عيد بدون سجان

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
عيد بدون سجان


بقلم : خالد معالي

عيد الأضحى في فلسطين المحتلة لهذا العام يختلف عن الأعياد الماضية؛ فهو عيد تنسم فيه مئات الأسرى المحررين الحرية بعيدا عن زرد السلاسل، وقرع أبواب الزنازين، وقهر السجان، لحظة بلحظة.

الفرحة بالأسرى المحررين؛ هي فرحة كل حر وشريف في هذا العالم. وألم كل أسير بقي في سجون الاحتلال؛ هو ألم كل غيور ومن لديه مشاعر إنسانية، بغض النظر عن دينه أو لونه أو تنظيمه.

برغم الفرحة بوجود الأسرى المحررين بين أبناء شعبهم؛ إلا أن الاحتلال ما زال جاثما فوق صدور أبناء الشعب الفلسطيني، يعد ويحصي أنفاسهم. وجود الاحتلال في الحالة الطبيعية يستفز العقول الخلاقة للخلاص منه؛ وهو ما يقود للتخلص من أية عقبات أو عثرات تحول دون ذلك؛ ومن بينها تشتيت الطاقات وبعثرتها.

معاناة شرائح المجتمع الفلسطيني متواصلة بتواصل الاحتلال. حالة الأسر أشد معاناة من بين الحالات الأخرى، كون السجان يكون فوق رأسك في كل الأوقات، ويحاسبك حتى الهواء الذي تتنفسه بمنعه عنك، كما في الزنازين مثلا.

الآمال والتطلعات بالإفراج عن بقية الأسرى، والدعوات لهم مطلوبة في العيد وفي غيره، وجعل قضية الأسرى على سلم الأوليات الفلسطينية مطلب كل أسير، فالأسير يقضي جل وقته وهو يفكر بيوم الحرية والخلاص من أسره.

تنوع الوسائل وتناسبها بحسب ظروف ومتطلبات المرحلة؛ بحاجة لأفكار خلاقة وقيادات نوعية وحكيمة؛ وهو ما يعجل في كنس الاحتلال، بعيدا عن الأساليب والوسائل المجربة، والتي لم تثبت جدواها عبر الحالة الفلسطينية .

أدخلت صفقة التبادل الفرح والسعادة على قلوب الشعب الفلسطيني بشكل مؤقت. وتزيد فرحتهم في حالة توحد أطياف الشعب الفلسطيني وانجاز المصالحة؛ ولكن تبقى الفرحة الكبرى هي بطرد الاحتلال وإقامة الدولة المنشودة؛ عبر برنامج موحد يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني وآماله.

هناك في العالم الإسلامي من لا يعلم أن الفلسطينيين يستقبلون عيد الأضحى بزيارة أضرحة شهدائهم، وسط الدموع والذكريات الحزينة والأليمة، فهم من قدموا أرواحهم رخيصة فداء للوطن، والعيش بكرامة لمن بعدهم، ومنهم من استشهد لأجل إطلاق سراح الأسرى من سجون الموت والقهر.

عيد أضحى بدون سجن وسجان؛ هو ما ينتظر بقية الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال، على يد رجال اخلصوا نيتهم، وتعلموا من تجارب من سبقوهم.

عيد أضحى بدون احتلال وحواجز ومعابر وجدار وأسلاك شائكة واستيطان، وبدون تهويد للقدس وطرد سكانها، ودون حصار لغزة؛ هو مطلب كل فلسطيني.

ولكون المطالب لا تنال بالتمني، والتحديات جسام؛ لذلك ويجب التوقف، وإعادة تقييم للمرحلة السابقة، وبناء خطة عمل جديدة موحدة للمرحلة القادمة، وتحديد الأهداف بدقة ضمن منهجية علمية صحيحة، وبرنامج وطني متفق عليه، وإعادة توجيه البوصلة لإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة.

المصدر