المرشد العام: الابتلاء من سنة الدعوات
(19-02-2010)
كتب- إسلام توفيق
أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن الابتلاءات التي يتعرض لها الإخوان لم تكن أبدًا بسبب أن الجماعة تدخل المعترك السياسي، وأنها تنافس في الانتخابات، مشيرًا إلى أن الإخوان لو توقفوا عن ذلك وانكفئوا على ذاتهم وحصروا دورهم في العمل الدعوي والتربوي لنالوا من هذه الابتلاءات أيضًا، واستمرت الجماعة تعاني هذا الظلم والاضطهاد، والسجون والمعتقلات، ومصادرة الأموال، وتفزيع الزوجات والأولاد والبنات، والآباء والأمهات.
وقال فضيلته في رسالته الأسبوعية التي حملت اسم "الرسول القدوة.. والابتلاءات": "إنهم لا يحاربوننا من أجل الإقصاء السياسي أو الاستئثار بالبرلمان والنقابات والاتحادات والأندية.. كلا وألف كلا.. والله لو تركناهم وشأنهم ما تركونا وشأننا".
وأضاف: "أما السبب الحقيقي لمحاربتنا فهو الحق الذي نحمله، والإسلام الشامل الذي ننادي به كما قال ورقة بن نوفل ابن عم أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها- لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "فما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عُودي"، وإننا وهم في سفينة واحدة يحاولون خرقها، ونحن أُمرنا بأن نقف في وجه إفسادهم؛ لننجو وسينجون معنا إن استجابوا".
ودلَّل فضيلة المرشد العام على كلامه قائلاً: "عندما نتدبَّر آيات الله عزَّ وجلَّ في القرآن التي حدثتنا عن ابتلاءات الأنبياء والرسل، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، سنجد أنها سنةٌ لا تتخلَّف أن يكون هؤلاء الرهط الكريم أكرم الخلق على الله أشدَّ الناس بلاءً "الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل"، وقد تعدَّدت صور الابتلاءات، وتنوَّعت لكل رسول ونبي على حدة".
وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب للصحابة مثلاً أصعب؛ مما هم فيه من التعذيب والأذى، وهو ما حدث لأصحاب عيسى ابن مريم عليه السلام؛ ليؤكد لهم أن هذه ضريبة الدعوات، وثمن الجنة لمن أراد أن يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، فسلعة الله غالية، وليس أمامهم إلا الثبات حتى يُظهر الله هذا الدين أو نهلك دونه.
وأشار إلى أن الأستاذ البنا- رحمة الله عليه- علَّم الإخوان أن ما يُصيبنا في هذا الطريق إنما هو من العلامات الدالَّة على سلامة الطريق وصدق التوجه، حين قال: "ستُسجنون وتُشرَّدون وتُنقَلون وتُصادَر أموالُكم، وسيستغربون فهمَكم للإسلام.. عندها تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات".
وَأَسَرَّ فضيلته في أذن كل أخ حبيب بقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ (النساء: 83) فلا يمنعك أحدٌ من التفكير في الأفضل، فالتفكير والتفكر فريضة لها أجرها، نعم لا بأس يا أخي من الاقتراح حتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو الذي علَّمنا وشجَّعنا على هذا، ولكن ضع اقتراحك عند قيادتك حتى تتمَّ بركة الشورى وتخلص من حظِّ النفس، كان بعض الصحابة يقول هذا رأيي وأرجو ألا يُعمل به؛ لأن حبَّ الظهور يقصم الظهور، وبعد اتخاذ القرار ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (آل عمران: من الآية 159).
وختم فضيلته الرسالة بكلمةٍ إلى د. محمود عزت وإخوانه خلف قضبان الظلم قائلاً: "لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ، فاصبروا واحتسبوا، واجعلوا حلاوة الأجر تُنسيكم مرارة الصبر، وعما قريب بإذن الله ستقولون ذهب السجن وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله، وانظروا في دينكم إلى مَن هو أعلى منكم، وفي دنياكم إلى مَن هو أدنى منكم، يكتبكم الله صابرين شاكرين، فرَّج الله كربكم وكرب إخوانكم، بل وأخواتكم الأسيرات في سجون العدو الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين، وخلفكم وخلفهم وخلفهنَّ في الأهل والولد والدعوة بخير ما يخلف به عباده الصالحين".