"رضا حمودة" يكتب: فشل "مرسي" وغباء الآخرين وشهادة أبو العلا ماضي

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
"رضا حمودة" يكتب: فشل "مرسي" وغباء الآخرين وشهادة أبو العلا ماضي


(9 يونيو 2016)

بقلم: رضا حمودة

دأب بعض المغرضون من حينٍ لآخر على نعت الرئيس مرسي وجماعة الاخوان المسلمين بالفشل والغباء ، وكأنهم أرادوا بذلك تبييض وجه الانقلاب القبيح بالهجوم على الشهداء والمعتقلين والمُطاردين في الداخل وفي المنافي وممن لا يملكون حق الرد ، لذا وجدتني لا أستطيع إلا الرد بالحجة والمنطق لا سيما وأن الرجل حاضر غائب لا يملك سوى الصمود في وجه جلاديه الذين منعوا عنه حتى الزيارات العائلية منذ نوفمبر 2013 ، وممنوع عنه حتى الدفاع عن نفسه ، وهذا ما يعني أن ما عند الرجل الكثير من الأسرار المرعبة والتي يخاف منها الانقلابيون ، ويحرصون دائماً على حجبها عن المسامع والأنظار.

وعلى هذا فإن الغبي فقط هو من يتصور أن مرسي فشل كلياً ، لأن مرسي لو فشل حقاً لتركوه يواصل رحلة الفشل حتى نهاية مدته ، فلم الخوف من عامٍ واحد في الحكم إلا إذا كانوا يدركون أنه في طريق النجاح رغم كل المعوقات وعوامل الثورة المضادة من تصدير للأزمات وتآمر مؤسسات الدولة العميقة ورجال أعمال فاسدين؟!

والغبي فقط وربما المنتفع هو من يساوي بكل خبث بين مرسي والسيسي ويضعهم هكذا في سلة واحدة عن طريق دس السم في العسل على طريقة بلال فضل الذي لم يهاجم السيسي وإلا وهاجم سييء الذكر (محمد مرسي) بحسب وصفه ، بعدما تبين للجميع أن السيسي لم ينجح سوى في الفشل ، فأرادوا أن يُهيلوا التراب على كل شيء حتى لا يُفَسّر هجومهم على السيسي على أنه انصافاً للرئيس مرسي ..إنه الحقد والكِبر والمكايدة قاتلهم الله.

لو تكلمنا عن الغباء فلابد أن تعلموا يا أدعياء الرصانة والفلسفة الفارغة والكلام المقعر، أنه يكفي الرئيس محمد مرسي أنه لم يلين ولم يتنازل قيد أنملة عن شرعيتكم التي ائتمنتوه عليها يا أغبياء ولو بمال الدنيا رغم كل ما عرضوا عليه من ذهب المعز ليعتزل هو وجماعته ويرحل ويعترف بالفشل ويأخذ ما شاء ، و فإذا كان فاشلا غبياً كما تزعمون ، فلماذا يُصر على المضي في طريق يعلم علم اليقين أن فيه حتفه إلا إذا كان مخلصاً وصاحب مبدأ وقضية عادلة برغم أخطاءه وسوء تقديره لبعض الأمور من باب الانصاف وليس التزلف أو النفاق؟!.

الفاشل الغبي هو من يبيع القضية في أول محطة أوإختبار حقيقي لأنه بلا قضية أصلا أو مشروع ..أيها الأغبياء والغباء بالغباء يذكر، يكفي الرئيس مرسي أنكم كنتم تأمنون في بيوتكم على أنفسكم وأهليكم وأموالكم لأنه كان رحيماً بالضعفاء ، فضلا عن تساهله العجيب مع من أساءوا الأدب فأمنوا العقوبة وتمادوا في الغي والاساءة.

يكفي مرسي أنه حاول جدياً أن يحقق العدل قدر المستطاع ، ويكفيه أن الموظف والعامل عاش في عهده أزهى عصوره مادياً ومعنوياً، ويكفيه أن تحويلات المصريين بالخارج كانت الأعلى لثقتهم في أجواء النزاهة التي أرساها مرسي الذي انتخبوه بارادتهم الحرة ، ويكفيه ارتفاع الميزان التجاري لأول مرة منذ عام 1965 بشهادة منير فخري عبد النور وجريدة الأهرام الرسمية نفسها بعد شهور من الانقلاب.

ويكفي مرسي وهو الفاشل كما يدعي المغرضون ، استقلال القرار الوطني فلم يصالح إسرائيل أو يقيم معها سلام دافيء ، بل ولم يتلفظ بذكر اسمها (وقبل أن يتحدث المرجفون عن رسالة "عزيزي بيريز المزيفة" التي كشف د. سيف عبد الفتاح مستشار الرئيس أنها مدسوسة من قبل أحد الشخصيات الأمنية في الرئاسة بغرض احراج الرئيس) ، ورفض املاءات أمريكا وأوروبا في تعيين البرادعي أو عمرو موسى رئيساً للوزراء بشهادة أبو العلا ماضي في حواره الأخير لصحيفة (العربي الجديد) رغم الضغوط المستمرة عليه سواء من الداخل أو الخارج ، حتى من بعض رفقاء الثورة.

ثم يتحدثون بعد ذلك عن تآمر الغرب على مصر ، في الوقت الذي ارتضوا فيه تولي البرادعي أو موسى رئاسة الحكومة انصياعاً للإرادة الأمريكية والأوروبية ، وتفادياً للصدام مع الغرب ، فأي منطق سياسي هذا اللهم إلا إذا كان انبطاحاً ودونية وتفريطاً صريحاً في السيادة ، فضلاً عن التناقض والإزدواجية في المواقف والتدليس على الناس ، وتسويق مبتذل لسلعة الوطنية الزائفة ، وإدعاءً لبطولات وهمية ، وحكمة مزعومة؟!..إذن شهادة المهندس "ماضي" وسام شرف على صدر الرئيس مرسي تزيده رفعةً وعزاً برفضه أن يكون " طرطورا " ويخون الشعب الذي ائتمنه على قراره وسيادته الوطنية ، ودليلاً ساطعاً أنه كان بحق رئيساً مصرياً وطنياً.

أسألكم أيها المغرضون.. ما هو مفهومكم للاستقلال الوطني والانعتاق من التبعية للغرب الصهيوني غير ما فعله الرئيس مرسي عندما تبنى هدفاً وطنياً ومشروعاً قومياً جامعاً يرتكز على أهم ثلاثة محاور كفيلة بنهضة أى أمة من الاعتماد ذاتياً على غذاءها ودواءها وسلاحها؟!

فمن غير هذا الهدف الجامع لن يتحقق أي استقلال في القرار الوطني أو السياسي ، وهنا نقولها بملء الفم وبصراحة ووضوح ، لو أن مرسي ارتمى في حضن الغرب منذ البداية لما حدث انقلاب من الأساس ولتركوه ودعموه كما يدعمون عبد الفتاح السيسي الآن رغم كل فشله وجرائمه ، لأنه (أي السيسي) يحقق المصلحة الغربية الصهيونية بامتياز كما يقول كتالوج الخيانة واسألوا أصدقاءه في تل أبيب وسلامه الدافيء مع زعيم المنطقة الصهيوني نتنياهو على حد زعم السيسي نفسه.

أكاد أجزم الآن أنه لو كان محمد مرسي وجماعته يسيران باتجاه الفشل لتركه السيسي ودولته العميقة الفاسدة ، بل اقتسموا معه غنيمة الفشل واهدار ونهب المال العام ، فضلا عن اقتسام السلطة والنفوذ معه على أشلاء وطن منهك ، لكن الذي حدث أن مرسي دخل عش الدبابير وحاول انتشال المؤسسات الخربة من الفساد ، ولما أن كشف أذناب بعض الرؤوس الكبيرة ، وهم بتنفيذ اجراءات الحد الأدنى والأقصى فيما يتعلق بالأجور والرواتب لا سيما لكبار المسؤولين والموظفين.

خرجت عليه "جرزان" الدولة العميقة العسكرية من جحورها بإعلامها وقضاءها تشوش على أداءه وتشيطن اجراءاته ، والأخطر أن اتهموه بتهمة ساذجة وقد نفذت إلى عقول العامة والبسطاء بشكل سلبي ، وهي " الأخونة " للتغطية على فسادهم وهو لب القضية ، وليته قام بأخونة الدولة لأنه بالمناسبة سلوك ديمقراطي من حق الحزب الحاكم والحائز على الأغلبية حتى لو كانت ضئيلة ، فكل بلاد الدنيا الأغلبية لا تتجاوز بضع وخمسون في المائة من جملة أصوات الناخبين حتى لا يزايد علينا المغرضون.

قلت وأكرر أن خطأ الرئيس مرسي الأكبر ، هو عدم مصارحته الشعب بما يدور معه وضده ، ربما حرصاً منه على تحمل المسؤولية وحده ، وهذا خطأ كبير ، فلابد أن يشارك الشعب في الحكم لأنه كصاحب الحق الأول والأخير ، والمتضرر الأمبر من من مغبة الفشل ، فقد أوهم بعض أنصاره بأن الأمور تسير على أفضل ما يكون ظناً منه أنه يستطيع مهادنة الفساد ، أو احتواء الثعابين لحين الانقضاض عليهم ، وهو ما ثبت عدم صحته

ذلك أن الأخذ على يد الفاسدين بكل حسم وحزم وقوة هو السبيل الوحيد لقطع رأس الشيطان وليس ترويضه ، فكانت النتيجة أنه واجه وحده اتحاد شيطاني من مؤسسات واعلام وأمن ومخابرات ورجال أعمال فاسدون تابعين لنظام المخلوع مبارك ودولته العميقة فلم يستطع الصمود وحيداً فكان ما كان.

يبقى التأكيد على أن كشف حساب أداء أي رئيس في الدول الديمقراطية المحترمة ، يُقاس بمدى اعطاءه الفرصة كاملة لتحقيق وعوده التي قطعها على نفسه ، ليكون الحساب المنطقي والعادل بنهاية مدته ، فيكون الخروج عليه ديمقراطياً أيضاً كما جاء للحكم إذا ثبت فشله التام.

لكن ما حدث أن الرئيس مرسي حصل على ربع فرصة (عام واحد فقط) ، في الوقت الذي خرجت علينا أصوات بضرورة اسقاطه بعد أقل من ستة أشهر من ولايته ، فكيف نحاسب الرجل الذي أتي بطريقٍ شرعي متفق عليه ، بينما يدعونا بعض المغرضون والفاشلون لضرورة اعطاء الفرصة كاملة لمغتصبٍ للسلطة بالأساس ، والذي أتي على ظهر الدبابة بطريقٍ غير شرعي أو أخلاقي في صورة ديمقراطية بطعم الدم ، حتى بعد مرور عامين على ولايته المباشرة وثلاثة أعوام على حكمه من وراء الستار؟!

المصدر