الهجرة والثورة أسباب ونتائج
بقلم : خميس النقيب
ودعنا عاما هجريا واستقبلنا عاما هجريا أخر ..!! ودعنا عاما بحلوه ومره ، بخيره وشره ، بحسناته وسيئاته، بسلبياته وايجابياته ، واستقبلنا عاما اخر نسأل الله ان يكون عاما طيبا مثمرا يحمل كل الخير لمصر والمصريين ، للاسلام والاسلاميين ...!! عاما مضي كان مثيرا وكان ساخنا في احداثه ومواقفه وساعاته ، وكان اجمل ما فيه الربيع العربي وثورات الشعوب العربية التي فاجأت الجميع ..!! انتشر الظلم والجور والاهانة والتعذيب فهاجر الثوار الي ميادين التحرير ..!! فقضوا- بعون الله - علي أعتي نظم الفساد في العالم ، ولو اسقطنا دروس الهجرة علي احداث الربيع العربي لوجدنا ملائمة وموائمة وتوأمة ...!! كيف ..الاخذ بالاسباب كان في الهجرة والثورة ، الثقة قي الله كانت في الهجرة والثورة ، الامل كان في الهجرة والثورة ، مكر الماكرين الذي بار وسيبور امام مكر الله كان في الهجرة والثورة وهذا ما سنتناوله في هذا المقال باذن الله ..!! الله تعالي خلق السموات والأرض بالحق ، وأوجدنا علي الأرض بالحق ، وأمرنا كذلك أن نحيا فيها بالحق فلا نقول إلا حقا ولا نعمل إلا حقا ومن الحق ان جعل الله الحياة متعادلة ، كيف ؟! لا تسير علي نمط واحد ولا تمشي علي وتيرة واحدة ولكنها متقلبة ، فالجو يصحو ويغيم ، والصحة تقوي وتضعف ، والأيام تقبل وتدبر ، والنجوم تظهر وتافل ، وربك يخلق ما يشاء ويختار وكل شيء عنده بمقدار ..!! والمسلم الحق الذي يحي بين هذه التقلبات هو الذي يؤمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا ، هو الذي يعرف له ربا فلا يستعن إلا به ولا يتوجه إلا إليه ، لا يعبد غيره ولا يستعن بسواه ، لأنه يردد دائما في مصلاه " إياك نعبد وإياك نستعين " فلا يتحول بتحول الأيام ، ولا يتردد مع استقبال واستدبار الأعوام ، وإنما يحي صلب العود ، رابط الجأش ، قوي الإيمان ، واثقا في نصر الله .. لماذا ؟ لأنه يحي في هذه الأرض عبدا حرا لله لا لأحد سواه ..!!
لازلنا مع هجرة النبي صلي الله عليه وسلم نتعلم الدرس والتطبيق ، ونحي بهذه المعاني الجميلة .! رحلة فريدة سطرها الإسلام ، وسجلها القران ، ونسج خيوطا هذا الجيل الفريد الذي طوع البلاد والعباد ارب البلاد والعباد ، في فترة من الوقت لا تساوي في عمر الزمن شيئا ..!
مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وصحبه أبو بكر رضي الله عنه سطر الصحابة ملحمة نتعبد بها لله في قوتنا وضعفنا ، في يسرنا وضعفنا ، في غنانا وفقرنا ، في حلنا وترحالنا ..!! لان ذلك هو دين وهو عقيدة وهو طريق مضروب إلي جنة عرضها السموات والأرض " وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "(الأنعام:153)
هذه وصية الله تعالي للأمة أن تترسم ذلكم الطريق الذي كان عليه النبي صلي الله عليه وسلم .
ومكر أولئك هو يبور :
شعرت قريش بخطر هجرة المسلمين إلى المدينة فحاولت صدهم بكل الوسائل، لأن المسلمين أصبحوا في المدينة في عزة ومنعة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم سيلحق بأصحابه في المدينة وخروجه سوف يشكل خطراً يتهدد مصالحهم، فقرروا عقد اجتماع طارئ في دار الندوة وكان معهم إبليس ليدرسوا أمر القضاء على الرسول ودعوته ، بين النفي والسجن والقتل وبعد أن تكامل الاجتماع بدأ عرض الاقتراحات والحلول، ودار النقاش طويلًا.
قال أبو الأسود: نخرجه من بين أظهرنا وننفيه منبلادنا، ولا نبالي أين ذهب، ولا حيث وقع، فقد أصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت.
قال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي،ألم تروا حسن حديثه، وحلاوة منطقه، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به؟ والله لوفعلتم ذلك ما أمنتم أن يحل على حى من العرب، ثم يسير بهم إليكم ـ بعد أن يتابعوه ـحتى يطأكم بهم في بلادكم، ثم يفعل بكم ما أراد، دبروا فيه رأيًا غير هذا.
قال أبو البخترى:احبسوه في الحديد وأغلقواعليه بابًا، ثم تربصوا به ما أصاب أمثاله من الشعراء الذين كانوا قبله ـ زهيرًاوالنابغة ـ ومن مضى منهم، من هذا الموت، حتى يصيبه ما أصابهم.
ووافق برلمان الشر في مكة على اقتراح القتل بالإجماع، ورجع النواب إلى بيوتهم وقد صمموا على تنفيذ هذا القرارفورًا.
اجتمع الشباب المكلفون بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم على باب بيته ليلة الهجرة ينتظرون خروجه ليقتلوه، وقد صوّر الله تعالى ذلك المكر بقوله .. "وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " (الأنفال:30) هذه المؤامرة الإجرامية تقرر في النهاية غير ما يقررون ..!! وتثمر غير ما يريدون..!! أراد المبطلون القضاء علي الإسلام وأصحابه ..!! لكن الله أراد إظهار الإسلام وأتباعه ..!! فكان ما أراد الله ..!! وهو تعالي ".إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ "(هود:107)... سبحانه " بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ "(البقرة:117) فليطمئن أصحاب الدعوات إلي أمر الله ..!! "إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ " (النحل:40) أما المبطلون قطاع الطرق ..!! حين ييئسون من إيقاف دعوة الله وحين يفر المؤمنون بدعوتهم إلى مكان آخر يقررون التخلص من الداعية المصلح ظناً منهم أنهم إن قتلوه قضوا على دعوته، وهذا تفكير أعداء الإسلام في كل عصر ، وفي كل مصر ، وجدنا المؤمرات تحاك للمتظاهرين بين سحلهم واعتقالهم ونفيهم وقتلهم .. حتمي سمعنا عن غرف جهنم تحت الارض التي كان يتزعمها وزير الداخلية ابان النظام البائد ..!! شاهدنا ورأينا ذلك في حياتنا، لكن تدبير الله تعالى وعنايته بالثوار كما كانت عنايته باصحاب الهجرة غلب تدبير المشركين فقد كشف الله لرسوله مؤامرة المشركين في حينها وأذن له بالهجرة ودحض مكرهم كما كشف للثوار مكر الانظمة المستبدة وصدق ربنا " مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ "(فاطر:10) . ....!!
الهجرة والأخذ بالأسباب :
أبرزت الهجرة الأخذ بالأسباب والتوكل علي الله .. جمعت الاثنين معا ..!! كيف ؟ !!
المؤمن إنما يأخذ بكل الأسباب ، وعندما ينتهي من ذلك يجب أن يتوكل علي مسبب الأسباب ، يجب أن يتوجه إلي من أعطاه هذه الأسباب ..!!
لأنه ما معني أن تأخذ بالأسباب وتترك رب الأرباب ومسبب الأسباب لأنه بدون ذلك يصبح عملك ضائعا مهزوما لا قيمة له ..!!
في الهجرة كان القائد هو محمد رسول الله ، وكان المساعد هو ابوبكر الصديق ، وكان التموين مع أسماء بنت الصديق ، وكان التمويه والتامين عامر بن فهيرة ، وكان الذي يأتي بالإخبار والإعلام عبد الرحمن بن أبي بكر ، وكان الدليل عبد الله بن اريقط ولو كان مشركا ، وكان المكان المؤقت غار ثور وكان الوقت ثلاثة أيام،
وكان الطرق هو الساحل غير معهود ، هذه كلها أسباب تدل علي عبقرية النبي صلي الله عليه وسلم ، علاوة علي ذهابه لأبي بكر وقت الظهيرة ، وخروجهما من الباب الخلفي ، وعدم إذاعة سر الرحلة وتركه لعلي بن أبي طالب في منزله ..!! وكان في الربيع العربي شباب ورجال ونساء علي الفيس والمواقع وغيرها انتجت هذا الربيع الرائع بعد اخذها بالاسباب ..!!
توكل عظيم وثقة عالية : هذه خطة ، هذه أسباب ، هذه عبقرية ، لكن هل كان النبي صلي الله عليه وسلم متهاونا ؟ كلا !! هل كان متواكلا ؟ كلا ..!! هل كان مخادعا ، كلا ثم كلا ! وإنما كان النبي متوكلا علي ربه ، واثقا في معيته ..!!.كان يدعو ربه ..!!
روى أبو نعيم أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لما خرج من مكة مهاجراً إلى الله قال:
الحمد لله الذي خلقني ولم أك شيئاً. اللهم أعنِّي على هول الدنيا وبوائق الدهر ومصائب الليالي والأيام. اللهم اصحبني في سفري، واخلفني في أهلي، وبارك لي فيما رزقتني، ولك فذلِّلني، وعلى صالح خُلُقي فقوِّمني، وإليك ربِّ فحببني، وإلى الناس فلا تكلني. رب المستضعفين وأنت ربي. أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت له السموات والأرض، وكشفت به الظلمات، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين أن تحل علي غضبك، وتُنزل بي سخطك. وأعوذ بك من زوال نعمتك، وفجأة نقمتك، وتحوّل عافيتك، وجميع سخطك. لك العتبى عندي خير ما استطعت. ولا حول ولا قوة إلا بك.
وسجل عنه ربه "َ قُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً "(الإسراء:80)...
كان يقرا القران في طريقه يتحصن به ، ويتقوي به ، يتوجه إلي الله بكلماته ، ويستجلب نصر الله بآياته ..!! ..كيف لا وهو كلام الله ، كيف لا وهو حبل الله ، كيف لا وهو وحي الله ، كيف لا وهو دستور الإسلام ، كيف لا وهو مصدر الأمان ،ونبع الإيمان ، لذلك عند خروجه من منزله وجد أربعين شابا .. ينتظرونه ليضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل ..!! فتحصن هو بالقران " َجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ "(يس:9) خرج من بين أيديهم بعد أن نثر التراب علي رؤوسهم " ..وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "(الأنفال:17)
وصل الغار مع صحبه ..!! فوصلوا من خلفه ، فقال ابوبكر لو نظر احدهم إلي قدمه لرآنا ..!! وهنا يتجلي عنصر الثقة بالله بعد الأخذ بالأسباب ..!! كيف ؟! " ما ظنك باثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا..!! وسجلت في القران يتعبد بها المؤمنون إلي يوم الدين "إلا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "(التوبة:40)
عندما تأخذ بكل الأسباب عليك أن تتوجه لرب الأرباب ، لأنه الموجه والمعين والهادي والناصر ..!!
ضع خطتك في الحياة ، وهيئ لها كل الأسباب ، ولا تنسي مسبب الأسباب ، تصل إلي طريق النجاح وقمة الفلاح بإذن الله ..!! درس عظيم يبرز من كل محطات الإسلام ..!! في الحج علمته هاجر للأمة ، وفي الهجرة درسه محمد للأمة..!! لان السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة ، فلا يجب أن نحيي متواكلون ، متهاونون ، مضيعون لأوقاتنا ...!! وما وصلت إليه الأمة من ضياع ، ومن هوان ، حتى أصبحت في ذيل الأمم إلا لأننا أهملنا الأسباب ، وتركنا رب الأسباب ..!! توجهنا إلي الشرق والغرب نستجدي المعونة ..!! فما كان إلا أوكلنا الله إلي أنفسنا ، فضاعت منا الأسباب ، وأغلقت في وجوهنا الأبواب ، و تبعثرت في طريقنا الأزلام والأنصاب إلا من رحم ربي وعصم ..!! ولن تعود الأمة لسابق مجدها وكامل عزها إلا بوصل اللاحق بالسابق ، أخذا بالأسباب ، واعتصاما برب الأسباب ..!! وهذا ما كان في ميدان التحرير وفي جميع الميادين .. كان ركونا الي الله وتوكلا علي الله وثقة في الله واعتصاما بالله وصدق الله " َكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ "(آل عمران:101)
الهجرة والأمل : نصل لدرس آخر هو درس الأمل فالمسلم يحيي في الأرض بالأمل ، لأنه لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس ، ولأنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ، هذا ما جاء به الإسلام ، علينا أن نثق في نصر الله ، وعلينا أن نؤمل فيما عند الله بعد الأسباب .. مهما ترادفت الخطوب ، ومهما تراكمت الغيوم ، ومهما تكاثرت الظلمات ، ومهما زادت الشدائد لان الله وعدنا ذلك ، ورسول الله وضح لنا ذلك ، وهذا يظهر جليا في الهجرة ..!! كان النبي مطاردا من بلده الذي نشا فيها وترعرع علي ترابها ، وتربي في ربوعها ، خرج مطرودا هو وصحابته لا لشيء إلا لأنهم يقولون ربنا الله ، إنهم يريدون أن يسيروا علي منهج من صنع الله ، وما أكثر المطاردين اليوم ، لأنهم يريدون نفس الطريق وذات الدرب ، الذي هو مضروب إلي جنة عرضها السموات والأرض..!!
رصدت اموال لوأد الثورة .. وتناثرت دولارات في ميدان التحرير وغيرها من الميادين كانت تعطي لضرب المتظاهرين وقتلهم وعرفت من اين ؟ واجرت سيلرات لدهس المتظاهرين ، واستوردت اسلحة محرمة حتي في ميادين القتال والحروب لقتل السلميين في ميدان التحرير وميادين الثورات العربية لكن الله سلم ونجحت الثورات وستنجح باذن الله في سورية واليمن رغم صعوبة الامر ..يرونه بعيدا ونراه قريبا ... كذلك كان المشركون يرصدون مائة ناقة لمن يأتي برأس محمد حيا أو ميتا ..!! مع انه صلي الله عليه وسلم ليس معه سوي أبو بكر من البشر ...!! وما أشبه الليلة بالبارحة كم من الجهود تتضافر ، وكم من الأفواه تنافق ، وكم من الألسنة تكذب ، وكم من العقول تظلم ، وكم من القلوب تحقد ، وكم من الأموال تنفق لحرب الإسلام وعزل الدين ..!! لكن هيهات هيهات ..!! "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ "(الأنفال: 36) بل يجب أن نأخذ بالأسباب كما بينا بعالية ..!! ولا نغتر بما يقولون أو حتى بما يفعلون " لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ " (آل عمران: 196-197)
القابض علي الإسلام كالقابض علي الجمر وذلك منذ القدم وحتى تقوم الساعة ..!!
محمد صلى الله عليه وسلم في الهجرة يطمئن أبو بكر في الغار ما ظنك باثنين الله ثالثهما "لا تحزن إن الله معنا "(التوبة :40) وهو الذي قال لابنته فاطمة رضي الله عنها إن الله مانع أباك وقال لزيد بن حارثة عندما أراد أن يعود إلي مكة بعد أحداث الطائف فقال زيد في دهشة أترجع إليهم وقد أخرجوك قال إن الله جاعل لما تري فرجا ومخرجا إن الله ناصر دينه ومظهر نبيه .
،في الهجرة من مكة ،والنبي خارج من بلده خروج المطارد المضطهد الذي يغير الطريق ،ويأوي إلي الغار ،ويسير بالليل ،ويختفي بالنهار ... وفي الطريق يلحقه الفارس المغامر سراقة بن مالك وفي رأسه أحلام سعيدة بمائه ناقة من حمر النعم - جائزة قريش لمن يأتي برأس محمد حيا أو ميتا – ولكن قوائم جواده تسوخ في الأرض ويدركه الوهن ،وينظر إليه الرسول ،ويكشف الله له عن الغيب المستور لدينه فيقول له:(يا سراقة ؛ كيف بك إذا ألبسك الله سواري كسري ) ؟فيعجب الرجل ويبهت ويقول :كسري بن هرمز ؟فيقول :((نعم)) .فيتحول قلب سراقة من طالب لمحمد صلي الله عليه وسلم إلي حارس له يعمي القوم عنه " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ "(الأنفال:24) وهاجر محمد وانتصر الإسلام ، والبس عمر بن الخطاب سراقة بن مالك سواري كسري في جمع من المسلمين ....!! وهكذا إن أشد ساعات الليل ظلمة تسبق بزوغ الفجر ،وأشد لحظات السماء تلبدا بالغيوم تسبق هطول المطر ،وأشد أوقات المرأة إيلاما تلك التي تسبق المخاض ونزول الولد وإلا ماذا تسمي الشعاع الذي يبزغ في دياجير الأحداث من القلوب الكبيرة فينير الطريق ،ويبدد الظلام ،وينزل الغيث ؟ إنه الأمل وإن شئت فهو الإيمان بنصر الله " ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف الله وعدة ولكن أكثر الناس لا يعلمون "(الروم/6:5) إذا الأمل لابد منه لدعم الرسالات ،وإقامة النهضات ،ونجاح البطولات وإذا فقد المصلح أمله فقد دخل المعركة بلا سلاح يقاتل به ،بل بلا يد تمسك بالسلاح ،فأنا يرتجي له انتصار ؟ أو يأتي إليه فلاح ،أما إذا إستصحب الأمل فإن الصعب سيهون ،والضر سينكشف ،والبعيد سيدنو فالأيام تقرب البعيد والزمن جزء من العلاج .
وفقنا الله وسدد خطانا لما فيه خير البلاد والعباد ... اللهم ابرم لهذه الامة امر رشد يعز فيه اهل طاعتك ويذل فيه اهل معصيتك ، اللهم اعنا علي ذكرك وشكرك وخير عبادتك ، اللهم حبب الينا الخير كله ووفقنا للخير كله ، اللهم حبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا وكره الينا الكفر والفسوق والعصيان ، اللهم وفقنا لما تحب وترضي، اللهم لا تجعل الدنيا اكبرهمنا والامبلغ علمنا وارزقنا الاخلاص في القول والعمل ووفقنا لما فيه خير البلاد والعباد ....
المصدر
- مقال:الهجرة والثورة أسباب ونتائجموقع:الشبكة الدعوية