الثبــات
بقلم : محمد قنديل
الثبات
الثبات: هوالإستقامه على الهدى، والتمسك بالتقي، وإلجام النفس وقسرها على سلوك طريق الحق والخير، وعدم الالتفات إلى صوارف الهوى والشيطان، ونوازع النفس والطغيان، مع سرعة الأوبة والتوبة حال ملابسة الإثم أو الركون إلى الدنيا.
للثبات جوانب متعددة،منها:
الثبات على الالتزام بدين الله تعالى: وهذا جانب مهم يدل على سلامة إيمان الشخص، وصحة تصوره لهذه الدار وللدار الآخرة، أما إن كان له في كل وقت حال، وفي كل يوم تفلت ومآب فهذا يحتاج إلى مراجعة أمره والاهتمام بشأنه.
ويكفي أمثال هؤلاء نفور الناس منهم، وعدم الاعتداد بشيء مما يظهر عليهم من الصلاح والالتزام، لأنه سحابة صيف لا تلبث أن تزول
وقال – صلى الله عليه وسلم – موضحاً صعوبة الثبات على الدين في هذا الزمان الذي نعيشه وضرورة المجاهدة والمدافعة للنفس والعدو: (( الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر )) . وهذا تصوير فريد لما يجري اليوم في دنيا الناس من تفلت من شعار الدين وواجباته، ومن مجاهدة آخرين للبقاء على ما كان عليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه والسلف الصالح.
أهمية الثبات
الثبات معنى جميل عظيم، له في نفس الإنسان الثابت وفيمن حوله من الناس مؤثرات مهمة تفعل فعلها وتؤثر أثرها، وفيه جوانب من الأهمة الفائقة في تربية الفرد والمجتمع تتضح في الآتي:
أولاً : الثبات دلالة سلامة المنهج وداعية إلى الثقة به.
ثانياً : الثبات مرآة لشخصية المرء ومطمئن لمن حوله.
صور على الثبات
1- ثبت النبي صلى الله عليه وسلم ثباتاً عظيماً، فقد سلك معه الكفار مسالك عدة ليثنوه عن ثباته فما لان وما هان، صلى الله عليه وسلم .
(( سلكوا معه طريق الإغراء بالمال والرئاسة والجاه، فما استكان وما خضع .
سلكوا معه طريق الضغط العائلي والتأثير الطائفي، فما استكان وما خضع.
سلكوا معه طريق المقاطعة الاقتصادية الشاملة له ولمن آزره فما استكان وما خضع .
وقرروا أخيراً اغتياله فما استكان وما خضع .
وبعد أن أذن الله له بالهجرة حاربوه بحملات متعددة وحروب طاحنة ليستأصلوا دعوته وأتباعه، فما كان ذلك يرده عن تبليغ الدعوة ونشرها في الأرض )).
وعن خباب رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت : ألا تدعو الله ؟ّ! فقعد وهو محمر وجهه، فقال (( لقد كان من قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه)).
يخبر رسولنا – صلى الله عليه وسلم - أن نفراً ممن كان قبلنا لم يصدهم التخويف ولا العذاب الشديد عن دينهم بل ثبتوا عليه وجاهدوا من أجله حتى لقوا الله تعالى .
2- عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي رضي الله عنه :
وهو صحابي كريم، ثبت في موقف عظيم، قل أن يثبت في إلا الموفقون .
وقد ساق الإمام البيهقي – رحمه الله تعالى – قصته فذكر أن عمر – رضي الله تعالى عنه – وجه جيشاً إلى الروم وفيهم عبد الله بن حذافة فأسروه، فقال له ملك الروم : تنصر أشركك في ملكي، فأبى . فأمر به فصلب، وأمر رميه بالسهام فلم يجزع، فأنزل، وأمر بقدر فصب فيها الماء، وأغلي عليه، وأمر بإلقاء أسير فيها فإذا عظامه تلوح، فأمر بإلقاءه إن لم يتنصر، فلما ذهبوا به بكى، قال : ردوه، قال : لم بكيت ؟
قال : تمنيت أن لي مائة نفس تلقى هكذا في الله .
فعجب، فقال : قبل رأسي وأنا أخلي عنك.
فقال : وعن جميع أسارى المسلمين ؟.
قال : نعم، فقبل رأسه فخلى عنهم، فقدم بهم على عمر، فقام عمر فقبل رأسه )) .
معينات على الثبات
1- الدعاء :وهو السلاح الأمضى، والعامل الأقوى، وله فعله في النفوس، يثبتها ويقوّمها، وحسبك أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان
يكثر من الدعاء بالثبات ويعلمه أمته، فمن تلك الأدعية:
أ-(( اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد)).
ب-(( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك )).
2- تدبر القرآن:
القرآن العظيم مصدر تثبيت وهداية وذلك لما فيه من قص قصص الأنبياء مع أقوامهم، ولما فيه من ذكر مآل الصالحين، ومصير الكافرين
والجاحدين والمعاندين، ولما فيه – أيضاً – من ذكر تثبيت الله لرسله وأوليائه وأساليب متعددة. فالقارئ للقرآن العظيم بتدبر وإيمان يرزقه
الله تعلى الثبات ويهديه طريق الرشاد
3- حسن الصلة بالله تعالى :
وقال عز من قائل: { يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء}.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:
(( وتحت قوله: { يثبت الله الذين امنوا......} كنز عظيم. مَن وفق لمظنته وأحسن استخراجه واقتناءه وأنفق منه فقد غنم، ومن حُرِمه فقد حُرِم، وذلك أن العبد لا يستغني عن تثبيت الله له طرفة عين،فإن لم يثبته وإلا زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما، وقد قال تعالى لأكرم خلقه عليه عبدِه ورسوله: { ولولآ أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا ً قليلا }.
4- صحبة الصالحين:
هذا وإن من خير وسائل الثبات الصلة الحسنة بالصالحين وصحبتهم، والبعد عن الطالحين وعدم مرافقتهم ابتداء أو تجديداً، فإن عدداً ممن صلُح شأنه انتكس بسبب حنينه إلى رفاق السوء وإعادة الصلة بهم، أو التعرف إلى أصحاب سوء يمنونه ويضلونه، والله تعالى قد حذرنا من صحبة السوء فقال قاصاً ندم أصحاب السوء على صحبتهم:
{ ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جآءني وكان الشيطان للإنسان خذولا }.
أما صحبة الصالحين ففيها خير عظيم لما تورثه من ثبات على الطريق، ومكث على الهداية، قال تعالى:
{ يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين }
5- التربية الصحيحة:
أ-التربية الإيمانية:
وهي التي تقوي اليقين، وتعظم الأمل بالله، فصيام التطوع،والإنفاق في وجوه الخير، وقيام الليل، وتعلق القلب بالله، واليقين بالدار
الآخرة، والجزاء الكائن فيها، كل ذلك وأمثاله خير معين على الثبات حتى الممات.
ب – التربية الثقافية:
وتشمل الثقافة الشرعية، والثقافة الإسلامية العامة،والثقافة الإنسانية، وأحوال الأمم من خولنا، هاتان الأخيرتان مفيدتان جداً في تثبيت
المرء، إذ معرفة التخبط الشامل الذي تعيشه الأمم من حولنا معين لنا على التمسك بدين الإسلام والثبات عليه
ج – التربية العملية ( التربية بالمواقف):
وهذه التربية مهمة في توعية المؤمنين وتثبيتهم، إذ ليس أفضل من التنويه بمواقف ثبات الثابتين وأخبارهم.
-الإطلاع على سير الثابتين:
إن الإطلاع على سير الصالحين الثابتين من الأنبياء والرسل والأولياء والعلماء والمجاهدين لهو خير معين على الثبات، قال تعالى:
{ وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك }
والإطلاع على سير الثابتين يزرع الثقة في النفوس والأمل في القلوب، إذ الثابت سيكون من تلك القافلة النورانية الثابتة على العهد من
لدن آدم حتى تقوم الساعة، وكم فيها من رسول مجتبى، ونبي مصطفى، وولي صالح، وداعية راسخ ثابت، وهذا الشعور بالاصطفاء
والسير مع الصالحين الثابتين يولد طاقة إيمانية دافعة للمرء إلى الثبات والتماسك.
-الثقة بنصر الله تعالى:
إذ ليس أضر على ثبات المرء من يأسه من النصر، وظنه أن الله خاذله وتاركه، والإسلام والعظيم يبث الثقة في نفوس متبعيه، ويثبتهم و
يبشرهم، ويزرع الأمل بالنصر في قلوبهم، قال تعالى:
{ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس }.
ولقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم خباباً والمؤمنين معه أن الله سيفتح الجزيرة على المسلمين حتى يسير الراكب في أرجائها فلا يخشى
عدواً ولا هلكة.
وقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بأنهم سيفتحون القسطنطينية وروما، ففتح الله عليهم الأولى وما زلنا ننتظر الفتح
الآخر القريب إن شاء الله تعالى.
فعن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو فسُئل أي المدينتين تفتح أولاً : القسطنطينية أو رومية؟ قال: فدعا عبد الله بصندوق له
حَلَق فأخرج منه كتاباً،فقال عبد الله : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
المدينتين تفتح أولاً: القسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مدينة هرقل تفتح أولا، يعني القسطنطينية)).
وقد تحقق ما قاله صلى الله عليه وسلم وفتحت القسطنطينية – وهي استانبول – وننتظر، إن شاء الله تعالى، فتح روما.
وهذه الأخبار من أعظم المثبتات على الحق المبعدات عن اليأس.
6- التزام شريعة الإسلام وآدابه ضمان الثبات:
- 1- الحث على استدامة العمل الصالح ولو كان قليلاً
- 2- الحث على الاستزادة من أعمال الخير والبر
- 3- الخوف من الانتكاسة وسوء الخاتمة
العوامل الهادمة للثبات المذهبة له
الأمراض القلبية:
وهي أعظم أسباب الفتك بالثبات، فمن تلك الأمراض:
1-التخوف:وينقسم هذا التخوف إلى تخوف على النفس وعلى الأهل والأولاد، وعلى المنصب والجاه، وعلى المال.
2-العجب:وهذا أصل مرض إبليس حيث قال تعالى قاصاً اعتراضه على السجود لآدم عليه الصلاة والسلام:
{ قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين }
فأعجبت المسكين نفسه حيث ظن أن النار خير من الطين، فأورثه ذلك العجب خسران الأبد، والعياذ بالله .
وهذا قارون أعجب بنفسه وماله فقال: { إنما أوتيته على علم عندي} فأهلكه الله تعالى حيث خسف به الأرض.
-اليأس:وهو مرض قلبي فتاك، وإن تعدى حدّه الأعلى، واستولى على القلب بالكلية خرج بالعبد إلى دائرة الكفر – والعياذ بالله تعالى- قال الله سبحانه:{إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون}.
-الاستعلاء الكاذب:
استعلاء كاذب يحمل المرء على الكبر وتجاوز الحد فهذا هو المحذور، وإليك أخي القارئ قصة جبلة بن الأيهم الغساني آخر ملوك الغساسنة فهي دالة على خطر الاستعلاء والغرور، وأنه قد يؤدي إلى إذهاب الثبات بالكلية، ومفارقة دين الإسلام- والعياذ بالله تعالى- فقد كتب جبلة ((إلى عم رضي اله عنه يعلمه بإسلامه ويستأذنه في الوفود عليه، فسر بذلك هو والمسلون، فكتب إليه عمر:أن أقدم فلك ما لنا وعليك ما علينا، فقدم في خمسمائة فارس من عدد جفنة، فلما دنا من المدينة ألبسهم الوشيَ المنسوج بالذهب والحرير الأصفر وجَلَّل الخيل بجلال الديباج وطوََّقها بالذهب والفضة، ولبس جبلة تاجه وفيه قرطا مارية، فلم يبق بالمدينة أحد إلا خرج للقائه، وفرح المسلمون بقدومه وإسلامه، ثم حضر الموسم من عامه ذلك، فبينا هو يطوف بالبيت إذ وطئ على إزاره رجل من فزارة فحله، فالتفت إليه جبلة مغضباً ولطمه فهشم أنفه، فاستدعى عليه إلى عمر رضي الله عنه فبعث إليه يقول : ما دعاك إلى أن لطمت أخاك فهشمت أنفه؟
قال: إنه وطئ إزاري فحله فلولا حرمة البيت لأخذت الذي فيه عيناه.
فقال له عمر : أمّا أنت فقد أقررت فإمّا أن ترضيه وإلا أقدته منك.
قال: أتقيده مني وأنا ملك وهو سوقة؟
قال عمر : يا جبلة إنه قد جمعك وإياه الإسلام فما تفضله إلا بالعافية .
قال: والله لقد رجوت أن أكون في الإسلام أعزّ مني في الجاهلية.
قال عمر: هو ذالك.
قال: إذا أتنصَّر.
قال: إ، تنصَّرت ضربت عنقك.
فقال جبلة: أخرني إلى غدٍ يا أمير المؤمنين.
قال: ذلك لك.
فلما كان الليل خرج هو وأصحابه فلم يلبث أن دخل قسطنطينية على هرقل فتنصر، فأعظم قدومه وسُر به وأقطعه الأموال والأرضين والرِّباع)).
- التطلع إلى المنصب والثراء
- التطلع إلى الشهوات
ذكر الإمام ابن كثير – رحمه الله – في تاريخه نقلاً عن الإمام ابن الجوزيّ رحمه الله أن رجلاً يدعى عبده بن عبد الرحيم:
((كان من المجاهدين كثيراً في بلاد الروم، فلما كان في بعض الغزوات والمسلمون محاصرو بلدٍ من بلاد الروم إذ نظر إلى امرأة من نساء الروم في ذلك الحصن فهويها، فراسلها : ما السبيل إلى الوصول إليك؟ فقالت : أ، تتنصر وتصعد إلىّ، فأجابها إلى ذلك، فما راع المسلمين إلا وهو عندها، فاغتم المسلمون بسبب ذلك غماً شديداَ، وشق عليهم مشقة عظيمة .
فلما كان بعد مدة مروا عليه وهو مع تلك المرأة في ذلك الحصن، فقالوا: يا فلان ! ما فعل قرآنك ؟ ما فعل علمك؟ ما فعل صيامك؟ ما فعل جهادك؟ ما فعلت صلاتك؟
فقال : اعلموا أني أُنسيت القرآن كله إلا قوله: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون}. وقد صار لي فيهم مال وولد)).
فهذا الشقي قد انتكس بسبب شهوة أدت إليها نظرة محرمة.
الأمراض السلوكية
1-الترخص والتساهل في أمر الصغائر
وقد قال أبن مسعود رضي الله عنه:
((إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلاَ كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، حتى جمعوا سوادا، فأججوا ناراً وأنضجوا ما قذفوا قيها.
2- الاستعجال:
وهو مرض عضال، يدل على سوء في التربية والإعداد، وهو فاتك بالثبات ومذهب له، وذلك لأنه يناقضه من كل وجه، فالثبات لا يكون
عجلاً، والعجل لا يكون ثباتاً، وذلك لأن العجل يريد تحقيق أهدافه بسرعة فإن لم يحدث ذلك فلعله لا يثبت وينتكس والعياذ بالله، والعجلة
من جبلة الإنسان، قال الله تعالى(( خلق الإنسان من عجل))، وإنما يهذب الإنسان اندفاعه وعجلته بالإيمان فيحصل له الثبات والطمأنينة
والتأني والرسوخ.
3- كثرة المزاح وإنعدام الجدية أو ضعفها:
المزاح المعتدل الهادف من سنن سيد المرسلين – عليه الصلاة والسلام – فكان يمازح أصحابه – رضي الله عنهم – ولا يقول إلا حقاً؛
وهذا مشهور معروف من سيرته، – عليه الصلاة والسلام –.
لكننا نرى اليوم عدداً من المحسوبين على العلم والدعوة وقد غلب هزلهم جدهم، وكثرة مزاحهم وصاروا لا يلفون إلا هازلين مقهقهين،
وهذا ليس حال العقلاء، قال ابن عقيل يصف طلبة العلم: (( غلب عليهم الجد، وقل عندهم الهزل))
4- سفول الهمة
قال ابن القيم رحمه الله، واصفًا الهمّة العالية: "علو الهمّة ألا تقف - أي النفس- دون الله، ولا تتعوض عنه بشيء سواه، ولا ترضى بغيره بدلاً منه، ولا تبيع حظها من الله، وقربه والأنس به، والفرح والسرور والابتهاج به بشيء من الحظوظ الخسيسة الفانية. فالهمّة العالية على الهمم كالطائر العالي على الطيور، لا يرضى بمساقطهم، ولا تصل إليه الآفات التي تصل إليهم، فإن الهمّة كلما علت بعدت عن وصول الآفات إليها، ولكما نزلت قصدتها الآفات من كل مكان".
يتفاوت الناس في هممهم فتتفاوت على هذا أعمالهم وحظوظهم ودرجاتهم
يقول ابو الأعلى المودودى رحمه الله فى تذكرة دعاة الإسلام
( إنه من الواجب أن تكون في صدوركم عاطفة صادقة، تشغلكم في كل حين من أحيانكم بالسعي في سبيل غايتكم، وتعمر قلوبكم بالطمأنينة، وتكسب لعقولكم الإخلاص والتجرد، وتستقطب عليها جهودكم، وأفكاركم بحيث إن شئونكم الشخصية، وقضاياكم العائلية إذا استرعت اهتمامكم، فلا تلتفتون إليها إلا مكرهين ... واسمحوا لي أن أقول لكم:إنكم إذا خطوتم على طريق هذه الدعوة بعاطفة أبردَ من تلك العاطفة القلبية التي تجدونها في قلوبكم نحو أزواجكم، وأبنائكم، وأمهاتكم؛ فإنكم لا بد أن تبوءوا بالفشل الذريع"
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
جمع واعداد: محمد عبدالحليم قنديل
المصدر
- مقال:الثبــاتموقع:الشبكة الدعوية