الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية (شبهات وردود)»
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
'''<center> | '''<center>الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية (شبهات وردود)</center>''' | ||
'''بقلم الداعية الشيخ/ [[توفيق الواعي]]''' | '''بقلم الداعية الشيخ/ [[توفيق الواعي]]''' | ||
| سطر ٨٦: | سطر ٨٦: | ||
== أسباب الهجوم على الإخوان المسلمين == | == أسباب الهجوم على الإخوان المسلمين == | ||
'''<center>إشكاليات وأسباب وراء ظاهرة الهجوم على الإخوان المسلمين </center>''' | |||
موضوعنا الذي نحب أن نتطرق إليه في هذه الصحائف يظهر إشكالية طالما عانت منها الأمة الإسلامية في عصور ضعفها ، وانفصام شخصيتها وذاتيتها ، وهو ظهور طبقات من السطحيين في ميادينها المختلفة ، وبخاصة في الميدان الإسلامي الذي بدأ بجهود المخلصين من دعاته يأخذ طريقه المستقيم إلى نهضة الأمة ورفعتها ، وبالبحث وجد أن هذه الإشكالية تتمحور -كما أشرنا - في التشكيك في جهود المخلصين العاملين في الحقل الإسلامي واتهامهم بأقذع التهم التي لا يرضى مطلقوها بأقل من الكفر في كثير من الأحيان ، وبالتالي تحريض الناس عليهم ، وطلب نبذهم ومحاصرتهم من الناس ، ومن الحكومات ، بل ومحاكمتهم ومعاملتهم كالأعداء ، بل هم أشد ، ولقد نال جماعة الإخوان المسلمين من هذا الزيف الكثير ، وكال مروجوه لهذه الجماعة ولمرشدها الشهيد حسن البنا ، من هذا الهراء بالكيل الأوفي. | |||
'''وفي رأينا أن هذه الحملة المشبوهة الظالمة قد هيأت لها ، وتسببت فيها أمور يجب أن نلقي الضوء عليها في عجالة منها:''' | |||
'''1- السطحية العقلية والعلمية :''' فسلامة العقل تقدر المواقف وتزن الأعمال وتعرف المصلحة ، وتدرك الواقع ، وتعرف مرامي الأعداء، وتجعل الإنسان لأمته لا عليها ، والرسوخ العلمي يجعل الإنسان صائبا في حكمه على الأشياء ، موضحا لها،على دراية بالأدلة ومراميها، وبالأسانيد وصحتها، وبالشريعة وحكمتها ، وبالعلل والمناط والمصالح ، ولا يكون كحاطب ليل يهذي بما لا يدري ، ويهرف بما لا يعلم ، فيؤدي ذلك إلى أوخم العواقب ، وأكبر النكبات . | |||
'''2- مرض التدين :''' فقد يصبح التدين مرضا ، وغذاء هذا المرض ما قدمنا ، سطحية عقلية وعلمية ، يزاد عليه غرور وخلل نفسي ، يتبعه تهور واندفاع أشبه باللوثات العقلية والفكرية ، واسهال في الألفاظ والأحكام ، واختلال في وظائف البصر والبصيرة والاتزان الحياتي ، كل ذلك يدفع صاحبه إلى محاولة إثبات الذات ، وتعويض النقص والتفلت من الإحباط باستعمال أساليب دينية مدخولة ، وأعمال شرعية مرفوضة ، فينتج عن ذلك خليط عجيب من المضحكات المبكيات ، أشبه بأصوات الأسطوانات المشروخة ، أو بما يتمثل به الناس : (سمك لبن تمر هندي ) . | |||
'''3- الأيدي الخفية لأعداء الإسلام :''' التي تستغل هؤلاء الناس ، وتتخذ من عقولهم وخللهم النفسي مطايا لشق الصف ، وتفريق الكلمة ، وتلويث السمعة ، وصرف الناس عن الحق ، واتباع غير سبيل المؤمنين ، ثم تحاول أن تصنع منهم هالات لتضرب عدة عصافير بحجر واحد ، بحيث يؤدي ذلك في النهاية إلى تفتيت الجهود، واتباع إسلام غريب لا يعرفه الإسلام ولا ينتمي إليه ، ليسهل ضربه أو توجيهه إلى رغائبهم وتفريغه من قوته وفاعليته لتظل الأمة تدور في حلقة مفرغه ، تسلبها هويتها ، وتنسيها رسالتها وحضارتها وتراثها ونهضتها حتى تظل خانعة ضائعة مستذلة حتى لشذاذ الآفاق الذين يستولون على أرضها ومقدراتها . | |||
'''4- الحسد البغيض :''' قد يدفع الحسد إلى قتل الإبداع في أية صورة من الصور، وقد رأينا ما فعل الحسد بيوسف وأخوته، والحسد في العلم باب قديم ، ومرض مزمن عند بعض المنتسبين للعلم ، وحسد هذه الأيام عند من يظنون أن هناك مغنما لا مغرما ، ونفعا لا ضرا، ويجهلون طريق الدعوات الشاق ، ودروبها الوعرة ، وجهادها المضني ، يزيد الكرب استعارا والعنت اشتعالا، والطين بلة، وتأتي افتراءاتهم لتعمق الجراح في قلب الداعية ، وتقرب القنوط ، وتدني اليأس من نفس المكافح والمجاهد ، وهذا في الواقع جريمة في حق الدعاة لا تغتفر . | |||
'''5- إيحاءات بعض الأنظمة :''' التي تسللت إلى المناصب بغير جدارة وتوارت خلف حراب أنظمتها القمعية ، بمباركة قوى معينة لا تريد للإسلام و لا لرجاله سيادة أو ريادة أو تمكينا أو اتصالا بالجماهير المسلمة ، وقد وجدت نفسها في موقف صعب عالميا ومحليا ، فليس عندها قدرات أو برامج أو حتى استعدادات ، لرفع المعاناة عن الشعوب والتقدم بها علميا واقتصاديا واجتماعيا ، فقصدت إلى إلهاء الأمة ، وضرب بعضها ببعض ، والتفتت إلى دعاة الإصلاح خاصة من الإسلاميين الذين أثبتوا إبداعات كثيرة في مجالات مختلفة ، وقدموا إلى الشعوب المطحونة الأمل في النهوض والعزم في الكفاح والنهضة في العلم والاستقامة في الخلق ولقد كان من أسلحة تلك الأنظمة ثلتان : | |||
'''الأولى:''' من العلمانيين الضالين المرتزقة الذين يتدافعون على أبوابهم وقد سخروهم صباح مساء للنيل من الإسلاميين والإسلام ذاته والتحريض عليهما . | |||
'''الثانية :''' من بلهاء المتدينين المنغلقين فكريا وعقليا، يستشهدون بهم على الإسلام المراد اتباعه، والذي لا يأمر بمعروف ، ولا ينكر منكرا ، وليس له دخل بحياة ولا دنيا ، ويدع ما لقيصر وما لله لقيصر، ويوحون إليهم بين الحين والحين بمهاجمة دعاة الإسلام الذي يدعون إلى الكتاب والسنة وإلى الإسلام الذي بعثه الله رحمة للعالمين ، وهداية للضالين ، وحكما للمؤمنين ، وحياة وعزة للمتقين . | |||
هذه بعض الأسباب في نظرنا ، هي الدافع لتلك الحملة التي بدأت في هذه الأيام تأخذ شكل السعار والهوس النفسي ، ولقد غرهم وشجعهم على استمراء هذا الافتراء الأرعن ، صبر العقلاء من الدعاة ، وحكمة المربين من الهداة آملين أن يفيء المخطئ أو يقلع المذنب ، أو يبصر الأعمى ويفهم الملتاث ، وطال الصبر ووجب البيان ، والرد على تلك الشبه ، وتلك الأكاذيب بالمنطق والحقائق الدامغة ، عسى الله أن يهدي الجميع ، وأن يرد الضال إلى صراطه المستقيم ، إنه نعم المولى ونعم النصير . | |||
== الشبهة الأول: التصوف == | |||
مراجعة ١٧:٤١، ٢٨ ديسمبر ٢٠١٠
بقلم الداعية الشيخ/ توفيق الواعي
مقدمة
قد تفاجأ بإنسان لم يقرأ بابا واحدا من العلم ، ولا درس صفحة واحدة من مسائلة ، قد تعمم وتحذلق ، وأطال لحيته ، وقصر ثوبه ، وأبرز مسواكا في صدر جلبابه ، و أخر في فمه ، كأنه يريد أن يقول لك : انتبه ، فأنا حارس السنة وداعية الشريعة ، ومصدر العلم ، الإسلام كله في جيبي ، والتعاليم والفتاوى في رأسي ، وآراء السلف والخلف طوع أمري ، أنا صيدلية العلم ونطاسي الملة ، ومدينة الفقه ، ومجمع الفتيا ، وباب الحلال والحرام ، ومفتاح القبول ، وطريق الوصول .
كل أمر لا يصدر عني فهو رد، وكل حكم لا يخرج من مشكاتي فهو مدخول ، وكل عمل غير ممهور برضائي فهو باطل ، وكل فتوى لا تخرج من بين شفتي فهي مزورة ، الحلال ما أحللت والحرام ما حرمت ، الأدلة أنا الذي أصوبها أو أخطئها ، أقبلها أو أردها ، الاجتهاد من فني وعملي ، فلا أقلد أحدا ، فالتقليد ممنوع . وأهل النظر ، هم أهل الضلال والبدع ، وكل بدعة ضلالة ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، ومالك ، وأحمد رجال زمانهم ، ونحن رجال زماننا ، ولهذا ومن أجل ذاك ، تراه يمشي منتفخا كأنه الطاووس ، مزهوا مثل قيصر أو كسري ، يثرثر كأنه ببغاء ، ويهذي كأنه إذاعة ، ويرغي ويزبد كأنه ملتاث ليكون نشوزا في نغم الحياة الإسلامية ، ونفورا في نظام الدعوة إلي الله ، في أيام استيقظت فيها الأمة الإسلامية من رقاد طويل ، وأخذت تنضح جفنها الوسنان بأنداء الإسلام الشجية وتبحث عن حللها وحلاها ، وجمالها ، في خزائن الشريعة ، وتأهب كل مسلم ليحتفل بشباب الأمة العائد ، وجمالها المستيقظ وهو يستمع إلى دعاة صدق ، بعلم واسع وبديهة حاضرة ، وفكر نفاذ ، وبيان أخاذ واطلاع شامل ومنطق مستقيم ، وإيمان عميق ، قد أرقهم كثيرا ضعف المسلمين وضياعهم ، في أمم ضربت عليها العزلة ، وشعوب مؤمنة جاهلة مغلوبة علي أمرها ، ومستعمر داهية متمكن من الحكم سافرا أو مقنعا ، وسلطات غريبة عن شعوبها فكرا واعتقادا وعاطفة ، ونظام دستوري مستقي من الغرب ، بعيدا عن أعراف الناس وعقائدهم ، وإقصاء متعمد للدين الإسلامي عن واقع الحياة حتى لم يبق في مجتمعات المسلمين من الإسلام شيء من خلقه ، ولا في أيديهم شيء من تراثه ، وأصبح الدين رسما محيلا في نفوس الخاصة ، وأثرا مشوها ضئيلا في نفوس العامة ، لأن أخلاقهم فقدوها يوم فقدوا الحرية ، وأضاعوها يوم أضاعوا دولة الإسلام ، وأن تراثهم أصبح نهبا مقسما بين شذاذ الشعوب وذئبان الأمم ، فناداهم دعاة الصدق ، بصوت رحيم ولفظ ودود ، أفيقوا من النوم ، وخففوا عن القدر اللوم ، فإن الله لا يظلم الناس مثقال ذرة، فمن عاند شريعة الله وناموسة قتل في نفسه الطموح ، وفي فكره التجدد ، وفي عمله الابتكار، ورضي أن يكون في الدنيا كسقط المتاع ، أو كالأثر في المتاحف يدل علي ملك باد ، وشعب انقرض ، وكان يسيرا عليه أن يدع دينه للمبشرين وتلامذتهم ، ووطنه للمستعمرين وأتباعهم ، ثم يقعد مقعد الخوالف يتحسر علي المجد المفقود ، ويتعلل بالأماني الكذاب .
ولقد عرف هؤلاء الدعاة طريقهم الذي لا طريق سواه ، ومنهجهم الذي لا منهج غيره في إيقاظ تلك الأمة الغافية ، وهو طريق محمد الذي كون الأمة المسلمة ، وخرج عمالقة الدنيا ، وقد رأوا أن تكوين الأهم وتربية الشعوب وتحقيق الآمال ومناصرة المبادئ يحتاج من الأم التي تحاول هذا ، أو من الفئة التي تدعو إليه علي الأقل إلي قوة نفسية عظيمة تتمثل في عدة أمور :
إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف ، ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر، وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل ، ومعرفة بالمبدأ ، وإيمان به وتقدير له ، يعصم من الخطأ فيه ، والانحراف عنه والمساومة عليه ، والخديعة بغيره ، فعلي هذه الأركان الأولي التي هي من خصوصية النفوس وحدها ، وعلي هذه القوة الروحية الهائلة تبنئ المبادئ ، وتترقي الأمم الناهضة ، وتتكون الشعوب الفتية ، وتتجدد الحياة فيمن حرموا الحياة الشريفة والعظيمة زمنا طويلا ، وكل شعب فقد هذه الصفات الأربع أو علي الأقل فقدها قواده ودعاة الإصلاح فيه ، فهو شعب عابث مسكين لا يصل إلي خير ، ولا يحقق أملا إلا الأوهام والأماني والظنون : "وإن الظن لا يغني من الحق شيئا " (النجم : 28).
هذا هو قانون الله تبارك وتعالي وسنته في خلقه ، ولن تجد لسنة الله تبديلا :
" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " (الرعد : 11 ) .
فكابد دعاة الصدق في الأمة جهلها بدينها وطغيان المادة والشهوات عليها ، وتسلط المستعمر الدخيل علي مقدراتها ، وردوا إلي الإسلام شموله ، وروعته ، وبلغوه ، عقيدة وعبادة ، وخلقا ومادة ، وثقافة وقانونا ، وسماحة وقوة ، ودعوا إليه نظاما كاملا يفرض نفسه علي كل مظاهر الحياة ، ويعظم أمر الدنيا والآخرة ، ونادوا إليه منهجا عمليا وروحيا معا .
ولكن هذا أفزع أعداء الإسلام وأقض مضاجعهم ، لأنهم رأوا تباشير الفجر الصادق، وأنوار الرسالة الغامرة ، تنادي الشتات الحائر ، وتبعث الفتات الخامل ، وتكون الأمة المرتقبة والقوة التي طال انتظارها ، وهذا أمر قد يكون مفهوما لسن الأعداء ، ومرتقبا من أهل الباطل ، ومن شايعهم وسار في طريقهم لعداوتهم للإسلام.
ولكن غير المفهوم ، وغير المصدق ، أن ينبري بعض المتعالمين والمتحذلقين ، إلي لمز وهمز دعاة الإسلام وأصحاب اليقظة ، الذين باعوا أنفسهم وأموالهم لله ، وصدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، وكان الأولي لهؤلاء ، أن يزيلوا عن أنفسهم سحب الجهالة ، وكوابيس الخمول ، وأوهام الغرور ، ونزغات الشياطين ، وكم نصحوا فلم يسمعوا ، وعلموا فلم يعقلوا ، ووجهوا فلم ينصاعوا ، ويأبون إلا أن يلجوا في غرورهم ، ويسدروا في شكوكهم ، ويظلوا في أوهامهم ، ينظرون إلى مجاهدي الإسلام بمناظيرهم السوداء ، وقلوبهم العمياء ، وبصائرهم الملتاثة ، ويتحدثون عنهم بلسان المتحرج المتشكك ، بل المجرح المشهر ونحن نقول لهؤلاء : لا تكونوا مطايا للمستعمرين ، ولا أظافر للضالين ، ولا عبيدا للمنافقين ، ولا خدما لعلماء السوء : " الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا" (البقرة : 174 ) .
"ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله " (القصص: 50) .
واتركوا – هدانا الله وإياكم – تلك الغفلة السادرة ، والخطوات اللاهية ، والانصياع الأعمى إلي كل ناعق ، فما هو من سبيل المؤمنين ، ولا طريق الفالحين ، وأقبلوا علي الله وعلي دعوته بقلب سليم .
وإذا كان من غير المفهوم أن يخوض بعض المتعالمين في رجال الدعوة ، وفي أعلام الحركة الإسلامية سيرا وراء أكاذيب اختلقوها ، وأوهام صوروها ، أو انقيادا وراء متعالمي السوء ابتغاء أحقاد ورثوها ، وأضغان أخفوها .
فمن الكوارث والدواهي أن يكون هذا بإيعاز من بعض المنتسبين إلي العلم ، وأن تكون تلك أخلاقهم وبضاعتهم ، وأن يكون ذلك جل أعمالهم وأساس منهجهم وشغلهم الشاغل ، وهذا يعطينا في ميزان الشريعة مؤشرا صارخا علي شيئين اثنين : الأول: أن هؤلاء لم ينتفعوا بعلمهم ، لأن العلم المعتبر هو الملجئ إلي العمل الصالح ، لأن العالم لابد وأن يكون محفوظا بعلمه من الافتراء والسوء وعمل الآثام ، والعلم وحده بدون العمل غير كاف ، وقد استدل العلماء علي ذلك بقوله تعالي في علماء بني إسرائيل :
" وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " (النمل : 14 ) ، " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون " (البقرة : 146 )، فثبت أن هؤلاء لم ينتفعوا بعلمهم ، وقد ثبتت لهم المعاصي والمخالفات الكبيرة مع العلم . الثاني :ذم هؤلاء العلماء واعتبار فسادهم وإثمهم أفدح وأكبر من آثام غيرهم ، وقد سماهم الشرع علماء السوء : وما جاء في ذمهم من الآثار كثير ومستفيض ، فمن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه ".
وفي القران الكريم : "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون" (البقرة : 44 ) . وقوله تعالي : " إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولائك ما يأكلون في بطونهم إلا النار "(البقرة : 174 ).
هذا وقد علل الإمام الشاطبي فساد العلماء بأمور عدد منها ما يلي :
أولا : مجرد العناد ، فقد يخالف فيه مقتضى الطبع الجبلي ، وعلي هذا قوله تعالي : "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " (النمل : 14 ) .
وقوله تعالي "ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق " (البقرة : 109) .
وأشباه ذلك ، والغالب علي هذا الوجه أن لا يقع إلا لغلبة هوي من حب دنيا أو جاه أو غير ذلك ، بحيث يكون وصف الهوي قد غمر القلب حتى لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
ثانيا : الفلتات الناشئة عن الغفلات التي لا ينجو منها البشر؟ فقد يصير العالم بدخوله الغفلة غير عالم وعليه يدل –عند جماعة – قوله تعالي : "إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب " (النساء : 17) .
وقوله تعالي :" إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون "(الأعراف : 201) . ومثل هذا الوجه لا يعترض علي أصل المسألة ، كما لا يعترض نحوه علي سائر الأوصاف الجبلية ، فقد لا تبصر العين ، ولا تسمع الأذن ، لغلبة فكر أو غفلة أو غيرهما ؟ فترتفع في الحال منفعة العين والأذن حين تصاب ، ومع ذلك لا يقال إنه غير مجبول علي السمع والإبصار، فما نحن فيه كذلك .
ثالثا : كونه ليس من أهل هذه المرتبة ، فلم يصر العلم له وصفا ، أو كالوصف ، مع عده من أهلها . وهذا يرجع إلي غلط في اعتقاد العالم في نفسه ، أو اعتقاد غيره فيه ويدل عليه قوله تعالي : "ومن أظلم ممن اتبع هواه بغير هدى من الله "(القصص : 55) . وفي الحديث : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينزعه من الناس . . . إلي أن قال : اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"، فهؤلاء وقعوا في المخالفة بسبب ظن الجهل علما ، فليسوا من الراسخين في العلم ، ولا ممن صار لهم كالوصف ؟ وعند ذلك لا حظ لهم في العلم ، فلا اعتراض بهم .
فأما من خلا عن هذه الأوجه الثلاثة فهو الداخل تحت حفظ العلم –حسبما نصته الأدلة وفي هذا المعني من كلام السلف كثير . وقد روي عن صلى الله عليه وسلمأنه قال : "إن لكل شئ إقبالا وإدباراً ، و إن لهذا الدين إقبالا و ادبارا ؟ وإن من إقبال هذا الدين ما بعثني الله به ، حتى إن القبيلة لتتفقه كلها بأسرها ، أو قال آخرها ، حتى لا يكون فيها إلا الفاسق أو الفاسقان ، فهما مقموعان ذليلان إن تكلما أو نطقا قمعا وقهرا ، واضطهدا " . . الحديث
وفي الحديث : "سيأتي علي أمتي زمان يكثر القراء ، ويقل الفقهاء ، ويقبض العلم ، ويكثر الهرج إلي أن قال : "ثم يأتي من بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال من أمتي لا يجاوز تراقيهم ، ثم يأتي من بعد ذلك زمان يجادل المنافق المشرك بمثل ما يقول ".
وعن علي : ( يا حملة العلم اعملوا به ، فإن العالم من علم ثم عمل ، ووافق عمله علمه ، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم ، تخالف سريرتهم علانيتهم ، ويخالف علمهم عملهم ، يقعدون حلقا يباهي بعضهم بعضا حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه .أولئك لا تصد أعمالهم تلك إلى الله عز وجل ) .
وعن ابن مسعود : ( كونوا للعلم رعاة ، ولا تكونوا له رواة ، فإنه قد يرعوي ولا يروي ، وقد يروي ولا يرعوي ) .
وعن أبي الدرداء : ( لا تكون تقيا حتى تكون عالما ولا تكون بالعلم جميلا حتى تكون به عاملا) .
وعن الحسن : ( العالم الذي وافق علمه عمله ومن خالف علمه عمله فذلك راوية حديث ، سمع شيئا فقاله ) . وقال الثوري: ( العلماء إذا علموا عملوا فإذا عملوا شغلوا فإذا شغلوا فقدوا ، فإذا فقدوا طلبوا ، فإذا طلبوا هربوا ) .
وعن الحسن قال : ( الذي يفوق الناس في العلم جدير أن يفوقهم في العمل) . وعنه في قول الله تعالى:( وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم ) قال : (علمتم فعلمتم ولم تعملوا، فوالله ما ذلكم بعلم ) .
وقال الثوري : (العلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه ، وإلا ارتحل ) . وهذا تفسير معنى كون العلم هو الذي يلجى إلى العمل .
وقال الشعبي : (كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به) ومثله عن وكيع بن الجراح.
وعن ابن مسعود : ( ليس العلم عن كثرة الحديث ، إنما العلم خشية الله ) .
والآثار في هذا النحو كثيرة وأن علماء السوء هم الذين لا يعملون بما يعلمون ، وإذا لم يكونوا كذلك ، فليسوا في الحقيقة من الراسخين في العلم ، وإنما هم رواة له ، ومن غلب عليهم هواهم غطى على قلوبهم والعياذ بالله الهوى .
وأظننا بعد الحديث الذي سمعناه عن الشاطبي - رضي الله عنه - والمؤيد بالآيات والأحاديث وأقوال العلماء ، لا يبقى لنا بيان في حال هؤلاء الذين ارتضوا هذا الطريق ، طريق غمط الحق ، وإشاعة قالة السوء والافتراء ، والتلصص العلمي والعقدي ، ودفع بعض الصغار من هواة الظهور ، واغبي الكسب الحرام ليكتبوا لهو الحديث ليضلوا عن سبيل الله بغير علم ، ويلوكوا في أعراض دعاة وعلماء وهبوا أنفسهم لدعوته ونصرة دينه ، وتحملوا محتسبين عند الله ما أصابهم في أنفسهم وأموالهم وأولادهم من ضر .
وقد عرف واستفيض عن إنشاء مجالس وزمر من هؤلاء الصغار للافتراء وإشاعة الإفك حول العاملين من الدعاة المخلصين الذين وثق الناس فيهم وشهدوا لهم ، وساروا معهم ليكونوا للإسلام جندا ، وللحق سندا ، وقد ساعد هؤلاء الصغار ثلة من علماء السلطة ، الذين ارتضوا أن يعيشوا عبدا للمال والمنصب ، وباعوا ضمائرهم وأنفسهم ودينهم ، بدنيا غيرهم ، واشتروا به ثمنا قليلا فلبئس ما يشترون : " وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم " (لقمان : 7) .
وقد أنفق وينفق على إخراج هذا الضلال كثيرا من الأموال ، وظهر هذا الكذب في كتب بل ومجلدات أنيقة الطباعة فاخرة الصفحات ، أنفق عليها ببذخ ، ودفع لها بسخاء ، ومن الملاحظ أن هذه الكتب والكتيبات لم تظهر إلا في السنوات العشر الأخيرة كما هو واضح من تاريخ طباعتها ، ومعلوم أن جماعة الإخوان المسلمين موجودة في الساحة منذ سبعين عاما فأين كان هؤلاء؟ ثم من الملاحظ أيضا أن أسماء مؤلفي هذه الكتيبات نكرات في ساحة العلم والعلماء دلالة على أنه ليس هناك عالم ثبت يستطيع أن يقف من الإخوان موقفا يثبت فيه حجة علمية ، وكنا نظن أن هذه لوثة ستمر ، أو نزوة ستنتهي ، أو نفثة حقد ستزول ، ولكنها استمرت وتتابعت وازداد سعارها ، مما دل على أنه مخطط مرسوم ، وهدف يراد الوصول إليه ، ونية مبيتة لإزاحة الحق ، أو إيذائه ورجاله ، وكنا نغض الطرف عن هذا كله لأنه متهافت رغم زخمه الذي يكذب بعضه بعضا، ولأنه قد ورد في كتاب ، ثم تتابع عليه جميع الكتب التي تحمل هذا الغثاء ، لأن أصحابها لا يجدون مزيدا من الإفك والكذب ، ولأجل هذا دعانا بعض الغيورين والمخلصين للرد على ذلك الهراء ، وقد قيل : إن كثرة الكذب تجلب التصديق ، وقد سار هؤلاء على المثل القائل : اكذب اكذب حتى يصدقك الناس ، واكذب اكذب حتى تصدق كذبك ، ونظنهم بلغوا تلك المرحلة الأخيرة ، ولكنهم لم يبلغوا الأولى .
ولقد كان من العجب العجاب ، ومن غرائب الأيام ، أن هؤلاء الذين يدعون الغيرة على الإسلام لم يفعلوا ذلك ضد أعداء الإسلام وهم كثير ولقد بلغت مؤلفات الأعداء ضد الإسلام أكثر من 36 ألف كتاب ، ولم يواجهوا يوما الزنادقة والفسقة وأصحاب المذاهب الهدامة داخل الأمة ، أو الجماعات المنحرفة عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكنهم يصبون جام فريتهم وتهافتهم على جماعة الإخوان المسلمين وحدها ، ويجعلون انغلاقهم وضحالتهم العلمية هي الحكم على تلك الجماعة التي أيقظت المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، ووجهتهم إلى الإسلام من جديد ، حتى شعر العالم أجمع أن المسلمين قادمون ، وأن نور الله آت، ولا سبيل لإطفائه : " يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولؤ كره الكافرون" (التوبة 32) .
واليوم وفي هذه الصفحات القلائل : سنتطرق بعض من هذه الافتراءات والأكاذيب ، ونسلط عليها أشعة الحق ، حتى يزداد الحق ضياء ، وينخسف الباطل ، ويندحر الضلال ، والله أسأل أن يهدي النفوس الشاردة، ويرد العقول الضالة ، ويرشد الناس إلى الصراط المستقيم . . آمين.
أسباب الهجوم على الإخوان المسلمين
موضوعنا الذي نحب أن نتطرق إليه في هذه الصحائف يظهر إشكالية طالما عانت منها الأمة الإسلامية في عصور ضعفها ، وانفصام شخصيتها وذاتيتها ، وهو ظهور طبقات من السطحيين في ميادينها المختلفة ، وبخاصة في الميدان الإسلامي الذي بدأ بجهود المخلصين من دعاته يأخذ طريقه المستقيم إلى نهضة الأمة ورفعتها ، وبالبحث وجد أن هذه الإشكالية تتمحور -كما أشرنا - في التشكيك في جهود المخلصين العاملين في الحقل الإسلامي واتهامهم بأقذع التهم التي لا يرضى مطلقوها بأقل من الكفر في كثير من الأحيان ، وبالتالي تحريض الناس عليهم ، وطلب نبذهم ومحاصرتهم من الناس ، ومن الحكومات ، بل ومحاكمتهم ومعاملتهم كالأعداء ، بل هم أشد ، ولقد نال جماعة الإخوان المسلمين من هذا الزيف الكثير ، وكال مروجوه لهذه الجماعة ولمرشدها الشهيد حسن البنا ، من هذا الهراء بالكيل الأوفي.
وفي رأينا أن هذه الحملة المشبوهة الظالمة قد هيأت لها ، وتسببت فيها أمور يجب أن نلقي الضوء عليها في عجالة منها:
1- السطحية العقلية والعلمية : فسلامة العقل تقدر المواقف وتزن الأعمال وتعرف المصلحة ، وتدرك الواقع ، وتعرف مرامي الأعداء، وتجعل الإنسان لأمته لا عليها ، والرسوخ العلمي يجعل الإنسان صائبا في حكمه على الأشياء ، موضحا لها،على دراية بالأدلة ومراميها، وبالأسانيد وصحتها، وبالشريعة وحكمتها ، وبالعلل والمناط والمصالح ، ولا يكون كحاطب ليل يهذي بما لا يدري ، ويهرف بما لا يعلم ، فيؤدي ذلك إلى أوخم العواقب ، وأكبر النكبات .
2- مرض التدين : فقد يصبح التدين مرضا ، وغذاء هذا المرض ما قدمنا ، سطحية عقلية وعلمية ، يزاد عليه غرور وخلل نفسي ، يتبعه تهور واندفاع أشبه باللوثات العقلية والفكرية ، واسهال في الألفاظ والأحكام ، واختلال في وظائف البصر والبصيرة والاتزان الحياتي ، كل ذلك يدفع صاحبه إلى محاولة إثبات الذات ، وتعويض النقص والتفلت من الإحباط باستعمال أساليب دينية مدخولة ، وأعمال شرعية مرفوضة ، فينتج عن ذلك خليط عجيب من المضحكات المبكيات ، أشبه بأصوات الأسطوانات المشروخة ، أو بما يتمثل به الناس : (سمك لبن تمر هندي ) .
3- الأيدي الخفية لأعداء الإسلام : التي تستغل هؤلاء الناس ، وتتخذ من عقولهم وخللهم النفسي مطايا لشق الصف ، وتفريق الكلمة ، وتلويث السمعة ، وصرف الناس عن الحق ، واتباع غير سبيل المؤمنين ، ثم تحاول أن تصنع منهم هالات لتضرب عدة عصافير بحجر واحد ، بحيث يؤدي ذلك في النهاية إلى تفتيت الجهود، واتباع إسلام غريب لا يعرفه الإسلام ولا ينتمي إليه ، ليسهل ضربه أو توجيهه إلى رغائبهم وتفريغه من قوته وفاعليته لتظل الأمة تدور في حلقة مفرغه ، تسلبها هويتها ، وتنسيها رسالتها وحضارتها وتراثها ونهضتها حتى تظل خانعة ضائعة مستذلة حتى لشذاذ الآفاق الذين يستولون على أرضها ومقدراتها .
4- الحسد البغيض : قد يدفع الحسد إلى قتل الإبداع في أية صورة من الصور، وقد رأينا ما فعل الحسد بيوسف وأخوته، والحسد في العلم باب قديم ، ومرض مزمن عند بعض المنتسبين للعلم ، وحسد هذه الأيام عند من يظنون أن هناك مغنما لا مغرما ، ونفعا لا ضرا، ويجهلون طريق الدعوات الشاق ، ودروبها الوعرة ، وجهادها المضني ، يزيد الكرب استعارا والعنت اشتعالا، والطين بلة، وتأتي افتراءاتهم لتعمق الجراح في قلب الداعية ، وتقرب القنوط ، وتدني اليأس من نفس المكافح والمجاهد ، وهذا في الواقع جريمة في حق الدعاة لا تغتفر .
5- إيحاءات بعض الأنظمة : التي تسللت إلى المناصب بغير جدارة وتوارت خلف حراب أنظمتها القمعية ، بمباركة قوى معينة لا تريد للإسلام و لا لرجاله سيادة أو ريادة أو تمكينا أو اتصالا بالجماهير المسلمة ، وقد وجدت نفسها في موقف صعب عالميا ومحليا ، فليس عندها قدرات أو برامج أو حتى استعدادات ، لرفع المعاناة عن الشعوب والتقدم بها علميا واقتصاديا واجتماعيا ، فقصدت إلى إلهاء الأمة ، وضرب بعضها ببعض ، والتفتت إلى دعاة الإصلاح خاصة من الإسلاميين الذين أثبتوا إبداعات كثيرة في مجالات مختلفة ، وقدموا إلى الشعوب المطحونة الأمل في النهوض والعزم في الكفاح والنهضة في العلم والاستقامة في الخلق ولقد كان من أسلحة تلك الأنظمة ثلتان :
الأولى: من العلمانيين الضالين المرتزقة الذين يتدافعون على أبوابهم وقد سخروهم صباح مساء للنيل من الإسلاميين والإسلام ذاته والتحريض عليهما .
الثانية : من بلهاء المتدينين المنغلقين فكريا وعقليا، يستشهدون بهم على الإسلام المراد اتباعه، والذي لا يأمر بمعروف ، ولا ينكر منكرا ، وليس له دخل بحياة ولا دنيا ، ويدع ما لقيصر وما لله لقيصر، ويوحون إليهم بين الحين والحين بمهاجمة دعاة الإسلام الذي يدعون إلى الكتاب والسنة وإلى الإسلام الذي بعثه الله رحمة للعالمين ، وهداية للضالين ، وحكما للمؤمنين ، وحياة وعزة للمتقين .
هذه بعض الأسباب في نظرنا ، هي الدافع لتلك الحملة التي بدأت في هذه الأيام تأخذ شكل السعار والهوس النفسي ، ولقد غرهم وشجعهم على استمراء هذا الافتراء الأرعن ، صبر العقلاء من الدعاة ، وحكمة المربين من الهداة آملين أن يفيء المخطئ أو يقلع المذنب ، أو يبصر الأعمى ويفهم الملتاث ، وطال الصبر ووجب البيان ، والرد على تلك الشبه ، وتلك الأكاذيب بالمنطق والحقائق الدامغة ، عسى الله أن يهدي الجميع ، وأن يرد الضال إلى صراطه المستقيم ، إنه نعم المولى ونعم النصير .