بالدستور العجلة تدور - هيثم صلاح

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
بالدستور العجلة تدور - هيثم صلاح

20/2/2014

بالدستور العجلة تدور - هيثم صلاح

لافتة كبيرة على أحد الطرق الرئيسية تحمل هذه العبارة كأحد الوسائل المتبعة للترويج لدستور عام 2012 .

كان المشهد باعثا على الإستياء بسبب دلالاته التي لا تخطأ , و هي أن الإدارة المنتمية للثورة ساعتها تعتمد نفس أساليب مبارك في الترويح لمنتجاتها السياسية عن طريق إبتزاز الشعب بحاجاته .

لطالما عزا نظام مبارك حتمية إستمراره إلى الإستقرار المنشود و عجلة الإنتاج التي يجب أن تستمر في الدوران .. ليس إلى صلاحه أو شرعيته أو تلبيته لمطالب الناس و حله لمشكلاتهم .

في الحقيقة لا توجد علاقة مباشرة بين إقرار الدستور الذي هو وثيقة الشعب و بين زيادة الإنتاج و الإزدهار .. يعتمد هذا أولا على محتوى الوثيقة و ليس على مجرد إقرارها .

و كون جهة منتخبة بعد ثورة الخامس و العشرين من يناير .. رأس مالها الإرادة الشعبية .. تستخدم هذه الوسيلة التي فيها جانب من إحتقار الإرادة الشعبية الحرة و محاولة تجاوزها عن طريق الإبتزاز المعتمد على حاجات إنسانية ملحة .

تذكرت هذا المشهد عندما لاحظت أن مواقع التواصل الإجتماعي تحفل بسخرية شباب الإسلاميين من إستخدام العسكر لفكرة جلب الإستقرار من أجل الترويج لدستوره .

و يبرز السؤال .. لماذا السخرية و قد إستخدمنا نفس الفكرة من قبل ؟ هل السخرية من الفكرة ذاتها بسبب خطأها..؟ أم فقط لأنها لا تعمل لحسابنا هذه المرة ؟ .

لهذه السخرية دلالة خطيرة و هي أننا لم ندرك بعد حقيقة أخطائنا التي أدت بنا إلى هذا الوضع و حجمها حتى على مستوى القاعدة الشبابية في الحركة الإسلامية .

و إن أول طريق النجاح و إزالة آثار الفشل هو تحديد الأخطاء التي أدت إلى هذا الفشل حتى لا نسقط في دوامة لا فكاك منها .

فالإنتصار على الإنقلاب لا يتأتى بمقاومته في الشارع فحسب و إنما يجب مراجعة المسار السياسي بكامله لاستقاء الدروس منه و معرفة الأخطاء و إصلاحها .

لقد عبرت هذه اللافتة عن خلل في تصور الحركة الإسلامية لفكرة الثورة و معنى التغيير , فقد بدا أن التغيير لديهم يعني تغيير الأشخاص فحسب دون الأفكار و أن الأفكار غير الصالحة يجوز أن تعمل لحساب الأشخاص الصالحون .

و هي فكرة خاطئة تماما .. لقد كان سبب فساد مبارك و نظامه هو فساد القيم التي يقوم عليها هذا النظام كغياب الشفافية و خداع الشعب و إبتزازه و غيرها .

و بقاء هذه القيم الفاسدة مهما حسنت نوايا رأس النظام الجديد تعني بقاء فساد النظام .

فلا يجوز أبدا أن نستخدم حاجة الشعب للإستقرار لتمرير دستور فيه من العيوب ما نعلمه جيدا دون أن نصارح الشعب بذلك و نبين له لماذا قبلنا بهذه العيوب فيكون له إتخاذ القرار على أساس متين من المعرفة و المسئولية .

لقد كانت أخطر هذه العيوب ما تم تقديمه للعسكر من تنازلات بالسماح بمحاكمة المدنيين عسكريا و جعل منصب وزير الدفاع قاصرا على ضباط القوات المسلحة .

تنازلنا للعسكر .. و لم نستدعي قوة الشعب في مواجهتهم .. و روجنا للدستور على أنه الأفضل دون أن يعلم الشعب بما إغتصبه العسكر فيه .. فاستخدم العسكر بعدها نفس الأسلوب لخداع الشعب و الإنقلاب على السلطة المدنية المنتخبة .

لقد قبل الإسلاميون بقاعدة خداع الشعب منذ البداية و للأسف ينقدونها الآن في مشهد يسهل على المتابع الجيد إدراك كم التناقض الكامن فيه .

و للأسف أيضا أجاد العسكر إستخدام هذا التناقض لتشويه صورة الإسلاميين لدى الشعب و المساهمة في دفع الناس للخروج بالشكل الذي رأيناه في ال30 من يونيو 2013 .

إن أولى خطوات الإنتصار على العسكر و إنجاح الثورة الحالية هو إدراك أن الثورة إنما هي ثورة قيم و مفاهيم و قواعد قبل أي شيء آخر .

و أن هدفها الأكبر هو أن يكون الشعب المصري واعيا بمعناها و سبب ضرورتها , أن يدرك الشعب سبب وجوب بقاء العسكر خارج ميدان السياسة و خطورة تدخلهم في الصراع السياسي و أثر ذلك على الأمن القومي .

أن يعلم الشعب لماذا يجب ألا يكتب العسكر دستورا يحافظ فسادهم و سيطرتهم على مقدرات البلاد تحت تهديد السلاح و ليس فقط خطورة أن تشارك الراقصات و الممثلات في كتابته .

إزالة القواعد الفاسدة التي قام عليها حكم العسكر طوال العقود الماضية هي الكفيلة بجعل مصر دولة حرة و و ديموقراطية و ليس مجرد تغيير الإدارة و عودة الشرعية .

الفساد يجب ان يزول لأنه ضد الشعب و ليس ضد فصيل .. و الثورة لحساب الشعب و ليست لحساب أحد .

المصدر