الفرق بين المراجعتين لصفحة: «بيوتنا كيف تكون سعيدة ؟»

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
'''<center>بيوتنا كيف تكون سعيدة ؟ بقلم - جمال ماضى</center>'''
'''<center>بيوتنا كيف تكون سعيدة ؟</center>'''
   
   
'''بقلم: جمال ماضى'''


9/2/2009ما معنى حيوية البيت ؟
ما معنى حيوية البيت ؟


هل فى الجدران ؟ هل فى المفروشات ؟ أم أن تكون في : أن يكون البيت محراب دين , ومعهد دراسة , وأنس حياة , يقول تعالى : { والله جعل لكم من بيوتكم سكناً } النحل : 80 .
هل فى الجدران ؟ هل فى المفروشات ؟ أم أن تكون في : أن يكون البيت محراب دين , ومعهد دراسة , وأنس حياة , يقول تعالى : { والله جعل لكم من بيوتكم سكناً } النحل : 80 .
سطر ٢٢: سطر ٢٣:
وقد فصّلها الله تعالى ، كأساس للبنيان القوى الشديد , فى قوله تعالى :
وقد فصّلها الله تعالى ، كأساس للبنيان القوى الشديد , فى قوله تعالى :


{ أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان , خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار , فانهار به فى نار جهنم , والله لا يهدى القوم الظالمين } التوبة : 108 .
'''{ أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان , خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار , فانهار به فى نار جهنم , والله لا يهدى القوم الظالمين }''' التوبة : 108 .


وقد أوضح النبى صلى الله عليه وسلم , صور هذا الأساس فى مظاهر, إن توفرت يستطيع الإنسان أن يحكم بذلك على حياته ، يقول صلى الله عليه وسلم : [ من أصبح منكم : آمنا فى سربه معافى فى جسده عنده قوت يومه  فكأنما حيزت له الدنيا ]
وقد أوضح النبى صلى الله عليه وسلم , صور هذا الأساس فى مظاهر, إن توفرت يستطيع الإنسان أن يحكم بذلك على حياته ، يقول صلى الله عليه وسلم : '''[ من أصبح منكم : آمنا فى سربه معافى فى جسده عنده قوت يومه  فكأنما حيزت له الدنيا ]'''


فالدنيا تختزل كلها ، لتصبح فى بيوتنا  ، في ثلاث متعات : بالأمان والعافية وقوت اليوم ، وهى التى يجب على كل أفراد الأسرة أن يتعاونوا من أجل تحقيقها , فإن توفرت , فقد امتلكت البيوت الدنيا ، التى تأتى إلى البيت مرغمة ، ولم لا ؟ وكل أفراد البيت , يتعاونون ... يتشاركون ... يجتهدون ، فى الوصول إليها .
فالدنيا تختزل كلها ، لتصبح فى بيوتنا  ، في ثلاث متعات : بالأمان والعافية وقوت اليوم ، وهى التى يجب على كل أفراد الأسرة أن يتعاونوا من أجل تحقيقها , فإن توفرت , فقد امتلكت البيوت الدنيا ، التى تأتى إلى البيت مرغمة ، ولم لا ؟ وكل أفراد البيت , يتعاونون ... يتشاركون ... يجتهدون ، فى الوصول إليها .


بيوت النبى صلى الله عليه وسلم
== بيوت النبى صلى الله عليه وسلم ==


( كان بيت النبى صلى الله عليه وسلم , كما ورد : من جريد مغطى بالطين ، وأحجار مرصوصة ، وسقف من جريد النخل ) .
'''( كان بيت النبى صلى الله عليه وسلم , كما ورد : من جريد مغطى بالطين ، وأحجار مرصوصة ، وسقف من جريد النخل ) .'''


وليس معنى ذلك أن تكون بيوتنا اليوم كذلك ، ولكن حينما نتفق أن الأساس ليس فى الجدران أو الأثاث أو السقف ، وإنما على أمور أخرى ، فنحن نؤكد على توفر الأسس ، ثم يكون ما بعد ذلك كما يكون !.
وليس معنى ذلك أن تكون بيوتنا اليوم كذلك ، ولكن حينما نتفق أن الأساس ليس فى الجدران أو الأثاث أو السقف ، وإنما على أمور أخرى ، فنحن نؤكد على توفر الأسس ، ثم يكون ما بعد ذلك كما يكون !.
سطر ٣٦: سطر ٣٧:
ولذلك نستقي من خلال هذا العرض لبيوت النبى صلى الله عليه وسلم ، ثلاثة أركان قد توفرت , ووفرت البهجة والسرور ، وهى :
ولذلك نستقي من خلال هذا العرض لبيوت النبى صلى الله عليه وسلم ، ثلاثة أركان قد توفرت , ووفرت البهجة والسرور ، وهى :


1- العبادة والطاعة .
'''1-''' العبادة والطاعة .


2- التواضع والبساطة .
'''2-''' التواضع والبساطة .


3- الزهد فى الدنيا .
'''3-''' الزهد فى الدنيا .


نرى هذه الأركان ونشاهدها  ،حينما ندخل بيت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ، يقول الراوى : ( حجرة من طين ، ملحق بها حجرة من جريد , مستورة بكساء من شعر ) .
نرى هذه الأركان ونشاهدها  ،حينما ندخل بيت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ، يقول الراوى : '''( حجرة من طين ، ملحق بها حجرة من جريد , مستورة بكساء من شعر )''' .


أما مكونات البيت :
أما مكونات البيت :


ــ سرير من خشبات مشدودة بحبال من ليف
*سرير من خشبات مشدودة بحبال من ليف


ــ عليه وسادة من جلد حشوها ليف
*عليه وسادة من جلد حشوها ليف


ــ وقربة ماء
*وقربة ماء


ــ وآنية من فخار لطعامه وشرابه صلى الله عليه وسلم
*وآنية من فخار لطعامه وشرابه صلى الله عليه وسلم


والسؤال المطروح :
والسؤال المطروح :
سطر ٦٠: سطر ٦١:
أم المقصود أن تتوفر فى بيوتنا البساطة والقناعة ؟
أم المقصود أن تتوفر فى بيوتنا البساطة والقناعة ؟


أترك لكم الإجابة ، ولكن من باب التعاون معاً ، تعال نبحث عن رأى الإسلام الذى قدمه فى هذا الأمر .
أترك لكم الإجابة ، ولكن من باب التعاون معاً ، تعال نبحث عن رأى [[الإسلام]] الذى قدمه فى هذا الأمر .


أربع من سعادة البيوت :
== أربع من سعادة البيوت ==
 
الإسلام لا يحول بين أن ينعم الإنسان ببيت واسع ، ولذلك فالبيت ليس فى صغره أو كبره ، إنما فى الإيمان والقناعة والطمأنينة والسلوك القويم .
[[الإسلام]] لا يحول بين أن ينعم الإنسان ببيت واسع ، ولذلك فالبيت ليس فى صغره أو كبره ، إنما فى الإيمان والقناعة والطمأنينة والسلوك القويم .


وقد فسّر رسول الله صلى الله عليه وسلم , هذه الصورة المضيئة الجميلة ، ، فى قوله : [ أربع من السعادة المرأة الصالحة والسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنئ ]
وقد فسّر رسول الله صلى الله عليه وسلم , هذه الصورة المضيئة الجميلة ، ، فى قوله : '''[ أربع من السعادة المرأة الصالحة والسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنئ ]'''


والسؤال : هل البيت يتعامل مع النعمة بالتعالى على الآخرين والتفاخر ، أم بإظهار فضل المنعم وهو الله تعالى ؟
والسؤال : هل البيت يتعامل مع النعمة بالتعالى على الآخرين والتفاخر ، أم بإظهار فضل المنعم وهو الله تعالى ؟


يقول تعالى : { ولئن شكرتم لأزيدنكم } إبراهيم : 7 ، فما فى البيت من نعم الله يستوجب الشكر ، فالشكر ينميها ويزكيها ويزيدها ، حتى الحديث عنها فهو من باب نشر هذا المعنى ، ولذلك يقول تعالى  : { وأما بنعمة ربك فحدث } الضحى : 11 .
يقول تعالى : '''{ ولئن شكرتم لأزيدنكم } إبراهيم : 7''' ، فما فى البيت من نعم الله يستوجب الشكر ، فالشكر ينميها ويزكيها ويزيدها ، حتى الحديث عنها فهو من باب نشر هذا المعنى ، ولذلك يقول تعالى  : '''{ وأما بنعمة ربك فحدث } الضحى : 11 .'''


والإنسان حينما يتحدث عن نعمة الله بأنها من المنعم ، فهو يعظم الله أولاً ، ويدعو الناس إلى شكره تعالى ثانياً ، ويكون قدوة ايجابية لغيره من البيوت ثالثاً ، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم فى تفسير هذا المعنى :
والإنسان حينما يتحدث عن نعمة الله بأنها من المنعم ، فهو يعظم الله أولاً ، ويدعو الناس إلى شكره تعالى ثانياً ، ويكون قدوة ايجابية لغيره من البيوت ثالثاً ، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم فى تفسير هذا المعنى :


[ إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ]
'''[ إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ]'''


ولنتأمل فى قوله صلى الله عليه وسلم : [ على عبده ] ، أى من توفرت فيه الطاقة والزاد اللذان يدفعانه إلى إظهار نعمة الله عليه ، والتحدث بها ، ولن يتوفرا فى داخل البيت ، إلا بإعلان وتحقيق عبودية البيت لله تعالى ، فما البيت العابد إلا بأفراد عابدين .
ولنتأمل فى قوله صلى الله عليه وسلم : '''[ على عبده ]''' ، أى من توفرت فيه الطاقة والزاد اللذان يدفعانه إلى إظهار نعمة الله عليه ، والتحدث بها ، ولن يتوفرا فى داخل البيت ، إلا بإعلان وتحقيق عبودية البيت لله تعالى ، فما البيت العابد إلا بأفراد عابدين .


وهذا يجعلنا نتساءل : هل البيت يتعامل مع الدنيا فينشغل بنعيمها عن طاعة الله ، أم ينشغل بالطاعة وبناء بيت فى الجنة ؟
وهذا يجعلنا نتساءل : هل البيت يتعامل مع الدنيا فينشغل بنعيمها عن طاعة الله ، أم ينشغل بالطاعة وبناء بيت فى الجنة ؟
سطر ٨٢: سطر ٨٣:
يقول الشاعر :
يقول الشاعر :


لا دار للمرء بعد الموت يسكنها
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها


                                      إلا التى كان قبل الموت يبنيهما
::::إلا التى كان قبل الموت يبنيهما


  فإن بناها بخير طاب مسكنها
فإن بناها بخير طاب مسكنها


                                        وإن يناها بشر خاب بانيها
::::وإن يناها بشر خاب بانيها


ومن أجمل الإجابات ، أن تكون الإجابة بالموقف لا بالكلام ، وهذا مشهد لرجل يبنى بيتا ، فمر عليه على بن أبى طالب فقال له :
ومن أجمل الإجابات ، أن تكون الإجابة بالموقف لا بالكلام ، وهذا مشهد لرجل يبنى بيتا ، فمر عليه على بن أبى طالب فقال له :
سطر ٩٤: سطر ٩٥:
لقد كنت ميتاً فصرت حياً
لقد كنت ميتاً فصرت حياً


وعن قليل تصير ميتاً
::::وعن قليل تصير ميتاً


تبنى لدار الفناء بيتاً
تبنى لدار الفناء بيتاً


فابن لدار البقاء بيتاً .
::::فابن لدار البقاء بيتاً .


ولذلك نريد أن تكون بيوتنا فى أيدينا ، بكامل بهائها وعظمتها ، ولا تكون فى قلوبنا ، فنحرم أنفسنا من بناء بيت فى دار البقاء .
ولذلك نريد أن تكون بيوتنا فى أيدينا ، بكامل بهائها وعظمتها ، ولا تكون فى قلوبنا ، فنحرم أنفسنا من بناء بيت فى دار البقاء .


'''المصدر : ينابيع تربوية'''
 
المصدر : ينابيع تربوية


[[تصنيف:تصفح اليكيبيديا]]
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
[[تصنيف:أراء وأفكار]]
[[تصنيف:أراء وأفكار]]
[[تصنيف:أراء وأفكار تربوية تنموية]]
[[تصنيف:أراء وأفكار تربوية تنموية]]

مراجعة ٠٨:١٧، ٧ يناير ٢٠١١

بيوتنا كيف تكون سعيدة ؟

بقلم: جمال ماضى

ما معنى حيوية البيت ؟

هل فى الجدران ؟ هل فى المفروشات ؟ أم أن تكون في : أن يكون البيت محراب دين , ومعهد دراسة , وأنس حياة , يقول تعالى : { والله جعل لكم من بيوتكم سكناً } النحل : 80 .

فالسكن يعني : الراحة والاستقرار والأمان والاطمئنان والسكينة والسرور والسعادة ، هذه هى كلمات البيوت السعيدة ، التى تتحول إلى أحلى حياة ، فى نشاط وانتعاش , وهذه هي حيوية بيوتنا .

لماذا بيوتنا نريدها سعيدة ؟

السعادة تنبع من داخل البيت ، ومن يظن أن الأسباب الخارجية , هي المسئولة عن السعادة ، فليسأل نفسه : هل أدامت هذه الأسباب السعادة ؟

ربما تكون وقتية ، فنخدع بها ، ولكنها سرعان ما تنهار عند العواصف ، لأن الأركان غير متوفرة , وأول فهم لهذه الأركان ، أن نعتقد بأن سعادة البيت تنبع من داخله ، ولذلك فهى تنبعث من طاقة وزاد ، وخير ما يدفع الإنسان إلى البهجة هي ( الطاقة الإيمانية ) ، وخير ما يجعله يستمر هو ( الزاد الخلقى ) ، فالأولى تملأ القلوب , والثانية تملأ النفس , ومن هنا تمتلأ بيوتنا بالسعادة والبهجة ، فلا يُنظر فى صور البيوت أو أشكالها ، سواء كانت قصراً أم كوخاً ، أو بكثرة الأثا ث أو غلاء المفروشات , وإنما ينظر إلى الأساس .

فما أساس البيوت السعيدة ؟

أساس البيوت السعيدة وفق هذا المعنى ثلاثة :

إجمالاً : الرضا و الشكر و القناعة

وقد فصّلها الله تعالى ، كأساس للبنيان القوى الشديد , فى قوله تعالى :

{ أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان , خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار , فانهار به فى نار جهنم , والله لا يهدى القوم الظالمين } التوبة : 108 .

وقد أوضح النبى صلى الله عليه وسلم , صور هذا الأساس فى مظاهر, إن توفرت يستطيع الإنسان أن يحكم بذلك على حياته ، يقول صلى الله عليه وسلم : [ من أصبح منكم : آمنا فى سربه معافى فى جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا ]

فالدنيا تختزل كلها ، لتصبح فى بيوتنا ، في ثلاث متعات : بالأمان والعافية وقوت اليوم ، وهى التى يجب على كل أفراد الأسرة أن يتعاونوا من أجل تحقيقها , فإن توفرت , فقد امتلكت البيوت الدنيا ، التى تأتى إلى البيت مرغمة ، ولم لا ؟ وكل أفراد البيت , يتعاونون ... يتشاركون ... يجتهدون ، فى الوصول إليها .

بيوت النبى صلى الله عليه وسلم

( كان بيت النبى صلى الله عليه وسلم , كما ورد : من جريد مغطى بالطين ، وأحجار مرصوصة ، وسقف من جريد النخل ) .

وليس معنى ذلك أن تكون بيوتنا اليوم كذلك ، ولكن حينما نتفق أن الأساس ليس فى الجدران أو الأثاث أو السقف ، وإنما على أمور أخرى ، فنحن نؤكد على توفر الأسس ، ثم يكون ما بعد ذلك كما يكون !.

ولذلك نستقي من خلال هذا العرض لبيوت النبى صلى الله عليه وسلم ، ثلاثة أركان قد توفرت , ووفرت البهجة والسرور ، وهى :

1- العبادة والطاعة .

2- التواضع والبساطة .

3- الزهد فى الدنيا .

نرى هذه الأركان ونشاهدها ،حينما ندخل بيت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ، يقول الراوى : ( حجرة من طين ، ملحق بها حجرة من جريد , مستورة بكساء من شعر ) .

أما مكونات البيت :

  • سرير من خشبات مشدودة بحبال من ليف
  • عليه وسادة من جلد حشوها ليف
  • وقربة ماء
  • وآنية من فخار لطعامه وشرابه صلى الله عليه وسلم

والسؤال المطروح :

هل يمكن تحويل بيوتنا إلى هذه الصورة ؟

أم المقصود أن تتوفر فى بيوتنا البساطة والقناعة ؟

أترك لكم الإجابة ، ولكن من باب التعاون معاً ، تعال نبحث عن رأى الإسلام الذى قدمه فى هذا الأمر .

أربع من سعادة البيوت

الإسلام لا يحول بين أن ينعم الإنسان ببيت واسع ، ولذلك فالبيت ليس فى صغره أو كبره ، إنما فى الإيمان والقناعة والطمأنينة والسلوك القويم .

وقد فسّر رسول الله صلى الله عليه وسلم , هذه الصورة المضيئة الجميلة ، ، فى قوله : [ أربع من السعادة المرأة الصالحة والسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنئ ]

والسؤال : هل البيت يتعامل مع النعمة بالتعالى على الآخرين والتفاخر ، أم بإظهار فضل المنعم وهو الله تعالى ؟

يقول تعالى : { ولئن شكرتم لأزيدنكم } إبراهيم : 7 ، فما فى البيت من نعم الله يستوجب الشكر ، فالشكر ينميها ويزكيها ويزيدها ، حتى الحديث عنها فهو من باب نشر هذا المعنى ، ولذلك يقول تعالى  : { وأما بنعمة ربك فحدث } الضحى : 11 .

والإنسان حينما يتحدث عن نعمة الله بأنها من المنعم ، فهو يعظم الله أولاً ، ويدعو الناس إلى شكره تعالى ثانياً ، ويكون قدوة ايجابية لغيره من البيوت ثالثاً ، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم فى تفسير هذا المعنى :

[ إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ]

ولنتأمل فى قوله صلى الله عليه وسلم : [ على عبده ] ، أى من توفرت فيه الطاقة والزاد اللذان يدفعانه إلى إظهار نعمة الله عليه ، والتحدث بها ، ولن يتوفرا فى داخل البيت ، إلا بإعلان وتحقيق عبودية البيت لله تعالى ، فما البيت العابد إلا بأفراد عابدين .

وهذا يجعلنا نتساءل : هل البيت يتعامل مع الدنيا فينشغل بنعيمها عن طاعة الله ، أم ينشغل بالطاعة وبناء بيت فى الجنة ؟

يقول الشاعر :

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها

إلا التى كان قبل الموت يبنيهما

فإن بناها بخير طاب مسكنها

وإن يناها بشر خاب بانيها

ومن أجمل الإجابات ، أن تكون الإجابة بالموقف لا بالكلام ، وهذا مشهد لرجل يبنى بيتا ، فمر عليه على بن أبى طالب فقال له :

لقد كنت ميتاً فصرت حياً

وعن قليل تصير ميتاً

تبنى لدار الفناء بيتاً

فابن لدار البقاء بيتاً .

ولذلك نريد أن تكون بيوتنا فى أيدينا ، بكامل بهائها وعظمتها ، ولا تكون فى قلوبنا ، فنحرم أنفسنا من بناء بيت فى دار البقاء .

المصدر : ينابيع تربوية