على من تضحكون !!
بقلم / د. علي الحاج
مفاوضات غير مباشرة
يقال بأنها ستنطلق في الأسبوع الثاني من ايو /أيار المقبل بين العدوين اللدودين اللذين لم يسبق أن التقيا إلا في ساح النزال وقعقعة النصال !!! حكومة الاحتلال والسلطة الوطنية جدا برعاية أمريكا والتي (جفّ حلقها ونشف ريقها ) حتى أقنعت عباس بالجلوس مع الصهاينة الألداء !!
إذن مفاوضات (الحردانين) ستبدأ (وكأنها توقفت أصلا للحظة واحدة) ونحن أبناء اليوم وعفا الله عما مضى ...ضم الحرم الإبراهيمي وبناء كنيس الخراب وتدشين قطار الأنفاق للربط بين شطري المدينة المقدسة ووجود 160 مستوطنة و116 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية (إمبراطورية عباس-فياض) بتعداد يبلغ أكثر من نصف مليون مغتصب و15 مستوطنة في القدس بها 58 ألف وحدة سكنية تضم 200 ألف مغتصب في القدس وفوق ذلك 8 آلاف أسير و70 ألف (متسلل) مهددين بالإبعاد حسب قرار 1650 الذي صدر مؤخرا عن القيادة العسكرية الصهيونية .. أما حصار غزة فلم نذكره لأن بقاءه متفق عليه بل هو من العوامل التي ساعدت على استمرار (سلطة فتح الحَردانة) في المفاوضات !!
سلطة فتح تقول
ما دام (أبو حسين أوباما قد خنع أمام نتانياهو ووقع من طوله ) فما عسانا نفعل نحن عباد الراتب الضعفاء ؟! وماذا بأيدينا وقد استنفدنا كل سبل المقاومة بدءا من (الكنافة) ومرورا (بالتبولة ) وليس انتهاء (بالمسخّن) !! ولماذا لا نذهب للمفاوضات غير المباشرة (ربنا الله.. الجماعة ظهورهم لبعض ومش طايقين يشوفوا وجه نتانياهو ) ونحرج إسرائيل ونُري العالم من هو الذي لا يريد السلام ....منذ مدريد 1991 وقبل مدريد ونحن نسمع نفس العبارة .. أي عالم (أصم وأعمى) هذا الذي لا يسمع ولا يرى منذ عشرين سنة بل قل منذ اثنتين وستين سنة!!
كاذب أو جاهل من يقول عن المفاوضات توقفت للحظة واحدة وإلا فماذا نسمي 1297 اجتماعا امنيا في عام واحد وتسليم المطلوبين للاغتيال وتسليم الاحتلال مخازن الأسلحة والمتفجرات التابعة للمقاومة (الاحتلال لا يثق بهم ويصر على تسلم ما تكتشفه السلطة من عتاد ويستولي عليه أو يفجره بنفسه ) ...
ماذا نسمي مشاركة فياض في مؤتمر هرتسليا للأمن القومي الصهيوني!! ولقاءاته شبه اليومية مع باراك ... وعباس ليس أقل من فياض تسابقا لنيل البركات فهو يصرح باستمرار بأنه اتصل مع بيريس واتفق مع باراك وتحادث مع أيالون ..فماذا يسمى هذا (طَق حَنَك أم حديث مُطلَّقات)!!
هؤلاء يرون أن أفضل أجواء للتفاوض هو الإعلان عن عدم وجود تفاوض فيسجلون (موقفا وطنيا ) ويتخلصون من ضغط الإعلام وعار تصوير القبلات في أجواء الاستيطان والإبعاد والاغتيالات .
الذي يبدو واضحا أن هناك (طبخة ) تنضج على نار هادئة قوامها اتفاقية جنيف (بيلين- عبد ربه) والتي تلغي حق العودة وتقبل بدولة تستثنى منها القدس والأغوار مع بقاء الكتل الاستيطانية الكبيرة وبحث (تبادل أراض) ولا جيش ولا حدود ولا من معابر ولا من يحزنون ..مع نشر فرقة كبيرة للجيش الصهيوني في الأغوار استعدادا لأي طارئ (انقلاب) ضد السلطة !!
هذه (الطبخة) كيف يعلن عنها دون مفاوضات وكيف لا تظهر السلطة بأنها ( تصببت عرقا )
حتى حصلت على هذه الانجازات ..إذن لا بد من أفلام الحرد على طريقة (يتمنعن وهنّ راغبات ) والشد والجذب وتصريحات من هنا ومقاومة (سلمية ) من هناك حتى تنضج (الطبخة ) ويتم توزيع الأطباق على المدعوين ..
وهذا كله يترافق مع أدلة ولاء يقدمها اوباما للكيان الصهيوني في ذكرى إقامتها حول الوطن التاريخي للدولة اليهودية والتزام بأمن الكيان الصهيوني وتفوق عسكري لها ليس محلا للنقاش ..والأدهى من ذلك انه بعد كل تنازلات عباس يقول( أبو حسين أوباما ): إن الطرفين غير راغبين في السلام ولا يمكن لأمريكا فرض السلام على أطراف لا ترغب به !! أسمعتم يا أصحاب نظرية ((نريد أن نحرجهم أمام العالم )؟!
لا عيب أن يتعلم الإنسان حتى من عدوه
إذ الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها ..أرأيتم كيف تعامل نتانياهو مع أوباما وجعله (يلحس كلامه ويجثو على ركبتيه ) رغم أن الكيان الصهيوني هي المحتاجة لأمريكا وليس العكس ، وكيف استغل نقاط القوة عنده لمواجهة اوباما بل انه شن حملة إعلامية ضخمة داخل أمريكا عنوانها (دعوا إسرائيل ولا تلمسوا القدس) قادها (فيزل ) الحاصل على جائزة نوبل للسلام !! وأعضاء من الكونغرس أرعبت(أبو حسين) الذي يقف على أبوبا انتخابات فصلية للكونغرس بعد 6 أشهر ودفعته للانحناء والتراجع بل وإرسال عبارات التوسل والاسترضاء!!أليس لديكم نقاط قوة تستغلونها يا عرب أم أصبح الضعف والوهن والتبعية هي الرفيق الدائم والصاحب الملازم ؟!
وهنا نسأل
ما هو الثمن الذي دفعه الاحتلال..نتانياهو يقول : ليس هناك تقديمات مجانية مسبقة ..لا رفع حواجز ولا إطلاق معتقلين دون أثمان ؟! أرأيتم أين وصلت القضية ...تحولت القضية من تحرير أرض محتلة إلى توسلات برفع حاجز هنا وفتح مؤسسة مغلقة هناك ومنح تصريح أو بطاقة v.i.p لمناضل تعب من النضال ويريد بعض الاستجمام في أوروبا أو تل أبيب !!
بالمقابل كم من الدماء الطاهرة والمعاناة الممتدة لآلاف الأسر ممن اعتقل أبناؤهم وقطعت أرزاقهم على يد السلطة عربون إثبات ولاء وإعلان توبة عن (الحَرَد) ودعوة لاستمرار تدفق الأموال إلى الجيوب ..
كان شعار المفاوضات سابقا (الأرض مقابل السلام) ثم أصبح (السلام مقابل السلام ) ثم انحدر ليصبح (الراتب مقابل السلام ) وصار أخيرا (الدم مقابل الراتب ).. وبقدر ما تقتلون وتعتقلون وتقمعون ..تنالون .. فأين ذهبت الأرض وأين هو السلام ؟!
الدم هو ثمن السلطة وال v.i.p يا عباس
الدم هو ثمن السلطة وال v.i.p يا عباس والراتب مقابل الشرف يا أجهزة الأمن (إن بقي شرف) !! رواتب مغمسة بدماء من يفترض أنهم (الأخوة) ولقمة محشوة بدموع أطفالهم وزفرات أمهاتهم ..الضفة مثل غزة هناك أيضا خبز ودماء ودموع ..لقمة خبز الأطفال هناك مغمسة بدماء الآباء المسفوحة في الأنفاق بأيد مصرية ... في غزة طعم واحد للموت ... موت بالفسفور الصهيوني أو بالغاز المصري لا فرق .. فالضحية واحدة واليتيم واحد ولقمة الخبز الغارقة بدم صاحبها واحدة والقاتل (هل نقول واحد )؟!
إذن هي مفاوضات مطبوخة (بالدم) يتقاسم فيها الأدوار يهود يتكلمون العبرية ويهود يتكلمون العربية ... تهيأ لهم أجواء وأموال أوروبية (أصلا عربية) وكل ذلك لقطع ألسنة وأعناق تنادي بفلسطين وعروبة فلسطين وإسلامية فلسطين ..
ولكن هل سينجحون ...هل يصنع هؤلاء سلاما بهذا الوضع وعلى تلك الشاكلة..
معلوم أن الأقوياء يصنعون سلاما أما الضعفاء فلا يصنعون إلا استسلاما ..
ومن يتسلل خلف ظهور الشعوب ويحاول استغلالها والضحك عليها والمتاجرة بتضحياتها سيجد نفسه طريحا تحت نعالها ..
والأيام دول ، كان السادات وكان الشاه وكان حداد وكان لحد ، مضوا جميعا وبقيت الشعوب وبقيت الأوطان .. واليوم رغم المؤامرات ستبقى فلسطين ويبقى الشعب وتبقى حماس فاعتبروا يا بني عباس.