حماس .. إحياء يقتبس من إحياء
بقلم : الأستاذ بهاء الدين الغول
كنت أقيم في الإمارات العربية المتحدة عام 1998 عندما تعرفت على موقع المركز الفلسطيني للإعلام، الذي شكل نقلة نوعية في تفكيري تجاه القضية الفلسطينية، قرأت في حينها عن الشهداء، وتابعت صورهم وفيديوهات الوداع، من يومها وصورة أم نضال فرحات وهي تودع محمد مطبوعة في ذهني...
بيانات الحركة والمعلومات التي كانت موضوعة عنها وحتى شعارها كانت بالنسبة لي عالما جديدا، مرت الأيام وجئت إلى قطاع غزة، لأتعرف على سير من عايشوا المأساة وقادوا الجهاد الفلسطيني، كانت الصورة المطبوعة في ذهني عن المقاومة وعن حماس ملائكية جدا، وشاء الله أن أقرأ للبنا، ذلك الإمام الشهيد الذي أحيا الإسلام في نفوس الناس من جديد، فقلبت رسائله عقلي وقلبي، وأبحرت أقرأ في كتاباته وكتابات الإخوان المسلمين.
قرأت عن المحن التي مروا بها، وتعرفت على فكرهم وفهمهم للإسلام، فوجدت نفسي فيه، ووجدته في فطرتي، فبحثت عنه في هذا الوطن الحبيب، وتعرفت على حماس، أجمل فترات حياتي هي تلك التي انتقلت فيها من جو البحث والضياع إلى عالم الأخوة الحقيقية، حيث الجميع يسأل عنك، ويبحث عنك في المسجد، ويتفقدك، والنصيحة على أفواههم دائما، لم يكن يعنيهم كثيرا أن تنضم إلى صفوفهم كعنصر، وهذا ما جعلني أقترب منهم أكثر، فهم يسعون إلى هدايتك فقط، وأسعد لحظات حياتهم هي تلك التي تصلي فيها وترتاد المسجد.
علامات فارقة وضعها هؤلاء الشبان في حياتي، اقتبسوها من شيخهم المجدد أحمد ياسين رحمه الله، وسلسلة طويلة من الشهداء والأسرى، بدأت بالبنا رحمه الله ولم تنته حتى اللحظة.
حماس، إحياء وبعث إخواني إسلامي جديد، هكذا نظرت إليها عندما تعرفت على أدبياتها وشخصيات أبنائها، فهي فكرة وطريقة، لم يكن لها يوما أن تستجدي أحدا لينضم إلى صفوفها، فكل مواطن فلسطيني هو حماسي، قد يستغرب البعض هذه المقولة، لكنها منطقية جدا إذا ما أسقطناها على الواقع وتعرفنا إلى ما تدعو إليه وتنظر له.
القدس والأسرى واللاجئون والعودة والدولة والتعايش السلمي المجتمعي والحوار والوسطية والأخوة والتدين، كلها ثوابت تتسق وتنطبق تماما مع كل إنسان فلسطيني منتم إلى هذا الوطن، بل أكثر من ذلك، التسامح والخدمة المجتمعية، والجهاد والصدقات، والتكافل والمحبة كلها تعني في صورة من صورها الفكر الذي بنيت عليه حماس...من منا لا يؤمن بهذه الأفكار؟!
هي إذن إحياء لكل هذه المفاهيم التي حاول الاحتلال أن يطبع عكسها في نفوس شعبنا الفلسطيني إيمانا منه بأن هزيمة هذا الشعب لا تكون إلا بكسره وهزيمته من الداخل.
أحيت حماس هذه الأفكار فلامست الوتر المهمل في قلوب الناس وعقولهم وفكرهم، وأعادت تشكيل حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحيت نضال وجهاد الصحابة الكرام في ذاكرتهم.
ثم إنها اقتبست هديها من رسول الله الحبيب علينا جميعا، ونهلت فكرها الوسطي المتسامح من أئمة ضحوا من أجل هذا الدين العظيم بأرواحهم، ومثلوا في أصعب فترات الأمة وأكثرها بعدا عن الدين صمام الأمان الذي أحيا الرسالة في القلوب والعقول من جديد.
والأهم أنهم استوعبوا الآخر، وأخذوا بيده ناظرين إليه بعين الحب والأخوة، فصوبوا هواه وعزفوا على لحن فطرته السليمة.
إذن هي حماس... إحياء يقتبس من إحياء
المصدر
- مقال:حماس .. إحياء يقتبس من إحياءموقع:الشبكة الدعوية
