حالة فلسطينية متميزة
بقلم : خالد معالي
بقيت فلسطين منذ القدم مصدر إشعاع حضاري وفكري لمختلف شعوب العالم، ونور على نور يبدد ظلمات الجهل والتخلف وينشر العلم والمعرفة للإنسانية جمعاء. وبحكم عمق وطول تجربة الإنسان الفلسطيني الذي عانى ما عانى من ظلم لا يوصف عبر التاريخ والذي توج باحتلال فاق كل التصورات والتوقعات ولم يوجد له مثيل لفقدانه إنسانيته بطرد شعب والحلول مكانه تحت منطق القوة الغاشمة. كل هذا أجبر كل فلسطيني أن يكون مدرسة في التحمل والصبر وقدوة للمظلومين أينما حل .
"اودلف هتلر" قال عن الفلسطيني: أعطني جندي فلسطيني وسلاح ألماني وسوف اجعل أوروبا تزحف على أناملها. وهتلر هذا عندما كان يريد أن يرفع معنويات شعبه وجنوده وينمي فيهم قيم التضحية وحب الوطن لتحرير الأراضي التي اقتطعت من ألمانيا بعد خسارتها للحرب العالمية الأولى كان يخطب في شعبه قائلا: انظروا للدولة العظمى بريطانيا والتي لا تغيب عنها الشمس، كيف مرغ انفها قلة قليلة من شعب فلسطين متحدين ومقهقرين للإمبراطورية العظمى.
ملك الدهاء السياسي هنري كيسنجر قال عن الفلسطينيين في إحدى تصريحاته الصحفية: لم أجد في حياتي اعند من رجال فلسطين. فالعناد على الحق سمة مميزة لأهل فلسطين أمام جبروت الاحتلال منذ القدم.
فلسطين ورجالاتها الجبارين – إن فيها قوما جبارين- هم صمام أمان للأمة العربية والإسلامية وخط الدفاع الوحيد والحصين، ولولاهم لتم الحط من كرامة وشرف العرب والمسلمين جميعا وهذا بشهادة الأمير عبد الله الفيصل الذي قال: لولا رجال فلسطين لمسحت كرامة العرب.
هذه اللجّة السحيقة المظلمة وتلبد غيوم سوداء في سماء فلسطين حيث بات فيها الحليم تائها حيرانا مختلطة عليه الأمور ومفتقدا لبوصلته، كان لا بد من تذكيره بما سبق وأكثر منه حتى نبعث بصيص أمل وشعاع نور يخترق حالة اليأس والإحباط. فلسطينيون كثر بينوا أنهم وخلال سفرهم في بلاد الله الواسعة كانوا يلحظون تميزهم بالاحترام والتقدير من قبل الشعوب مع الضغط عليهم من قبل الحكومات، وما ذلك إلا لأنهم من أرض بوركت من فوق سبع سماوات وبورك من فيها لتحملهم ما لم يتحمله بشر من قبل.
في استفتاء جرى بين مواطني أوروبا بين أن دولة الاحتلال الأكثر خطرا على السلم والاستقرار العالمي. فالاحتلال صار مدرسة عالمية في الإرهاب وتصديره لكل الدول الدكتاتورية الظالمة لشعوبها ومواطنيها. بالمقابل صار الفلسطيني والشعب الفلسطيني مدرسة عالمية ونموذج حي يقتدى به في تصدير قيم التحمل والصبر وطرق الخلاص من الظلم والظالمين.
أسرانا الأبطال يقضون أكثر من 32 عاما داخل الأسر لأجل فلسطين. الأسير نائل البرغوثي أكل الحديد من لحمه وقدم زهرة شبابه لعيون فلسطين في سابقة لم تحدث في ثورات العالم سابقا، وهذا إن دل فإنما يدل على أن شعبنا لا يكل ولا يمل كما قال "فيدل كاسترو" حتى نزعه لحريته وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
قد يقول البعض أن هذا كلام مفاخرة وتعصب أعمى لا سند له على الواقع وتخالفه الوقائع على الأرض من خلاف موجع للقلب بين الإخوة والأشقاء والذي يبدد كل ما سبق من كلام جميل ومؤثر، ولكنا نقول له إن خلاف الإخوة هو عبارة عن غمامة صيف سرعان ما تزول وتعود معاني الإخوة ورابطة الدم والمصير الواحد تطغى من جديد. صحيح أنه يتألم المرء، ويتوجع القلب عندما يستقرأ الحالة الفلسطينية بوضعها الحالي، ومع ذلك هل هناك نجاح إلا بعد كد وتعب وأخطاء وهفوات؟ وهل هناك بزوغ فجر جديد إلا بعد اشتداد حلكة سواد الليل؟ ولنا في التاريخ عبر ونماذج كثيرة لمن أراد.
حركات وفصائل فلسطينية قدمت مئات الآلاف من الشهداء والأسرى والجرحى، وقادت النضال الفلسطيني نحو التحرير والعودة، وقدمت خيرة رموزها وقادتها قربانا للوطن وحريته، هي أدرى بما يصلح لشعبها وقضيتها.. والتاريخ يرصد ويكتب... وسرعان ما تنقشع الغمة ويتعانق الإخوة ليغيظوا احتلال اعتقد أن لا تصالح بين الإخوة بعد أن استطاع أن يزرع بينهم بذور الخلاف ولعب على تناقضاتهم، مع أنه كان يجب أن يكون التناقض الرئيسي والوحيد معه.
في المحصلة هذه حقيقة فلسطين وأبنائها. كل مواطن أو دولة تسعى للعيش بأمان وازدهار وطمأنينة، ولكن إذا فرض على فلسطين أن تتصدر مطامع الغرب الذي زرع دولة الاحتلال فيها، صار لزاما عليها أن تتصدر وتتميز بالقيم المثلى وتتقبل التحدي طوعا أو كرها. فلا مفر من الوعي الدقيق والعمل بما يتناسب مع مرحلة وجود احتلال يجثم فوق صدور 12 مليون فلسطيني حتى كنسه لأقرب مزبلة تاريخية، والتي إماراتها بانت أكثر فأكثر من انحسار لدولة الاحتلال وزمن ما عاد يعمل لصالحها. فهلا شمرنا عن سواعدنا وانطلقنا نحو بناء مجد لامتنا قبل فوات الأوان.
المصدر
- مقال:حالة فلسطينية متميزةموقع:الشبكة الدعوية