السعيد الخميسى : خطوط حمراء أم جينات استعلاء

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
السعيد الخميسى : خطوط حمراء أم جينات استعلاء

بتاريخ : الثلاثاء 21 يناير 2014

  • كثيرا مايسمع الناس أن الموضوع الفلانى " خط أحمر " والمؤسسة الفلانية " خط أحمر " والقضية الفلانية " خط أحمر " والنشر فى الموضوع الفلانى " خط أحمر " حتى كثرت الخطوط الحمراء فى وطنى لدرجة أن اللون الأحمر نفسه بدأ يفقد جاذبيته وأهميته من فرط استخدامه فى غير موضعه .

ولم يعد يفهم الناس الفارق بين الخط الأحمر وغيره من الخطوط الأخرى..؟ .

هل يقصدون من وراء استخدام هذا المصطلح أن لك خطا أحمر لايجب تجاوزه..؟

وحدا لايجب تعديه..؟ وسدا منيعا لايجب تخطيه..؟ . وإذا تجاوزت الخط الأحمرفلاتلومن إلا نفسك مما قد يصيبك من أذى وضرر .

الخط الأحمر ليس خطا مائلا أو منكسرا أو منحرفا أو معوجا حتى يتم العبث به..!

فأمامك خطوط كثيرة يمكن تجاوزها حتى الخط المستقيم لايهم طالما أنه ليس أحمر.

الخط الأحمر هو سر الأسرار ومكمن الأخطار وسبب إشعال النار فى كثير من بلاد العالم الثالث , عالم العبيد وليس عالم الاحرار...!

  • إن اللاعب يطرد من الملاعب بالكارت الأحمر .

والسيارة تقف عند إشارة المرور باللون الأحمر . ودماء الشهداء لونها أحمر . والنار لونها أحمر .

ولون الحدود بين البلاد على الخرائط هو باللون الأحمر . ومصارع الثيران فى أسبانيا يهيج تلك الثيران باستخدام قطعة قماش باللون الأحمر .

لكن لماذا اللون الأحمر دون غيره من الألوان الأخرى..؟ لقد أثبتت أحدث الدراسات أن اللون الأحمر يمتلك أطول طول موجي من بين ألوان الطيف المرئي ولذلك فإننا نستطيع رؤيته من مكان بعيد.

فهو لون تحذيرى ينبهك للخطر الوشيك القادم إن انت تجاوزته . لأنه اللون الوحيد الذى يمكن رؤيته وبسهولة من مكان بعيد . هذا باختصار مفهوم اللون الاحمر فى حياة الناس . لكن ماذا يعنى لفظ " خط أحمر " فى حياتنا السياسية اليومية..؟

  • يبدو أن مصطلح " خط أحمر " صار ثقافة جديدة فى حياتنا السياسية والأمنية والاقتصادية .

فكل شئ يمكن السكوت عنه وعدم الخوض فيه أو الإقتراب منه ومناقشته وتوضيحه وتفسيره تحت ذريعة أنه " خط أحمر " حتى صار هذا المصطلح سمعته سيئة عند كثير من المصريين لأنه سلبهم حقوقهم الأساسية فى حقهم فى أن يعيشوا حياة حرة كريمة طالما أنهم لم يتجاوزا الخطوط الحمراء التى نهانا الله عز وجل عنها , وليس الخطوط الحمراء التى وضعها الأسياد للعبيد والكبار للصغار والأقوياء للضعفاء والحكام الطغاة للمحكومين المغلوبين على أمرهم ليلا ونهارا .

لقد كثرت الخطوط الحمراء فى حياتنا حتى صارت حياتنا جحيما لايطاق ولايحتمل كالحمل الثقيل على الشيخ الهرم الكبيريئن من ثقله ويستغيث من آلامه .

  • تأخذك ريح الدهشة وتهوى بك فى مكان سحيق عندما ترى أموال الدولة تسرق وتنهب عيانا بيانا ثم لايسمح لك بأن تتكلم أو تنشر فى هذه القضية لأن سيادة اللص هو من علية القوم الذين لايجب الإقتراب من مقامهم الرفيع لأن مقام معاليه ومكانة سيادته " خط أحمر " الاقتراب منه يعنى الاقتراب من فم الأسد وطبعا فم الأسد محاط بالمخالب الشرسة والأنياب الحادة وهذا يعرضك للموت المحقق. إذا السكوت هو من علامة السلامة إن أردت أن تعيش وسط القوم بلا أذى يلحق بك وبعائلتك مادمت حيا .
  • يتقدم خريجو الجامعة الذين حصلوا على تقدير " جيد جدا أو امتياز " إلى وظائف مهمة فى مناصب الدولة سواء فى النيابة أو القضاء أو فى الجامعة فلايجدوا لهم مكانا بين القوم .

وإذا سألت عن السبب تجد أن تلك الوظائف محجوزة لأبناء وأحفاد السادة الكبار حتى ولو كانوا فاشلين راسبيين لايجيدون قراءة نص مقرر على المرحلة الإبتدائية..! .

وإذا حاولت أن تطرح الموضوع للرأى العام للمناقشة ومعرفة الأسباب , يقال لك : هذه القضية خط أحمر والنبش فيها يعنى النبش فى قبرك وتجهيزه فى أقرب فرصة.

فأفضل لك أن تصمت صمت القبور ولاتتفوه ببنت شفة من قريب أو بعيد .

كل مواطن له خط يلتزم به . أرأيت كيف ترسم الخطوط وتوزع الحظوظ...!؟

  • تقف فى إشارة المرور بسيارتك المصابة بكثير من الأمراض المزمنة التى لاعلاج لها احتراما لإشارة المرور والقانون والدستور .

وتتحمل عناء الإنتظار وآلام الوقوف فى الشمس الحارقة او البرد القارص . ثم تتساءل متى الفرج..؟

يقال لك سيادة الوزير او المسئول او الرئيس مازال فى الطريق ولايسمح لك بالعبور حتى يمر سعادته آمنا غانما سالما من كل سوء .

لايهم إمرأة تلد فى السيارة أو طالب يتأخر عن الذهاب للإختبار أو رجل كبير ذاهب لإجراء عملية جراحية . أو طفل مصاب فى حادث ويحتاج لإسعاف سريع .

لايهم كل ذلك لأن حياة الشعب كله تافهة وساقط ولاقيمة لها مقابل راحة بال ذلك المسئول المهم الكبير الضخم ..! .

وإذا حاولت الكلام أو التعليق يقال لك " خط أحمر " حتى يجعلونك تلعن اللون الاحمر والأصفر والأسود وكل ألوان الطيف...!

  • سابقا.. عندما كان يعلن عن فتح باب الترشح للبرلمان فيتقدم عدد من أبناء الدائرة الذين يروا فى أنفسهم أنهم أحق بشغل هذا المقعد لأنهم أكفاء يحملون أرقى الشهادات العلمية والسياسية ويمكنهم خدمة أهالى الدائرة من خلال هذا المقعد فى البرلمان .

ثم تجرى الانتخابات وتعلن النتائج وإذ بك تفاجأ بأن الذى أعلن اسمه ليكون " نائب الدائرة " هو تاجر مخدرات أو متخصص فى غسيل الأموال .

أو هارب من الخدمة العسكرية . أو لايجيد القراءة والكتابة .

أو مليادير لص مفاتيح خزائن أمواله تنوء بالعصبة أولى القوة ...!؟ .

ثم تأخذك الحيرة إلى حيث تأخذك .

وتمسك بتلابيبك أنياب الغرابة حتى تخنقك إذا استفسرت وأين الدكتور فلان..؟

وأين العالم الفلانى..؟

وأين المهندس الفلانى..؟ وأين القاضى الفلانى..؟

وأين المفكر الفلانى..؟ وكلهم ترشحوا فى نفس الدائرة وهم أحق بالنجاح. فيقال لك " صدرت التعليمات أن نائب الدائرة هو " فلان الفلانى..! " والكلام فى هذا الموضوع خط أحمر...! .

  • لقد وضع الطغاة عبر مرور الزمان خطوطا حمراء كثيرة أمام هذا الشعب .

وبنوا سدودا شاهقة أمام تطلعاته , وشيدوا عوائق شائكة أمام آماله , وزرعوا أشواكا جارحة فى طريقه للحرية تدمى قلوبه قبل أقدامه .

ووضعوا قنابل موقوتة على نواصى طرق المستقبل لتدمير وإرهاب هذا الشعب . لقد رسموا لنا خطوطا حمراء لانتعداها ولانتخطاها ولانتجاوزها .

وإذا استجمعنا شجاعتنا وتجاوزنا تلك الخطوط فى محاولة للفهم فلاتلومن إلا نفسك لأنك بهذا تجاوزت الحدود وهدمت السدود وأصبحت بالنسبة لهم عدوا لدودا..! . أن تسمع عن اللامنطق فى بلدك فهذا ليس شأنك.

أن ترى كل غريب وشاذ فى وطنك, فهذا لايخصك. أن تشاهد كل مايندى له الجبين فى وطنك , فهذا لايضرك. عش أبكما لاتنطق , أصما لاتسمع , ضريرا لاترى, أو كالعبد الآبق الذى لايقدر على شئ . واشكر الله أنهم سمحوا لك أن تتنفس الهواء وتشرب الماء وعلى ذلك فعليك أن تشكر رب الأرض والسماء .

  • إن تكميم أفواه الشعب ووئد أحلامه تحت تراب البغى والعدوان ودفن تطلعاته فى مقابر النسيان واتباع سياسة الحرمان حتى عن التعبير عن الآراء بحجة أن هذه القضية أو هذا الموضوع أو هذه المؤسسة " خط أحمر " لاتجد لها مثيلا إلا فى دول العالم الثالث حيث الفقر والجهل والأمية .

وهكذا أرادوا لتلك الشعوب أن تظل هكذا ترزخ تحت أكوام الاستعباد وأطلال الاستبداد وظلام كهف الرق و العبودية . يجب أن تفتح كل الخطوط وتهدم كل السدود وتتلاشى كل الحدود وتتوافر كل المعلومات طالما أن كل ذلك فى إطار من القانون والدستور وتقاليد وأعراف المجتمع .

اليوم وضعوا أمامنا خطا أحمر , وغدا خطا أصفر , وبعد غدا خطا معوجا , وبعد ذلك ستصبح كل ألوان الطيف خطا أحمر...! .

ستتكاثر الخطوط وستتضاعف مناطق الحظر وسيكبل الشعب كل الشعب بقيود حديدية وسلاسل فولاذية لصالح فئة قليلة سيطرت على مقدرات الدولة من مال ومناصب ومراكز اجتماعية , وسيتحول كل الشعب إلى عبيد لقمة يبحث فقط عن الطعام والشراب ويتنازل عن حريته طوعا أو كرها بعز عزيز أو بذل ذليل تحت الضغط والإكراه .

  • "الخطوط الحمراء " هى تلك الأصنام التى يريدون لنا أن نعبدها من دون الله عز وجل . نحترمها ونقدسها ونقدم لها فروض الولاء والطاعة لأنها صدرت من قوم لديهم جينات استعلاء تجاه هذا الشعب البائس الفقير..! .

وهم لايعلمون أن عصر عبادة الأصنام قد أدبر وتولى بسطوع شمس الحرية فى أرجاء المعمورة. ولن يستطيع أحد مهما كان شأنه أن يطفئ شعاع الشمس ويحول النهار الأبيض إلى ليل حالك أسود.

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا يأأصحاب الخطوط الحمراء فى كل زمان وفى أى مكان..؟

مصالح الشعب وإرادته هى الخط الأحمر الوحيد ومن يكسره أو يتجاوزه او يتخطاه سنضعه نحن الشعب تحت أقدامنا ليكون من الأسفلين...!

المصدر