عين بصيرة ... وذراع قصيرة
بقلم : طارق حميدة
من التشبيهات الساخرة التي أطلقت على أكثر من زعيم عربي وصفه بأنه مثل ساعة سايكو " لا يقدم ولا يؤخر " !! ومثل ذلك النكتة التي تقول إن شركة أحذية عالمية قدمت هدايا للزعماء في مؤتمر دولي وقد خصت المسؤولين العرب دون سواهم بأحذية بدون رباط، والسبب .. أنهم لا يحلون ولا يربطون !! لكن الشركة نفسها عندما تقدم مجموعة أحذية لأحد الزعماء العرب وأركان دولته يكون نصيب الزعيم فقط حذاءً برباط .. والبقية أحذية بدون رباط ... والسبب أنه الوحيد الذي يحل ويربط في الدولة !!
وهاتان النكتتان تصوران الزعماء العرب أصفاراً بالمقارنة مع الزعماء الأجانب ... في حين أن الوزراء والمسؤولين الآخرين أصفار بين يدي الزعيم في كل دولة عربية .وبعض النكات تصف الزعماء العرب بأنهم دمى، كتلك التي قيلت في المفاوض الفلسطيني وتساءلت مستنكرة لماذا استمر في التصفيق حتى بعد أن توقف الزعيمان الأمريكي والصهيوني ؟
والجواب : لأنه يعمل ببطاريات دوراسِل !!
هذه النكتة تتساءل بضيق واشمئزاز وهي ترى الزعامة تصفق بفرح ونشوة بالرغم مما جرته على الأمة من وبال وخسران وخيبة ، في حين كان المسؤول الصهيوني أكثر اتزانا ورزانة ، حيث كان مقتصدا في التصفيق مع أنه حقق نصرا وانجازا عظيمين للصهاينة الغاصبين … إن هذا السلوك الأرعن للمسؤول العربي لا معنى له إلا أنه
دمية وصنيعة للغاصبين يعمل ببطارية دوراسِل التي تدوم أطول ؟!
وأولاد أيضاً
وكذلك فإن آخر النكات العربية تقول بأن زعيم دولة عربية كبيرة قد جلس على مقهى في عاصمة دولته مع ثلاثة من الزعماء العرب الجدد الذين ورثوا الزعامة عن آبائهم .. وعندما جاءه الجرسون يسأله ماذا يأمرون قال الزعيم المضيف : واحد قهوة..وتلاتة آيس كريم للعيال.
وحتى لو حاول بعض الزعماء التشبه بالأبطال التاريخيين لأمتنا ، فإنهم غير جديرين بالثقة من قبل الجمهور العربي حيث دأب عدد من الزعماء العرب منذ عقود على تشبيه أنفسهم بعمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي ، فاتح القدس ومحررها ..وصاروا يتواعدون على الصلاة في المسجد الأقصى المبارك .. ولذلك جاءت النكتة تتساءل بسخرية : ما وجه الشبه بين ذاك الزعيم وعمر بن الخطاب ؟
الجواب : عمر بن الخطاب …إمام عادل، وذاك الزعيم ……..عادل إمام !!
ظاهر الامر أنهما متساويان ، لأن الكلمتين اللتين تكونان امام عادل نفس الكلمتين المكونتين لعادل أمام .. فلماذا إذن يضحك سامع النكتة وراويها بخبث ملء أشداقهما؟ السبب هو التلاعب في ترتيب الكلمتين ... إنه إذن ليس وجه شبه بل وجه اختلاف بل هو تناقض وتعاكس.. وشتان بين مشرق ومغرب … بين الثرى والثريا … إن زعماءنا على العكس تماماً من الخليفة العادل الفاتح عمر بن الخطاب … وقد عبر عن علاقة التناقض والتعاكس، العلاقة العكسية بين عبارتي: إمام عادل ،وعادل إمام .
وليس ذلك فحسب فإن هؤلاء الزعماء وهم يتواعدون ويتعاهدون على فتح القدس والصلاة في مسجدها .. ليسوا جادين ولا صادقين وإنما هم مهرجون أو ممثلون كوميديون لا يختلفون في شيء عن عادل إمام .
فالزعماء بحسب هذه النكات لايحلون ولا يربطون ..ولا يقدمون ولا يؤخرون ..وهم دمى وصنائع للمستعمر ..وهم "أولاد " وليسوا أهلاً للمسئولية ..وهم كذلك مهرجون لا يرجى نصر على أيديهم ولا تحرير ..وهم ..وهم .. كما تقول نكات أخرى .
لقد أثبتت النكتة السياسية أن الجمهور العربي عينه بصيرة .. ولكن هل نكون صادقين إذا زعمنا أنه ليس بإمكاننا الإصلاح والتغيير.. بحجة أن أيدينا قصيرة ؟
المصدر
- مقال:عين بصيرة ... وذراع قصيرةموقع:الشبكة الدعوية