ثورة علي الجاهلية بميلاد منقذ البشرية
بقلم : خميس النقيب
جمال الدنيا وزاد الآخرة ، راحة النفس وطمأنينة القلب، صفاء الروح وطهارة الضمير مع الإسلام ، مع القران ، مع رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي كان مع ربه العبد الطائع، وكان مع الناس النبي الجائع ، وكان مع زوجاته المحب الودود ، وكان مع جيرانه لكريم الجواد وهذه إنما تتوفر في القائد القدوة ،جاء من عند الله برسالة جاءت لتربط الأرض بالسماء ، وتصل الخلق بالخالق ،وتعبد الناس لرب الناس ، وتمهد الطريق لحياة الخلود في جنة عرضها السماوات والأرض، رسالة أعادت للإنسان الإحساس بذاته وبمهمته ،و بحكمته في الوجود " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " الزاريات(56) رسالة (امتدت عرضا حتى انتظمت أباد الزمن وامتدت طولا حتى شملت أفاق الأمم ، وامتدت عمقا حتى استوعبت سؤن الدنيا والآخرة)من مقال للأستاذ حسن ألبنا رحمه الله " شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسي وعيسي أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر علي المشركين ما تدعوهم إليه ، الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب" ، الشورى (13) فكانت رحمة الله للسابقين واللاحقين " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " الأنبياء(107) ،بل وينتفي الإيمان إلا بوجود هذا القائد ، والتسليم كذلك لحكمه ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ﴾(النساء 65 ) والانقياد لأوامره التي هي من وحي الله﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم 3-4 ) واذا كنا الان في ثورة علي الفساد والاستبداد فتلك ثورة علي الجاهلية الأولي..!!
كان صلي الله عليه وسلم : رجل دين يتنزل الوحي عليه من الله عز وجل ليربط الأرض بالسماء بأعظم رباط وأوثق صلة ، رجل سياسة من طراز رفيع يضع الخطط ويقود الجيوش، ويخوض المعارك ،كأنه مقاتل من طراز فريد ،إذا احمرت الحدق ،ولمعت السيوف ، وتخضبت الرقاب وبلغت القلوب الحناجر كان اقرب المؤمنين إلي العدو يصيح في الميدان (أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب )متفق عليه ، ورجل دعوة جمع الناس من شتات وأحياهم من موات وهداهم من ضلالة وعلمهم من جهالة في فترة لا تساوي في عمر الزمن شيء ،فإذا هي امة قوية البنيان ، عظيمة الأركان، لا تطاول.،وصاحب رسالة يقوم علي أفضل رسالة عرفتها الأرض وأنجبتها السماء وعاشها الخلق، مؤمنهم وكافرهم ،كبيرهم وصغيرهم ، أبيضهم وأسودهم ،قويهم وضعفيهم ، غنيهم وفقيرهم عبر كل زمان و في كل مكان ،وأب روحي رب أسرة يقوم علي شؤونها لا المادية فقط وإنما النفسية والاجتماعية والروحية،والأخلاقية والسلوكية.(خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) صحيح (يا فاطمة اعملي فاني لا اغني عنك من الله شيئا) ، وكان رجل عابد لله عز وجل وكأنه ما خلق إلا للعبادة وحدها فيقوم الليل حتى تتورم قدماه ، فيسال في ذلك فيقول (أفلا أكون عبدا شكورا) ومن هنا يجب أن يكون هو القدوة قال تعالى: " لمن أراد أن يقتدي ويقود ، لمن أراد أن يعود ويسود، لمن أراد أن يصلح ويصلح ، لمن أراد أن يعلو ويفلح ، هذا هو الرسول القدوة والنبي القائد الذي جاء ته أوامر السماء لإحياء الأرض من جديد" أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها .." " استمسك بالذي أوحينا إليك "الإسرار(86) "بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس... "المائدة(67) "وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون "الأنعام(153) " يا أيها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وانه إليه تحشرون "الأنفال(24) " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وانك لتهدي إلي صراط مستقيم"الشورى (52) "ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " النساء(69) وصدق الله عز وجل " لقد من الله علي المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين " آل عمران(164):
المجتمع قبل البعثة : وصف جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه الحال قبل البعثة وهو يحدث النجاشي :( أيها الملك، إنا كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف –مجتمع هذا حاله أيفلح؟ - حتى بعث الله إلينا رسولا-صفاته - منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه،-أوامره- فدعانا إلى عبادة الله وحده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، فصدقناه وآمنا به فظلمنا قومنا وعذبونا ليردونا إلى عبادة الأوثان، فلما ظلمونا، وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، ورغبنا في جوارك، ورجونا ألا نظلم عندك) ..نعم جاء محمد صلي الله عليه وسلم ليغير مجري التاريخ ، ويبيض وجه الأرض ،ينظم شؤون الحياة ، بالوحي الذي جاء به من عند الله ،فلم يشأ أن يجعل الإنسان كغيره من العوالم ،فيدع غرائزه تنطلق دون وعي ،ويجعل اتصال الذكر بالانثي فوضي لا ضابط له ، بل وضع نظاما يحفظ شرفه ويصون كرامته ،فجعل اتصال الرجل بالمرأة اتصالا كريما مبنيا علي رضاها أولا ثم إيجاب وقبول كمظهر لهذا الرضا ثم علي إشهاد،علي أن كلا منهما أصبح للآخر ، وبهذا وضع للغريزة سبيلها المأمون،وحمي النسل من الضياع ، وصان المرأة عن أن تكون كلا مباحا ومرتعا لكل راتع ، ووضع نواة الأسرة التي تحوطها غريزة الأمومة وترعاها عاطفة الأبوة ، فتنبت نباتا حسنا ، وتثمر ثمرة يانعة ، هذا النظام هو الذي ارتضاه الله ، وابقي عليه الإسلام وهدم كل ما عداه وبالتالي أحال حياة الزوجين إلي سكن امن ومودة عظيمة ورحمة واسعة ، "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا أليها ،وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " بل جعل الإسلام الزواج سبيلا إلي الغني ، وانه سيحمل عنه هذه الأعباء ، ويمده بالقوة التي تجعله قادرا علي التغلب علي أسباب الفقر "وانكحوا الايامي –جمع أيم أي التي لا زوج لها - منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء ، يفنهم الله من فضله ، والله واسع عليم "
القائد قبل البعثة : كانت حياة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة حياة فاضلة شريفة، لم تعرف له فيها هفوة، ولم تُحصَ عليه فيها زلّة، لقد شبَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحوطه الله - سبحانه وتعالى - بعنايته، ويحفظه من أقذار الجاهلية، لما يريده له من كرامته ورسالته، حتى صار أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقاً، وأكرمهم حسباً، وأحسنهم جواراً، وأعظمهم حلماً، وأصدقهم حديثاً، وأعظمهم أمانة، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال، تنزهاً وتكرماً حتى صار معروفاً (بالأمين).
لقد نشأ سليم العقيدة، صادق الإيمان، عميق التفكير، غير خاضع لترهات الجاهلية، فما عُرف عنه أنه سجد لصنم، أو تمسح به، أو ذهب إلى عرّاف أو كاهن، بل بُغِّضت إليه عبادة الأصنام، والتمسح بها. وكذلك بُغِّض إليه قول الشعر فلم يعرف عنه أنه قال شعراً، أو أنشأ قصيدة، أو حاول ذلك؛ لأن ذلك لا يتلاءم مع مقام النبوة، فالشعر شيء والنبوة شيء آخر. ولم يكن الشعراء بذوي الأخلاق، والسير المرضية، فلا عجب أن نزهه الله سبحانه عن الشر، والرسالة تقتضي انطلاقاً في الأسلوب والتعبير، والشعر تقيد والتزام. وصدق الله حيث يقول: "وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين" يــس (69).
ومع هذا فقد كان يتذوق ما في الشعر من جمال وحكمة وروعة، ويستنشده أصحابه أحياناً، ولا عجب فهو القائل: (إن من البيان لسحراً، وإن من الشعر لحكمة).البخاري ، ولم يشرب خمراً قط، ولا اقترف فاحشة، ولا انغمس فيما كان ينغمس فيه المجتمع العربي و ما كان عليه من فتوة، وشباب، وشرف ونسب، ، وكمال، وجمال وغيرها من وسائل الإغراء. ..لهذه الصفات والمميزات كانت المكانة الرفيعة له بين قومه، فكان يُدعى بالصادق الأمين، فهو صدوق عند قومه، وهو الأمين، فكان محل ثقة الناس وأماناتهم، لا يأتمنه أحد على وديعة من الودائع إلا أدّاها له، فكانت قريش لا تضع أمانتها إلا عنده لما سُمع من أمانته وصدقه، ولا يأتمنه أحد على سر أو كلام إلا وجده عند حس الظن به، فلا عجب أن كان معروفاً في قريش قبل النبوة (بالأمين) ولما شاهدوا من طهارته وصدق حديثه، وأمانته حتى إنه لما بنت قريش الكعبة في سنة خمس وثلاثين من عمره فوصولا إلى موضع الحجر الأسود اشتجروا فيمن يضع الحجر موضعه، فقالت كل قبيلة: نحن نضعه، ثم اتفقوا على أن يضعه أول داخل عليهم، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: جاء الأمين، فرضوا به، فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من جوانب الثوب ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه - صلى الله عليه وسلم- ). ثم طفق لا يزداد فيهم على السِّنِّ إلاّ رضاً، حتى سموه الأمين، قبل أن ينزل عليه الوحي. قال: وطفقوا لا ينحرون جزروا للبيع إلا دعوه ليدعو لهم فيها. وهذا يدل دلالة واضحة أنه - عليه الصلاة والسلام- بلغت مكانته درجة رفيعة عند قومه وعشيرته، وهذا شيء اختاره الله.- عز وجل - لكي يمهد لرسالته ، كانت حاجة الدنيا إليه صلي الله عليه وسلم حاجة المريض إلي الشفاء ، والعطشان إلي الماء ، والعليل إلي الدواء ، والنظر تتمناه العين العمياء.
القائد في الكتب السماوية : كان وصف الرسول عليه الصلاة والسلام في التوراة (حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمه عن ابن هلال عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو بنالعاص – رضي الله عنهما – أن هذه الآية التي في القران (يأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا(الأحزاب(45)قال في التوراة وحرزا للأميين . أنت عبدي ورسولي . سميتك المتوكل . ليس بفظ و لا غليظ . ولا صخاب في الأسواق . ولا يدفع السيئةبالسيئة. ولكن يعفو ويصفح . ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بان يقولوا : لا اله إلا الله فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا أخرجه الإمام البخاري في قوله تعالي " (إنا أرسلناك شاهداومبشرا ونذيرا)الأحزاب(45).
قالوا في القائد : قال احد المستشرقين لو كان محمد بيننا لحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجانا من القهوة ، و قال عنه الأستاذ محمد الغزلي رحمه الله (إن محمد عليه الصلاة والسلام هو الإنسان الفذ الذي يستطيع بمنهاجه أن يقود العالم ، ويستطيع بسيرته أن يحشد خلفه شتي الشعوب، والقاسم المشترك بينه وبين الناس هو العقل الصاحي والقلب السليم ، واشتراك الأرض مع السماء في التسبيح بحمد الخالق والثناء عليه بما هو أهله ، وإعلان السمع والطاعة له وحده ) كنوز من السنة ص10
- وقال عنه أبو بكر رضي الله عنه (طفت العرب وسمعت إلي فصاحتهم فلم أجد أفصح من رسول الله لسانا )، وقال عنه انس رضي الله عنه ( ما مسست ديباجا ولا حريرا الين من كف رسول الله صلي الله عليه وسلم وما شممت ريحا ولا عرقا أفضل من رائحة وعرق رسول الله صلي الله عليه وسلم)متفق عليه ، وقالت عنه السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ( كان خلقه القران )أو ( كان قرانا يمشي علي الأرض )، وقالت عنه السدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها ( انك لتصل الرحم تحمل الكل وتقري الضيف وتكسب المعدوم وتعين علي نوائب الحق ) متفق عليه ، وقال عنه القران " قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين "المائدة(15) " وانك لعلي خلق عظيم "القلم(4) وانك لتهدي إلي صراط مستقيم .." الشورى هذا هو النبي العظيم ،ما شغلته متاعب الحياة، ومتاعب الدعوة ، وما شغلته حياة خاصة ، زوجات لهن مطالب ولهن حاجات وتطلعات ، مسلمون لهم حاجات ، ولهم مطالب، وعليه توجيههم وهدايتهم ،وجبهات تقف له بالمرصاد، تريد أن تهدم دعوته وتقتلع جذوره ،الجبهة الوثنية ، واليهودية والنصرانية والمجوسية و الطابور الخامس من المنافقين " يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون " البقرة (9) هذه المتاعب وغيرها ما كانت لتشغله عن دعوته ولا عن مهمته حتى كان يتعبد لله بالصلاة فتتفطر قدماه ، كان خلقه القران ، وكان سبيله دعوة الله قال تعالى: "قل هذه سبيلي ادعوا إلي الله علي بصيرة، أنا ومن اتبعني ،وسبحان الله وما أنا من المشركين " يوسف (108) انه محمد صلي الله عليه وسلم الذي جاء ومعه نهجه وتركنا فبقيت سنته وسيرته التي هي من عند الله ، نعم إن الله ربي محمد ليربي به العرب ، وربي العرب ليربي بهم الناس أجمعين ، يا ليت العرب يعرفون رسالتهم ، ويحسون مسئوليتهم ويدركون ما لهم وما عليهم .
في مسجد النبي صلي الله عليه وسلم تجد حشدا من الناس يتلمس جوار الروضة الشريفة ويود أن يقضي العمر بجانبها ولو خرج النبي حيا علي هؤلاء لأنكر مرآهم وكره جوارهم ،إن رثاثة هيئتهم وقله فقههم ،وفراغ أيديهم ،وضياع أوقاتهم ،وطول غفلتهم تجعل علاقاتهم بنبي الإسلام أوهي من خيط العنكبوت ،ما يفيدون من جوار النبي وما يفيد هو نفسه منهم؟ .
إن الذين يفقهون رسالته ويحبونها من وراء الرمال والبحار أعرف بحقيقة محمد صلي الله عليه وسلم منهم ،إن القرابة الروحية والعقلية هي الرباط الوحيد بين محمد عليه الصلاة والسلام ومن يمتون إليه ،فأني للأرواح المريضة والعقول الكليلة أن تتصل بمن جاء ليودع في الأرواح والعقول عافيه الدين والدنيا أهذا الجوار أيه حب ووسيلة مغفرة .. إنك لن تحب الله إلا إذا عرفت أولا الله الذي تحب من أجله فالترتيب الطبيعي أن تعرف قبل كل شئ من ربك ،وما دينك ،فإذا عرفت ذلك بعقل نظيف وزنتي بقلب شاكر جميل من بلغك عن الله وتحمل العنت من أجلك وذلك معنا الأثر أحبوا الله لما يغدوكم به من نعمة وأحبوني بحب الله ضعيف الترمذي ومعني الآية )قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ((آل عمران31 ) ،ثم إن نبيي لإسلام لم يهب المغفرة للبشر ويمنح البركات إنه لم يفعل ذلك يوما ما ،إنه يقول لك :تعال معي ،أو اذهب مع غيرك من الناس لنقف جميعا في ساحة رب العالمين نناجيه ) اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ((الفاتحة 7:6) ،فإذا رضي عنك - هذا النبي - دعي الله لك ..وإذا رضيت أنت عنه ووقر في نفسك جلال عمله وكبير فضله فادع الله كذلك له ..فإنك تشارك بذلك الملائكة الذين يعرفون قدرة ويستزيدون أجرة )إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ((الأحزاب56) ،وليس عمل محمد عليه الصلاة والسلام أن يجرك بحبل إلي الجنة ،وإنما عمله أن يقذف في ضميرك البصر الذي تري به الحق ،ووسيلته إلي ذلك كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،ميسر للذكر ،محفوظ من الزيغ ..وذلك سر الخلود في رسالته ،فللنظر كيف عالج الرسول - صلي الله عليه وسيلم - البيئة التي ظهر فيها علي ضوء هذه الطبيعة المفروضة في رسالته ،وللنظر قبل ذلك إلي أحوال هذه البيئة نفسها(فقه السيرة.. محمد الغزالي)
- إن رحمة الله نالت رسول الله صلي الله عليه وسلم ونالت كذلك صحابته الكرام " فبما رحمه من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ..." آل عمران (159) )ظلال القرآن
- إن محمد صلي الله عليه وسلم القدوة الصالحة التي أصلحت الكون كله سياسيا واجتماعيا وصحيا واقتصاديا ونفسيا، وفي كل شؤون الحياة ، فانتشر الأمن و الأمان ، وعم العدل وازداد الإيمان ، حفظت الحدود ، وتحققت العهود ، وأديت الحقوق، وعلا القران ،وظهر الإحسان ، فمن أراد أن يقتدي ومن أراد أن يصلح من أراد أن يغير..!! من هنا يبدأ الإصلاح.! ومن هنا يبدأ التغيير..!! ومن هنا يبدأ الحل لكل مشاكل الحياة...!!! " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا " الأحزاب (21)
ألا تتأثر مع هؤلاء بحبيبك صلي الله عليه وسلم: *عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كانيخطب يوم الجمعة على جذع نخلة فقالت امرأة من الأنصار يا رسول الله ألا نجعل لكمنبرا قال إن شئتمفجعلوا له منبرا فلما كان يوم الجمعة صعد إلى المنبر فصاحتالنخلة صياح الصبي ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمها إليه تئن أنين الصبي الذييسكن قال كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها ) رواه البخاري
- وروى الطبراني عن عائشة رضي اللهعنها قالت : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إنك لأحب إليمن نفسي و إنك لأحب إلي من ولدي و إني لأكون في البيت فأذكرك فما اصبر حتى أتيفأنظر إليك و إذا ذكرت موتي و موتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفُعت مع النبيين و أنيإذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه و سلم شيئاً حتىنزل جبريل عليه السلم بهذه الآية : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَفَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَوَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً) (النساء:69
- وعن أنس رضي الله عنه قال صعد النبي صلى الله عليه و سلم جبل أحد و معهأبو بكر و عمر و عثمان رضي الله عنهم فرجف بهم الجبل ، فقال : ( اثبت أحد فإنماعليك نبي و صديق و شهيدان ) رواه البخاري
روى ابن اسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابهيوم بدر وفي يده قدح يعدل به القوم فمر بسواد بن غزية حليف بني علي ابن النجار وهومستنتل من الصف(أي خارج) فطعن في بطنه بالقدح وقال استو يا سواد فقال يا رسولالله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فاقدتي(أي يريد القصاص من النبي) فكشفرسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه فقال استقد قال فاعتنقه فقبل بطنه فقال ماحملك على هذا يا سواد قال يا رسول الله حضر ما ترى فاردت أن يكون آخر العهد بك أنيمس جلدي جلدك فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير .. رواه ابن اسحاق و قالالهيثمي في المجمع رواه الطبراني و رجاله ثقات
- كان النبي صلى الله عليه وسلم قد احتجم في طست فأعطاه عبد الله بنالزبير ليريقه فقال له: ( يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهريقه حيث لا يراك أحد) فلما بعُد عمد إلى ذلك الدم فشربه، فلما رجع قال: (ما صنعت بالدم؟ )قال: إني شربته ليكون شيء من جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم في جسدي، وجسديأولى به من الأرض فقال: (ابشر لا تمسك النار أبداً
اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل ، ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، وصلي الله علي محمد وعلي أهله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
المصدر
- مقال:ثورة علي الجاهلية بميلاد منقذ البشريةموقع:الشبكة الدعوية