غزة .. تونس .. من التالي ؟

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
غزة .. تونس .. من التالي ؟


بقلم : محمد مفيد الخالد

لقد أثبتت الإرادات الحرة أنها عندما تتحرك وتنتفض فإن أحداً لا يستطيع إيقافها فهي كالماء الجارف السريع يمر عبر الصخور ويدمر السدود .

بالأمس القريب انتفضت غزة بأحرارها ورجالها على الظلم والطغيان لتُطّهر الأرض والإنسان من تلك الحقبة التي أمتلئت بالفساد السياسي والمالي من قبل مجموعة من المتسلقين الذين لم يكتفوا بظلم الاحتلال للشعب الفلسطيني بالحصار والتجويع، بل زادوا عليه الهم ليكون ظلما على ظلم، فاستطاع الشعب الغزي بقيادة حركة حماس أن يغير الواقع في أيام معدودات كانت نتيجة تراكم من العمل والتحدي والإعداد .

واليوم انطلق الشعب التونسي البطل ليقول بملء فيه كفى ، كفى للطغيان الذي رسخ للظلم والفقر وقتل الحريات بكل معانيها، وإذا كانت غزة بالأمس شرارة آسيا فتونس قررت اليوم أن تكون شرارة أفريقيا تلك القارة التي قصرنا معها كثيرا كعرب ومسلمين.

خرج الشباب التونسي عن بكرة أبيه بقيادة القائد العظيم إصرار ونائبه ابن العزيمة وقيادات كبيرة وعظيمة أمثال ابن تحدي وصاحب الهمة والحر بن كرامة.

دروس وعبر كثيرة وكبيرة يجب أن نتعلمها من هذه الثورة ومن هذا الحراك وهي دروس عملية جاءت في وقتها المناسب.

• أول الدروس والعبر أن هذا الحراك جاء عفوياً والمقصود بعفوي أنه غير مخطط له ولكنه بنفس الوقت جاء نتيجة تراكم من القهر والاستبداد من ناحية ووعي من شريحة كبيرة وخاصة الشريحة الشبابية من ناحية أخرى ، وهذا يعطينا مؤشراً إيجابياً أن الظلم مهما طالت أيامه لن يستطيع الصمود إلى الأبد، وأن النار تحت الرماد ستشتعل في أي وقت وخاصة إذا جاءت رياح التغيير تهدد وتزلزل هذا الرماد الهش.

• تميز الحراك في تونس أنه عام ليشمل الجميع لم تكن الراية التي تقود هذا الحراك راية واحدة ذات لون واحد، وبالتالي على الحركات والأحزاب والجماعات إدراك أن القضايا الكبرى لا يمكن أن يحملها تيار واحد وعليها أن تدرك أن التاريخ لن ينتظر ولن يتوقف وبالتالي يجب أن تتطور الخطابات والأساليب ويجب إعطاء الفرصة لتجديد القيادات وإطاء فرصة للشباب من الجيل الجديد ليقولوا كلمتهم، وما نحتاجه اليوم هو التيار العام الشامل الممتد الذي لا يشترط على أحد أن يكون منظماً أو مسيساً أو منتمياً لهذا الحزب أو ذاك ولهذه الجماعة أو تلك .

• في الحراك التونسي لم تكون هناك رموز ذات بعد عالمي أو دولي بل كانت الرموز ميدانية شعبية وكان الشباب هو من يحرك ويشارك وينهض.

• يعلمنا الحراك التونسي أن لا يأس من التغيير ولا تشاؤم مهما كان الواقع صعباً ويعلمنا معنى الكلمة المشهورة \"أحلام الأمس هي حقائق اليوم وأحلام اليوم هي حقائق الغد\" والتغيير وارد وقابل للتحقق وبسرعة أكبر مما يظن الكثير من الناس .

• يجب إدراك القوة الكامنة في الشعوب وفي خياراتها سواء كان الإدراك من قادة تلك الشعوب أو من الشعوب أنفسها، وإن كان ظاهر تلك القوة سلمياً إلا أنها تحمل قوة تغييرية ضاربة فليس التغيير مرتبطاً بالضرورة بقوة عسكرية أو مادية بالمعنى الاقتصادي بل كثير من الأحيان ما تكون القوة الشعبية ذات أثر أكبر من غيرها .

• يجب أن لا ننسى أننا عندما نضع البذرة في الأرض ونوفر لها التربة المناسبة ونسقيها ونراعاها لتنبت الشجرة وتكبر ويقوى عودها أن الثمرة حين قطافها ستنسينا مرارة الأيام وطول الانتظار وهذا درس كبير، فكل عمل وكل كلمة وكل فكرة نحو التغيير والنهضة ستكون مؤثرة وسيكون لها ثمرة في يوم من الأيام, ودوام الحال من المحال، والتغيير قادم لا محالة، فلتكن لنا بذوراً في هذا الطريق .

المصدر