البناء عند العظماء أمل وعمل !!

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
البناء عند العظماء أمل وعمل !!


بقلم : خميس النقيب

2012عام ميلادي جديد ... عام مضي وعام أتي ...عام مضي من حياتنا ، بحلوه ومره، بخيره وشره، بفره وكره ..عام الربيع العربي ، عام الثورات البيضاء ، عام استرداد الكرامة ، كرامة الشعوب المهضومة ، والعيون المعصوبة ، والصدور المكلومة ، والحريات المقيدة ، ثم الانطلاق نحو الحلم المنشود ، والهدف المعقود ، والعهد الموعود ، عهد الاصلاح والعدل والتهضة باذن الله ..!! عندما تتلبدت السماء بالغيوم ، وتتكاثرت في الأرض الهموم ، في الحياة الأنوار أصبحت خافتة ، والمعاصي بعضها فوق بعض ظلمات ، ، كان الأعداء يتربصون بالإسلام يوما بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة ، بل لحظة بعد لحظة، يبثون سمومهم .. وينشرون أمراضهم ،ويمررون حقدهم.. لماذا ؟!! يريدون أن يلحدوا هذا الجيل ويحطموا أخلاقة ويذهبوا قيمه ، ويدمروا مبادئه، والأمة بين تفرق وتشرذم ، تشرد وتبرم ، تزوير وتزييف .. كذب ونفاق .. نهب ونصب .. سرقات وسيئات ..هزيمة في مناحي الحياة- إلا ما رحم ربي - أحمال ثقيلة علي أصحاب الدعوات ، عقبات كبيرة في طريق المصلحين والمصلحات .. هنا يتجلى في الأفاق شعاعا نافذا .. علاجا شافيا .. زورقا ناجيا .. انه الأمل ، الأمل الذي كان يصاحب النبي صلى الله عليه وسلم عندما ادلهمت عليه الخطوب وتكاثرت علية الشدائد وترادفت أمامه النوازل ، وأحاطت به الضوائق فلجأ إلي ربه مؤملا فيما عنده.. فقد أخرج الإمام أحمد والنسائي وغيرهم عن البراء قال: لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذمنها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء وأخذ المعول فقال: بسم الله ثم ضرب ضربة وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصورهاالحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع آخر، فقال: الله أكبر، أعطيت فارس، والله إنيلأبصر قصر المدائن الآن، ثم ضرب الثالثة، فقال: بسم الله، فقطع بقية الحجر، فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني» ولماخذل الله المشركين ورد الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً: قال الرسول صلى الله عليه وسلم مقوياً نفوس أصحابه على المعنويات العالية: «الآن نغزوهم ولا يغزونا، نحن نسير إليهم اخرجه البخاري في صحيحه ، نعم إنه لاسبيل لانتظار الفرج إلا بالتوجه إلي الله ولا سبيل لمقارعة الباطل إلا بالاستعانة بالله ولاسبيل لمواجهة الهموم إلا بالتوكل علي الله، والله عز وجل يداول الأيام بين الناس "وتلك الأيام نداولها بين الناس"(آل عمران /140) .و القوي لايظل قويا ابد الدهر، والمريض لا يظل مريضا طول العمر وإنما يجعل الله من بعد الضعف قوة ومن بعد المرض صحة، ومن بعد العسر يسر، ومن بعد الخوف أمنا ويجعل من كل ضيق فرجا ومن كل هم مخرجا فالمؤمن يجب أن يتوجه إلي ربه عز وجل ، يؤمل فيما عند الله عز وجل.

يجب إن لا ييأس المؤمن لان اليأس شيمة الكافرين ، و طريق المنافقين " انه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" (يوسف/87) ما توقع كثيرون ان يحدث ما حدث ، ما ظن كثيرون ان يسقط نظام بأسره ويعتقل ويحاكم في بلد مثل مصر ، بوابة الشرق وقبلة الغرب ، مطمع الاعداء وملجأ الاولياء ومصنع العظماء ، إنها كنانة الله في الارض، بلد الأزهر .. بلد الالف مئذنة ...!! كم كان اليأس يلف النفوس الضعيفة والقلوب المريضة والعقول الكليلة حتي قهرها وقتلها ..!! اليأس قاهر للرجال ، محطم للأجيال ،مضيع للأعمال، مدمر للآمال ، أما الأمل فهو قوة دافعة تشرح الصدور ،وتشرق الوجوه ، وتبعث النشاط في الأرواح،تدفع الكسول إلي الجد، وتدفع المجد إلي المداومة علي جده ،إن الذي يدفع الزارع إلي العمل والنشاط أملة في الحصاد ،والذي يغري التاجر بالأسفار والمخاطر أملة في الربح ،والذي يدفع الطالب إلى الجد والمثابرة أملة في النجاح ،والذي يحفز الجندي إلي المرابطة الاستبسال أملة في النصر ،والذي يهون علي الشعب المستعبد تكاليف الجهاد أملة في التحرر ،والذي يحبب إلى المريض الدواء المر أملة في الشفاء ،والذي يدعوا المؤمن أن يخالف هواة ويطيع ربة أملة في رضوانه وجنته ،إذا الأمل هو إكسير الحياة ، وباعث نشاطها ،ومخفف ويلاتها ، وصانع البهجة والسرور فيها ،انه شيء حلو المذاق ،عالي القيمة ،إن المؤمن أوسع الناس أملا واصفاهم نفسا وأطهرهم قلبا وأرحبهم صدرا، وأكثرهم تفاؤلا واستبشارا .

الله وحده بيده الامر والنهي :المؤمن يؤمن بان هناك قوة تدبر هذا الكون لايخفى عليها شيء ولا تعجز هي عن شيء ، قوة غير محدودة وغير محصورة وغير متناهية ،هي قوة الله ،انه يؤمن باله قاهر غالب، قدير رحيم ،يحي يميت ،يغني ويفقر ،يعطي ويمنع ،يعز ويذل ، " قل اللهم ممالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتزل من تشاء بيدك الخير انك علي كل شيء قدير " آل عمران ، يجيب المطر إذا دعاه ، ويكشف السوء يمنح الجزيل ويغفر الذنوب ، يقبل التوبة عن عبادة ويعفوا عن السيئات ،ألله هو ارحم بعبادة من الوالدة بولدها ، وأبر بخلقه من أنفسهم .. المؤمن يجد في ربه الملاذ في الشدة ، والأنيس في الوحشة ، والنصير في القلة ، والمغيث في الكربة ، والنور في الظلمة ،يتجه إلي المريض الذي استعصي مرضه علي الأطباء "الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين "( الشعراء /80:78) ويتجه اليه اذا حارب واثقا في النصر لأنه مع الله فالله معه و له " إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون " (الصافات /173:172) .

يتجه إليه المظلوم موئلا في يوم ينتصر فيه علي ظالمة ، فليس بين دعوة المظلوم وبين الله حجاب ، " فلا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار "(إبراهيم).

إن أشد ساعات الليل ظلمة تسبق فزوغ الفجر ، وأشد لحظات السماء تلبدا بالغيوم تسبق هطول المطر ، وأشد أوقات المرأة إيلاما تلك التي تسبق المخاض ونزول الولد وإلا ماذا تسمي الشعاع الذي يبزغ في دياجير الأحداث من القلوب الكبيرة فينير الطريق ،ويبدد الظلام ،وينزل الغيث ؟ الأمل طريق ممهد للعظماء ، ينير دربهم ويقوي عزمهم ويشد أزرهم ويجمع أمرهم ويبدد اليأس في طريقهم .....!! مهما تكاثرت العقبات وكانت الصعوبات ، مهما ترادفت الضوائق وكانت الشدائد ...!! الشععوب المطحونة كانت تؤمل فيما عند الله ، وأفاض الله عليها من واسع رحمته ومن عميم فضله ، فقوي عزائنهم ونصر ارادتهم وأعلي كعبهم ، وكانت الثورة المباركة ثم عقدت الانتخابات الموثقة وانتصر المصلحين لانهم يريدون الاصلاح " قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ "(هود:88) والله اختارهم لهذا الاصلاح " وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ "(القصص:5) إنه الأمل وإن شئت فهو الإيمان بنصر الله " ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف الله وعدة ولكن أكثر الناس لا يعلمون "(الروم/6:5) .. الأمل يدعم العمل " وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ "(التوبة:105) و لابد منهما لدعم الرسالات ، وإقامة النهضات ، ونجاح البطولات وإذا فقد المصلح أمله فقد دخل المعركة بلا سلاح يقاتل به ، بل بلا يد تمسك بالسلاح ،فأنا يرتجي له انتصار ؟ أو يأتي إليه فلاح ،أما إذا إستصحب الأمل وكان معه العمل فهما جناحان للعظماء في طريق السمو والعلو ، في طريق النهضة والبناء ، اذا كان العمل الدؤوب يغلفه الامل المستمر ، فإن الصعب سيهون ، والضر سينكشف ، والبعيد سيدنو و الأيام تقرب البعيد والزمن جزء من العلاج .اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا حبك ، اللهم ارفع مقتك وبغضك وغضبك عنا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، اللهم سَدِّدْ خُطانا إليك، شرِّفنا بالعمل لدِينك، ووفِّقنا للجهادِ في سبيلك، وغيِّر حالَنا لمرضاتك، امنحْنا التقوى، واهدْنا السبيل، وارزقنا الإلهامَ والرشاد، اللهمَّ ارزُقْنا الإخلاص في القوْل والعمل، ولا تجعلِ الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ عِلْمنا، وصلِّ اللهمَّ على سيدنا محمَّد وعلى أهله وصحْبه وسلِّم، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

المصدر