الفرق بين المراجعتين لصفحة: «بيوتنا كيف تكون سعيدة ؟»
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
'''<center>بيوتنا كيف تكون سعيدة ؟ | '''<center>بيوتنا كيف تكون سعيدة ؟</center>''' | ||
'''بقلم: جمال ماضى''' | |||
ما معنى حيوية البيت ؟ | |||
هل فى الجدران ؟ هل فى المفروشات ؟ أم أن تكون في : أن يكون البيت محراب دين , ومعهد دراسة , وأنس حياة , يقول تعالى : { والله جعل لكم من بيوتكم سكناً } النحل : 80 . | هل فى الجدران ؟ هل فى المفروشات ؟ أم أن تكون في : أن يكون البيت محراب دين , ومعهد دراسة , وأنس حياة , يقول تعالى : { والله جعل لكم من بيوتكم سكناً } النحل : 80 . | ||
| سطر ٢٢: | سطر ٢٣: | ||
وقد فصّلها الله تعالى ، كأساس للبنيان القوى الشديد , فى قوله تعالى : | وقد فصّلها الله تعالى ، كأساس للبنيان القوى الشديد , فى قوله تعالى : | ||
{ أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان , خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار , فانهار به فى نار جهنم , والله لا يهدى القوم الظالمين } التوبة : 108 . | '''{ أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان , خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار , فانهار به فى نار جهنم , والله لا يهدى القوم الظالمين }''' التوبة : 108 . | ||
وقد أوضح النبى صلى الله عليه وسلم , صور هذا الأساس فى مظاهر, إن توفرت يستطيع الإنسان أن يحكم بذلك على حياته ، يقول صلى الله عليه وسلم : [ من أصبح منكم : آمنا فى سربه معافى فى جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا ] | وقد أوضح النبى صلى الله عليه وسلم , صور هذا الأساس فى مظاهر, إن توفرت يستطيع الإنسان أن يحكم بذلك على حياته ، يقول صلى الله عليه وسلم : '''[ من أصبح منكم : آمنا فى سربه معافى فى جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا ]''' | ||
فالدنيا تختزل كلها ، لتصبح فى بيوتنا ، في ثلاث متعات : بالأمان والعافية وقوت اليوم ، وهى التى يجب على كل أفراد الأسرة أن يتعاونوا من أجل تحقيقها , فإن توفرت , فقد امتلكت البيوت الدنيا ، التى تأتى إلى البيت مرغمة ، ولم لا ؟ وكل أفراد البيت , يتعاونون ... يتشاركون ... يجتهدون ، فى الوصول إليها . | فالدنيا تختزل كلها ، لتصبح فى بيوتنا ، في ثلاث متعات : بالأمان والعافية وقوت اليوم ، وهى التى يجب على كل أفراد الأسرة أن يتعاونوا من أجل تحقيقها , فإن توفرت , فقد امتلكت البيوت الدنيا ، التى تأتى إلى البيت مرغمة ، ولم لا ؟ وكل أفراد البيت , يتعاونون ... يتشاركون ... يجتهدون ، فى الوصول إليها . | ||
بيوت النبى صلى الله عليه وسلم | == بيوت النبى صلى الله عليه وسلم == | ||
( كان بيت النبى صلى الله عليه وسلم , كما ورد : من جريد مغطى بالطين ، وأحجار مرصوصة ، وسقف من جريد النخل ) . | '''( كان بيت النبى صلى الله عليه وسلم , كما ورد : من جريد مغطى بالطين ، وأحجار مرصوصة ، وسقف من جريد النخل ) .''' | ||
وليس معنى ذلك أن تكون بيوتنا اليوم كذلك ، ولكن حينما نتفق أن الأساس ليس فى الجدران أو الأثاث أو السقف ، وإنما على أمور أخرى ، فنحن نؤكد على توفر الأسس ، ثم يكون ما بعد ذلك كما يكون !. | وليس معنى ذلك أن تكون بيوتنا اليوم كذلك ، ولكن حينما نتفق أن الأساس ليس فى الجدران أو الأثاث أو السقف ، وإنما على أمور أخرى ، فنحن نؤكد على توفر الأسس ، ثم يكون ما بعد ذلك كما يكون !. | ||
| سطر ٣٦: | سطر ٣٧: | ||
ولذلك نستقي من خلال هذا العرض لبيوت النبى صلى الله عليه وسلم ، ثلاثة أركان قد توفرت , ووفرت البهجة والسرور ، وهى : | ولذلك نستقي من خلال هذا العرض لبيوت النبى صلى الله عليه وسلم ، ثلاثة أركان قد توفرت , ووفرت البهجة والسرور ، وهى : | ||
1- العبادة والطاعة . | '''1-''' العبادة والطاعة . | ||
2- التواضع والبساطة . | '''2-''' التواضع والبساطة . | ||
3- الزهد فى الدنيا . | '''3-''' الزهد فى الدنيا . | ||
نرى هذه الأركان ونشاهدها ،حينما ندخل بيت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ، يقول الراوى : ( حجرة من طين ، ملحق بها حجرة من جريد , مستورة بكساء من شعر ) . | نرى هذه الأركان ونشاهدها ،حينما ندخل بيت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ، يقول الراوى : '''( حجرة من طين ، ملحق بها حجرة من جريد , مستورة بكساء من شعر )''' . | ||
أما مكونات البيت : | أما مكونات البيت : | ||
*سرير من خشبات مشدودة بحبال من ليف | |||
*عليه وسادة من جلد حشوها ليف | |||
*وقربة ماء | |||
*وآنية من فخار لطعامه وشرابه صلى الله عليه وسلم | |||
والسؤال المطروح : | والسؤال المطروح : | ||
| سطر ٦٠: | سطر ٦١: | ||
أم المقصود أن تتوفر فى بيوتنا البساطة والقناعة ؟ | أم المقصود أن تتوفر فى بيوتنا البساطة والقناعة ؟ | ||
أترك لكم الإجابة ، ولكن من باب التعاون معاً ، تعال نبحث عن رأى الإسلام الذى قدمه فى هذا الأمر . | أترك لكم الإجابة ، ولكن من باب التعاون معاً ، تعال نبحث عن رأى [[الإسلام]] الذى قدمه فى هذا الأمر . | ||
أربع من سعادة البيوت | == أربع من سعادة البيوت == | ||
الإسلام لا يحول بين أن ينعم الإنسان ببيت واسع ، ولذلك فالبيت ليس فى صغره أو كبره ، إنما فى الإيمان والقناعة والطمأنينة والسلوك القويم . | [[الإسلام]] لا يحول بين أن ينعم الإنسان ببيت واسع ، ولذلك فالبيت ليس فى صغره أو كبره ، إنما فى الإيمان والقناعة والطمأنينة والسلوك القويم . | ||
وقد فسّر رسول الله صلى الله عليه وسلم , هذه الصورة المضيئة الجميلة ، ، فى قوله : [ أربع من السعادة المرأة الصالحة والسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنئ ] | وقد فسّر رسول الله صلى الله عليه وسلم , هذه الصورة المضيئة الجميلة ، ، فى قوله : '''[ أربع من السعادة المرأة الصالحة والسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنئ ]''' | ||
والسؤال : هل البيت يتعامل مع النعمة بالتعالى على الآخرين والتفاخر ، أم بإظهار فضل المنعم وهو الله تعالى ؟ | والسؤال : هل البيت يتعامل مع النعمة بالتعالى على الآخرين والتفاخر ، أم بإظهار فضل المنعم وهو الله تعالى ؟ | ||
يقول تعالى : { ولئن شكرتم لأزيدنكم } إبراهيم : 7 ، فما فى البيت من نعم الله يستوجب الشكر ، فالشكر ينميها ويزكيها ويزيدها ، حتى الحديث عنها فهو من باب نشر هذا المعنى ، ولذلك يقول تعالى : { وأما بنعمة ربك فحدث } الضحى : 11 . | يقول تعالى : '''{ ولئن شكرتم لأزيدنكم } إبراهيم : 7''' ، فما فى البيت من نعم الله يستوجب الشكر ، فالشكر ينميها ويزكيها ويزيدها ، حتى الحديث عنها فهو من باب نشر هذا المعنى ، ولذلك يقول تعالى : '''{ وأما بنعمة ربك فحدث } الضحى : 11 .''' | ||
والإنسان حينما يتحدث عن نعمة الله بأنها من المنعم ، فهو يعظم الله أولاً ، ويدعو الناس إلى شكره تعالى ثانياً ، ويكون قدوة ايجابية لغيره من البيوت ثالثاً ، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم فى تفسير هذا المعنى : | والإنسان حينما يتحدث عن نعمة الله بأنها من المنعم ، فهو يعظم الله أولاً ، ويدعو الناس إلى شكره تعالى ثانياً ، ويكون قدوة ايجابية لغيره من البيوت ثالثاً ، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم فى تفسير هذا المعنى : | ||
[ إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ] | '''[ إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ]''' | ||
ولنتأمل فى قوله صلى الله عليه وسلم : [ على عبده ] ، أى من توفرت فيه الطاقة والزاد اللذان يدفعانه إلى إظهار نعمة الله عليه ، والتحدث بها ، ولن يتوفرا فى داخل البيت ، إلا بإعلان وتحقيق عبودية البيت لله تعالى ، فما البيت العابد إلا بأفراد عابدين . | ولنتأمل فى قوله صلى الله عليه وسلم : '''[ على عبده ]''' ، أى من توفرت فيه الطاقة والزاد اللذان يدفعانه إلى إظهار نعمة الله عليه ، والتحدث بها ، ولن يتوفرا فى داخل البيت ، إلا بإعلان وتحقيق عبودية البيت لله تعالى ، فما البيت العابد إلا بأفراد عابدين . | ||
وهذا يجعلنا نتساءل : هل البيت يتعامل مع الدنيا فينشغل بنعيمها عن طاعة الله ، أم ينشغل بالطاعة وبناء بيت فى الجنة ؟ | وهذا يجعلنا نتساءل : هل البيت يتعامل مع الدنيا فينشغل بنعيمها عن طاعة الله ، أم ينشغل بالطاعة وبناء بيت فى الجنة ؟ | ||
| سطر ٨٢: | سطر ٨٣: | ||
يقول الشاعر : | يقول الشاعر : | ||
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها | |||
::::إلا التى كان قبل الموت يبنيهما | |||
فإن بناها بخير طاب مسكنها | |||
::::وإن يناها بشر خاب بانيها | |||
ومن أجمل الإجابات ، أن تكون الإجابة بالموقف لا بالكلام ، وهذا مشهد لرجل يبنى بيتا ، فمر عليه على بن أبى طالب فقال له : | ومن أجمل الإجابات ، أن تكون الإجابة بالموقف لا بالكلام ، وهذا مشهد لرجل يبنى بيتا ، فمر عليه على بن أبى طالب فقال له : | ||
| سطر ٩٤: | سطر ٩٥: | ||
لقد كنت ميتاً فصرت حياً | لقد كنت ميتاً فصرت حياً | ||
::::وعن قليل تصير ميتاً | |||
تبنى لدار الفناء بيتاً | تبنى لدار الفناء بيتاً | ||
::::فابن لدار البقاء بيتاً . | |||
ولذلك نريد أن تكون بيوتنا فى أيدينا ، بكامل بهائها وعظمتها ، ولا تكون فى قلوبنا ، فنحرم أنفسنا من بناء بيت فى دار البقاء . | ولذلك نريد أن تكون بيوتنا فى أيدينا ، بكامل بهائها وعظمتها ، ولا تكون فى قلوبنا ، فنحرم أنفسنا من بناء بيت فى دار البقاء . | ||
'''المصدر : ينابيع تربوية''' | |||
المصدر : ينابيع تربوية | |||
[[تصنيف:تصفح | [[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]] | ||
[[تصنيف:أراء وأفكار]] | [[تصنيف:أراء وأفكار]] | ||
[[تصنيف:أراء وأفكار تربوية تنموية]] | [[تصنيف:أراء وأفكار تربوية تنموية]] | ||
مراجعة ٠٨:١٧، ٧ يناير ٢٠١١
بقلم: جمال ماضى
ما معنى حيوية البيت ؟
هل فى الجدران ؟ هل فى المفروشات ؟ أم أن تكون في : أن يكون البيت محراب دين , ومعهد دراسة , وأنس حياة , يقول تعالى : { والله جعل لكم من بيوتكم سكناً } النحل : 80 .
فالسكن يعني : الراحة والاستقرار والأمان والاطمئنان والسكينة والسرور والسعادة ، هذه هى كلمات البيوت السعيدة ، التى تتحول إلى أحلى حياة ، فى نشاط وانتعاش , وهذه هي حيوية بيوتنا .
لماذا بيوتنا نريدها سعيدة ؟
السعادة تنبع من داخل البيت ، ومن يظن أن الأسباب الخارجية , هي المسئولة عن السعادة ، فليسأل نفسه : هل أدامت هذه الأسباب السعادة ؟
ربما تكون وقتية ، فنخدع بها ، ولكنها سرعان ما تنهار عند العواصف ، لأن الأركان غير متوفرة , وأول فهم لهذه الأركان ، أن نعتقد بأن سعادة البيت تنبع من داخله ، ولذلك فهى تنبعث من طاقة وزاد ، وخير ما يدفع الإنسان إلى البهجة هي ( الطاقة الإيمانية ) ، وخير ما يجعله يستمر هو ( الزاد الخلقى ) ، فالأولى تملأ القلوب , والثانية تملأ النفس , ومن هنا تمتلأ بيوتنا بالسعادة والبهجة ، فلا يُنظر فى صور البيوت أو أشكالها ، سواء كانت قصراً أم كوخاً ، أو بكثرة الأثا ث أو غلاء المفروشات , وإنما ينظر إلى الأساس .
فما أساس البيوت السعيدة ؟
أساس البيوت السعيدة وفق هذا المعنى ثلاثة :
إجمالاً : الرضا و الشكر و القناعة
وقد فصّلها الله تعالى ، كأساس للبنيان القوى الشديد , فى قوله تعالى :
{ أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان , خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار , فانهار به فى نار جهنم , والله لا يهدى القوم الظالمين } التوبة : 108 .
وقد أوضح النبى صلى الله عليه وسلم , صور هذا الأساس فى مظاهر, إن توفرت يستطيع الإنسان أن يحكم بذلك على حياته ، يقول صلى الله عليه وسلم : [ من أصبح منكم : آمنا فى سربه معافى فى جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا ]
فالدنيا تختزل كلها ، لتصبح فى بيوتنا ، في ثلاث متعات : بالأمان والعافية وقوت اليوم ، وهى التى يجب على كل أفراد الأسرة أن يتعاونوا من أجل تحقيقها , فإن توفرت , فقد امتلكت البيوت الدنيا ، التى تأتى إلى البيت مرغمة ، ولم لا ؟ وكل أفراد البيت , يتعاونون ... يتشاركون ... يجتهدون ، فى الوصول إليها .
بيوت النبى صلى الله عليه وسلم
( كان بيت النبى صلى الله عليه وسلم , كما ورد : من جريد مغطى بالطين ، وأحجار مرصوصة ، وسقف من جريد النخل ) .
وليس معنى ذلك أن تكون بيوتنا اليوم كذلك ، ولكن حينما نتفق أن الأساس ليس فى الجدران أو الأثاث أو السقف ، وإنما على أمور أخرى ، فنحن نؤكد على توفر الأسس ، ثم يكون ما بعد ذلك كما يكون !.
ولذلك نستقي من خلال هذا العرض لبيوت النبى صلى الله عليه وسلم ، ثلاثة أركان قد توفرت , ووفرت البهجة والسرور ، وهى :
1- العبادة والطاعة .
2- التواضع والبساطة .
3- الزهد فى الدنيا .
نرى هذه الأركان ونشاهدها ،حينما ندخل بيت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ، يقول الراوى : ( حجرة من طين ، ملحق بها حجرة من جريد , مستورة بكساء من شعر ) .
أما مكونات البيت :
- سرير من خشبات مشدودة بحبال من ليف
- عليه وسادة من جلد حشوها ليف
- وقربة ماء
- وآنية من فخار لطعامه وشرابه صلى الله عليه وسلم
والسؤال المطروح :
هل يمكن تحويل بيوتنا إلى هذه الصورة ؟
أم المقصود أن تتوفر فى بيوتنا البساطة والقناعة ؟
أترك لكم الإجابة ، ولكن من باب التعاون معاً ، تعال نبحث عن رأى الإسلام الذى قدمه فى هذا الأمر .
أربع من سعادة البيوت
الإسلام لا يحول بين أن ينعم الإنسان ببيت واسع ، ولذلك فالبيت ليس فى صغره أو كبره ، إنما فى الإيمان والقناعة والطمأنينة والسلوك القويم .
وقد فسّر رسول الله صلى الله عليه وسلم , هذه الصورة المضيئة الجميلة ، ، فى قوله : [ أربع من السعادة المرأة الصالحة والسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنئ ]
والسؤال : هل البيت يتعامل مع النعمة بالتعالى على الآخرين والتفاخر ، أم بإظهار فضل المنعم وهو الله تعالى ؟
يقول تعالى : { ولئن شكرتم لأزيدنكم } إبراهيم : 7 ، فما فى البيت من نعم الله يستوجب الشكر ، فالشكر ينميها ويزكيها ويزيدها ، حتى الحديث عنها فهو من باب نشر هذا المعنى ، ولذلك يقول تعالى : { وأما بنعمة ربك فحدث } الضحى : 11 .
والإنسان حينما يتحدث عن نعمة الله بأنها من المنعم ، فهو يعظم الله أولاً ، ويدعو الناس إلى شكره تعالى ثانياً ، ويكون قدوة ايجابية لغيره من البيوت ثالثاً ، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم فى تفسير هذا المعنى :
[ إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ]
ولنتأمل فى قوله صلى الله عليه وسلم : [ على عبده ] ، أى من توفرت فيه الطاقة والزاد اللذان يدفعانه إلى إظهار نعمة الله عليه ، والتحدث بها ، ولن يتوفرا فى داخل البيت ، إلا بإعلان وتحقيق عبودية البيت لله تعالى ، فما البيت العابد إلا بأفراد عابدين .
وهذا يجعلنا نتساءل : هل البيت يتعامل مع الدنيا فينشغل بنعيمها عن طاعة الله ، أم ينشغل بالطاعة وبناء بيت فى الجنة ؟
يقول الشاعر :
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها
- إلا التى كان قبل الموت يبنيهما
فإن بناها بخير طاب مسكنها
- وإن يناها بشر خاب بانيها
ومن أجمل الإجابات ، أن تكون الإجابة بالموقف لا بالكلام ، وهذا مشهد لرجل يبنى بيتا ، فمر عليه على بن أبى طالب فقال له :
لقد كنت ميتاً فصرت حياً
- وعن قليل تصير ميتاً
تبنى لدار الفناء بيتاً
- فابن لدار البقاء بيتاً .
ولذلك نريد أن تكون بيوتنا فى أيدينا ، بكامل بهائها وعظمتها ، ولا تكون فى قلوبنا ، فنحرم أنفسنا من بناء بيت فى دار البقاء .
المصدر : ينابيع تربوية