في ذكرى وفاته.. محمد نجيب "قائد عسكري رفض الديكتاتورية"

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
في ذكرى وفاته.. محمد نجيب "قائد عسكري رفض الديكتاتورية"


( 28 أغسطس 2017)


تمر اليوم ذكرى وفاة اللواء محمد نجيب، الذي مات تحت الإقامة الجبرية بأمر فريق عسكر 23 يوليو 1952 بقيادة جمال عبد الناصر بعد طلبه إجراء انتخابات رئاسية، الأمر الذي لم يأتي على هوى قادة الانقلاب حينها.

"كنت رئيسا لمصر" عنوان الكتاب الذي أصدر عام 1984 والذي منع من النشر لمدة سنوات، يعد من أهم كتب التاريخ المصري، حيث روى فيه "نجيب" نشأته، وسنوات خدمته العسكرية بالجيش، بالإضافة إلى نضاله في الحرب الفلسطينية ونجاح ثورة 23 يوليو 1954، ثم توليه منصب رئيس الجمهورية وعزله منه ووضعه تحت الإقامة الجبرية مع أسرته بعيدًا عن الحياة السياسية لمدة 30 عامًا.

" لقد خرج الجيش من الثكنات وانتشر في كل المصالح والوزارات المدنية فوقعت الكارثة التي لانزال نعاني منها الاي الان في مصر"

النحاس قال لي: أفضل أن يكون الجيش بعيداً عن السياسة، وأن تكون الأمة هي المصدر الوحيد للسلطات..وإن كنت في نفس الوقت أتمنى ان يكون انتماء الضباط للوطن والشعب، أكثر من انتمائهم للملك.

"العبارة الأخيرة التى قالها فاروق لى: "ليس من السهل حكم مصر". ساعتها كنت اتصور أننا سنواجه كل ما نواجهه من صعوبات الحكم باللجوء للشعب, لكننى الان أدرك ان فاروق كان يعنى شيئا اخر.. لا أتصور أن احدا من اللذين حكموا مصر أدركوه, وهو ان الجماهير التى ترفع الحاكم الى سابع سماء هى التى تنزل به الى سابع أرض .. لكن.. لا أحد يتعلم الدرس".

"لا أريد أن أنسب لنفسي ما هو ليس لي , ولكن الحقيقة تقتضي أن أقول أني أول من أطلق عبارة "الظباط الأحرار" على التنظيم الذي أسسه جمال عبد الناصر، وأنا الآن أعتذر عن هذه التسمية , لأنها لم تكن اسماً على مسمى فهؤلاء لم يكونوا أحراراً إنما كانوا أشراراً , وكان أغلبهم كما اكتشفت فيما بعد من المنحرفين أخلاقياً واجتماعياً .. ولأنهم كذلك كانوا في حاجة إلى قائد كبير ليس في الرتبة فقط وإنما في الأخلاق أيضاً حتى يتواروا وراءه ويتحركوا خلاله , وكنت أنا هذا الرجل للأسف الشديد"

"المشكلة كلها تتركز فى الإنقلاب العسكرى .. في تحريك قوات الجيش لتغيير الأمور تحت تهديد السلاح، هذا العمل فى ذاته حتى لو تم تحت أعظم الشعارات التى يتبناها الشعب لابد أن ينتهي إلى فرض إرادة الجيش على السلطة وإنتهاء الديمقراطية وبدء عهد من الديكتاتورية العسكرية".

في أزمة مارس عندما دُبر ما سُميّ بحادث الإعتداء عليه في المنشية يوم 26 أكتوبر، واتهم فيها محمود عبد اللطيف،وكانت هذه المسرحية المدبرة، محاولة لتحويل عبد الناصر إلى بطل شعبي ومحاولة لينسى الناس عوار اتفاقية الجلاء، ثم هي فرصة ليتخلص عبد الناصر من القوة الوحيدة الباقية وهي الإخوان.

بعد تحديد إقامته ،قال لي عامر :"إن إقامتك في المرج لن تزيد عن بضعة أيام". ولكن إقامتي في المرج استمرت من نوفمبر 1954 إلى أكتوبر 1983.

إن المشروعات الضخمة التي أُقيمت في الستينات، كانت بلا تخطيط، وبلا كوادر تديرها .. كانت مباني بلا معاني .. وكانت دعاية لا ضرورة إقتصادية.. ووصل التوزير في بعضها إلى حد الإعلان عن إنتاجه السنوي دون أن يفتح المصنع أصلاً.

"أريد أن أحسم قضية مهمة، لا تزال تثير الحوار والجدل، كلما جاءت سيرة ما فعلناه، ليلة 23 يوليه عام 1952: هل ما فعلناه في تلك الليلة ثورة أم انقلاب؟، إن من يؤيدنا ويتحمس لنا، يقول: ثورة!، وكأنه يكرمنا، ومن يعارضنا ويرفض ما فعلناه يقول: انقلاب! وكأنه يحط منا، وفي الحالتين لا يجوز أن نأخذ بمثل هذه الانفعالات العاطفية، إن تحركنا ليلة 23 يوليه، والاستيلاء على مبنى القيادة كان في عرفنا جميعا انقلاباً. وكان لفظ انقلاب هو اللفظ المستخدم فيما بيننا، ولم يكن اللفظ ليفزعنا لأنه كان يعبر عن أمر واقع، وكان لفظ الانقلاب هو اللفظ المستخدم في المفاوضات والاتصالات الأولى، بيني وبين رجال الحكومة، ورئيسها، للعودة إلى الثكنات.

توفي اللواء محمد نجيب في 28 أغسطس 1984 بعد دخوله في غيبوبة في مستشفى المعادي العسكري بالقاهرة، ورغم أنه لم يكن يعاني من أمراض خطيرة، لكنها كانت أمراض الشيخوخة، بعد أن كتب مذكراته شملها كتابه "كنت رئيسا لمصر".

ومات "نجيب" بعد معاصرته أهم الأحداث التي مرت على تاريخ مصر الحديث من جلاء القوات البريطانية عام 1954، وتأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي عام 1956 إلى الوحدة مع سوريا عام 1958، ومشاركة القوات المصرية في حرب اليمن عام 1962، ومرورًا بالنكسة ووفاة عبد الحكيم عامر عام 1967، ووفاة الرئيس جمال عبد الناصر عام 1970، وحرب أكتوبر عام 1973، ومعاهدة كامب ديفيد عام 1978، واغتيال الرئيس السادات عام 1981.

المصدر