لــذة الخلوة
بقلم : علاء محمد عبدالنبي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم.. أخوتي و أخواتي القراء الكرام.. سلام الله عليكم و رحمته و بركاته، يقول الله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما }
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هـــــل جـربت لــذة الخلوة مــع الله ؟
ما أروعها من لذة !!
في ظلمة الليل أناس نائمون.....ضموا الغطاء هم يدفئ ينعمون
في أجمل الأحلام هم يتلذذون.....ظنوا بهذا أنهم يستمتعون
لكنهم هما يحرمون.....من لذة الركعات في جوف السكون
عن خلوة قدسية هم نائم.....عن موكب العبّاد هم يتخّلفون
جربتها وعشقتها
من ذاقها عرف السعادة ما تكون
يعطيك نسائم من هذه المتعة الروحية، أولئك الذين عاشوا التجربة، وذاقوا ما فيها من لذة عجيبة تعجز عن وصفها الكلمات هي لحظات من عمرك..! ولكن من قال أن لحظة واحدة خالصة صافية مع الله ولله أنها من ساعات الدنيا..؟! كلا..كلا..كلا والله بل هي لحظة أُخروية خالصة، تساوي الدنيا كلها بمن فيها وما فيها..!
ليس هذا كلاماً *** والله.. إنها ساعة تغتسل فيها الروح، ويصقل فيها القلب، وتتزكى فيها النفس، وتشف فيها المشاعر، وترف الأحاسيس، ويمتلئ القلب بنور السماء حتى تفيض منك عيناك رغماً عنك وأنت تناجي مولاك.
في صلاة الليل زاد، وري وفي صلاة الليل طاقة، ووقود ركعات في جوف ليل لا يعلم بها إلا الله تسافر خلالها الروح سفرا عجيبا، تستجلب لك البركات والرحمات والخيرات والأنوار تهب على قلبك خلالها _ إذا أحنت توجيه قلبك إلى السماء _نفحات ربانية خاصة، ليغترف من فيض النور نورا ومن هنا كان الصالحون في كل زمان ومكان يأنسون بالليل لأنهم يختلون فيه مع ربهم جل جلاله ساعة من زمانهم، يجدون فيها أنفسهم على باب الآخرة !
وينفضون خلالها كدر قلوبهم ويتزودون منها لنهارهم وهم يواجهون الحياة والأحياء عد إلى سيرة الصالحين واقرأ وتدبر وتابع وتأمل تجد أن قاسما مشتركا بينهم هو وجدان لذتهم في قيام الليل قيل للحسن البصري رحمه الله:
قال:المتهجدين أبهي الناس وجوها قال :
هؤلاء قوم خلوا بالرحمن ، فأفاض عليهم نور نوره.
أرجو أن تصغوا إلى الكلمات الآتية، التي ( تحاول ) أن تصوّر لك هذه المعاني كلها بإيجاز شديد وبلغة شاعرة تحرك المشاعر: ركعتـــانْ..في سكــونِ الليـلِ عني تجلــوانْ ظلمــةَ اليــأسِ ، وأكــــدارَ الزمــانْ وتُشيعـــانِ الرضي في أُفــقِ نفــسي.. فإذا النجــوى تعالــتْ كالشــذا تمــلأ حـسـي
وأصــاخَ الليــلُ في محــرابِ أشـواقي وأُنـسـي وتهـــاوتْ دمعـتــــــانْ.. خشَــعَ القـلـبُ وألقــى العــبءَ في ظــلِ الأمــانْ وبـدتْ للـروحِ آفـــاقُ ابتهــالاتٍ..
وتسـبيحٍ.. وقـدســي فتـعــرّى كـلّ شـيءٍ دون تمـويـهٍ
ولبـــسِ فــإذا الدنــيا متاعا زائلا يُلــهي ويُنــســي
وإذا أسـمــى المعــاني في مســراتٍ وأنــسـي
ركعـتـــــانْ فى سكـونِ الليــلِ، في ظــلِ الأمــــان.. ركعـتـــــانْ ..!!
ومع أنه لا يصح أن نقول لك: جرّب هذه الوصفة العجيبة، ولن تخسر.. ذلك لأن المعاملة مع الله لا تحتاج إلى تجريب، فهي مضمونة الربح، رائعة النتائج.. ومع هذا أقول لك من باب المجاراة:
لا بأس جرّب ولن تخسر شيئاً ولكن بشرط:لا تستعجل، بل عليك أن تصبر وتثابر وترابط وتديم قرع الباب حتى يفتح لك، وتستمر حتى يتفجر لك الينبوع العذب بسخاء، ويومها فقط ستدرك أنك ولدت من جديد.. وصل اللهم وسلم على حبيب الخلق والمرسلين محمد الأمين