قراءة في انتخابات الشمال

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
قراءة في انتخابات الشمال


بقلم: الشيخ حسان السيد – طرابلس

إن المتابع لسير العملية الانتخابية والطبخات والتمريرات من تحت الطاولة وفوقها التي فاحت روائحها إبّان إعلان تشكيل اللوائح الانتخابية, يستغرب النتائج التي جاءت مغايرة لكافة التوقعات, ففي الشمال انقلب السحر على الساحر، ومنيت التيارات الزعامية بخسائر أقل ما يقال عنها أنها كارثية وستغيّر وجه المنطقة في الفترة القادمة. ما يهمنا فعلياً المناطق المسلمة التي مني تيار المستقبل فيها بهزائم مفصلية.

فالنصر الخجول في مدينة طرابلس، الذي جاء من دون تنافس يذكر في ظل استرخاء طرابلسي، يعكس استياء أهل المدينة من اللوائح المعلبّة, بدّدته معركة شديدة في «الميناء» حتى لو كتب الفوز فيها للمستقبل فإنه بحاجة لإعادة النظر في سياساته تجاه أهل المدينة، فاللائحة المدعومة من سياسيي المدينة جميعاً واجهها أهل الميناء في معركة الند للند..

أما على صعيد الساحة الإسلاميّة, فقد اكتسح أنصار الجماعة الإسلامية خصومهم الذين تكتلوا في القلمون، وكذلك حصل في ببنين - عكار التي شكّل فيها التيار لائحتين متضادتين في صورة واضحة لتضارب المصالح ضمن البيت الواحد, ما أتاح للائحة الجماعة الإسلامية اكتساح الساحة والفوز بغالبية الأعضاء 14 من 18.

وكذلك الأمر في الضنية حيث حاول التيار من خلال نائبه أحمد فتفت بسط سيطرته عليها من خلال تشكيله لوائح محسوبة عليه في بلداتها جميعاً, فكانت النتيجة خسائر مفاجئة بالضربة القاضية في معظم البلدات الضناوية, حيث واجه التيار وأعوانه قوى المعارضة والعائلات الغاضبة من استئثار القرار واحتكاره عند ممثلي المستقبل، والأهم كان القوى الإسلامية المتمثلة بالجماعة الإسلامية, التي فازت في كبرى بلدات القضاء، نذكر منها: بطرماز - كفربنين - بقرصونا، وصولاً إلى السفيرة حيث أرخت المعركة الشرسة بظلالها على المنطقة ككل التي استطاعت الجماعة فيها بالتحالف مع العائلات كسر شوكة التيار في البلدة موجهة للنائب فتفت صفعة قوية, لم يكد يصحو منها حتى مني بالخسارة القاسية في عقر داره - سير - التي شكل فيها لائحة منيت بخسارة فادحة في مواجهة الأهالي وقوى 8 آذار، وهكذا حصل في بلدة بخعون وغيرها من قرى القضاء، في إشارة واضحة إلى تململ الناس من سياسات التيار في المحافظة ككل, وتمردهم على قيادات التيار في المنطقة, وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على اضطراب هذا التيار واهتزاز سيطرته على خزان المسلمين السنّة في لبنان.

بالعودة إلى الساحة الإسلامية، فقد كانت انتصاراتها المستحقة في بعض المناطق، والمفاجئة في الأخرى، رسالة واضحة تشير إلى ثقة الناس بالتيار الإسلامي عموماً والجماعة الإسلامية خصوصاً, رغم التقصير الملحوظ على الصعيد الإنمائي والاجتماعي والدعوي, ما يحمّل هؤلاء مسؤولية أن يكونوا على قدر ثقة الناس بهم, ويعطيهم دفعة الى الأمام علّهم يتنشّطون في مجالات الدعوة والعمل الاجتماعي, اللذين إن أخلصوا فيهما وأحسنوا عادت إليهم الريادة في هذه المنطقة.. شاء من شاء وأبى من أبى.

المصدر