلة لم يغمض لي جفن، فأزيز الطائرات كان كثيفًا في سماء شمال غزة، والدبابات تطلق قذائفها بين الفينة والأخرى ، بالإضافة إلى صوت المذياع الذي لا يكف عن بث الأخبار العاجلة من قصف واستشهاد وإصابات والتوتر يسود المنطقة". وعندما أذن الفجر قمت للصلاة وبعدها سمعت على المذياع صوت مجاهد يُدْعَى أبو صهيب يستصرخ و يستنجد ويكبر، فرفعت صوت المذياع رغبة في معرفة ما يحدث بالضبط ، فعلمت من خلال ما تحدث به هذا المجاهد بحصار مسجد النصر في بلدة بيت حانون التي كانت مجتاحة في تلك الأيام، و أن الأحوال عندهم حرجة جدًا حيث انقطاع التيار والدبابات تحيط بالمسجد من كل جانب، وأنهم في مواجهة شبه مباشرة مع الاحتلال ،وهم في أمس الحاجة لمن يفك حصارهم،فأغلقت المذياع ونداء المجاهد وكلماته ما زالت عالقة بأذني ، لأسمع بعدها لنداء المساجد للنساء بالخروج لنصرة المجاهدين وفك حصارهم، فذهبت إلى زوجي واستشرته فشجعني على ذلك ، وما لبثت أن سمعت كلامه حتى اتصلت بأختي لننطلق سويًا وفي أذهاننا هدف واحد هو إنقاذ المجاهدين ".
وتضيف :"كان الطريق فارغ تمامًا من الناس ، ترددنا قليلًا في الاستمرار في المسير،لكن بفضل الله تعالى واصلنا وكنت أنا وأختي من حين لآخر نذكر بعضنا بأنه في سبيل الله كل شيء يهون حتى الروح". وتتحدث عن إصابتها فتقول: "عندما وصلنا لمكان الحدث انقسمت النساء إلى فرقتيْنِ لإنقاذ المجاهدين في المسجد وأخرى تبقى خلفها لتمويه الاحتلال ودباباته، وعندما رأتنا الدبابات بدأت بإطلاق نيرانها الثقيلة نحونا، فكنتُ أول من أصيبت من النساء،فأصيبت قدمي اليسرى بقذيفة دبابة من العيار الثقيل مما أدى إلى بترها وإصابة قدمي الأخرى بشظايا"
مكرم الحمادين
أما الجريحة الحمادين فكانت من فرقة النساء التي اقتربت من المسجد لإنقاذ الجرحى فقالت:" بعد أن استطعنا وبفضل الله من تحرير المجاهدين في المسجد وفك الحصار عنهم، لم أشعر بأي خوف أثناء ذلك بل قمت أنا وبعض أخواتي بجمع المصاحف الممزقة جراء القصف ، وأخذناها للاحتفاظ بها ، وكذلك قمنا بأخذ بعض أغراض المجاهدين وملابسهم بل والأكثر من ذلك أننا أوصلنا آخر ثلاثة مقاومين محاصرين إلى مكان آمن ، حينها كان الاحتلال قد بدأ باكتشاف الخطة ، وسمعنا بوجود شهيد من عائلة عدوان ملقى على الأرض فهممت أنا وأخواتي لإحضاره ، لكن بعض القوات الخاصة أوقفتنا في الطريق في أحد الشوارع ، ونادوا علينا بمكبرات الصوت لنخلع حجابنا ، فقلت لأخواتي لا تسمعن لكلامهم وما أن أنهيت كلامي حتى قذفت إحدى الدبابات نيرانها اتجاهي فأصبت بإصابات خطيرة ولم أدري ما الذي حدث بعدها ، لكنهم أخبروني بأنني وصلت لحالة الموت أثناء فترة الغيبوبة لكن الحمد لله على كل حال ، حتى وأنا الآن أجلس على كرسي متحرك لا أقدر على المشي أقولها وأنا محتسبة عند الله تعالى ما أقول ، لم أندم مطلقًا على ما فعلته ، على العكس فرحت كثيرًا بإنقاذ إخواني الذين لا هم لهم سوى الدفاع عنا وعن أرضنا .
هبة رجب
أما الشابة هبة رجب من بلدة بيت لاهيا سمعت نداء المساجد فخرجت برفقة شقيقاتها ، وزوجة أخيها ، وبالرغم من أنها لم تلحق بباصات المسيرة إلا أنها وبإرادة قوية استقلت سيارة أجرة إلى المكان حتى أنها وصلت قبل الباصات المنطلقة إلى مكان المسيرة فكانت في مقدمتها ،فأصيب بعيار ناري من النوع المتفجر في كلتا قدميها مما أدى إلى جراح خطيرة جدًا وتفتت في العظام وكسر في أصابع اليدين كذلك، حتى أنهم ظنوا أنها قد استشهدت ، وأجروا لها عمليات صعبة جدًّا داخل القطاع وخارجه ، وبالرغم من ذلك لم يثنِ ذلك من عزيمتها أو يفت في عضدها بل بلسان الصابرة المحتسبة قالت :"الحمد لله على كل شيء ".
إذن هي ثورة النساء وهبتهن التي أذهلت العالم بأسره بمدى بشجاعتهن وقدرتهن على فعل ما عجز بعض الرجال عن فعله، ولا عجب من ذلك فهن من تربى على ثقافة المقاومة، وفعل المستحيل من أجل الوصول إلى ما يردن، والحق هو ما يشهد به العدو حيث أنهن بفعلتهن العظمية هذه أجبرن قادة الاحتلال والمعلقين الصهاينة -حينها - على القول بأن ما قامت به النساء الفلسطينيات اللواتي قمن بفك الحصار عن العسكريين الفلسطينيين في بيت حانون يمثل أسطورة تاريخية .
المصدر:كتائب الشهيد عز الدين القسام-المكتب الإعلامي